اخبار وتقارير

الأحد - 08 مارس 2026 - الساعة 12:00 ص بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ منير النقيب



أثار البلاغ الصادر عن رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية لـ المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة شبوة، الشيخ لحمر علي بن لسود، حالة واسعة من التفاعل في الأوساط السياسية والإعلامية الجنوبية، بعد كشفه عن ما وصفه بسلسلة من الضغوط والاتصالات التي سبقت صدور أمر قهري بحقه مطلع مارس الجاري.

البلاغ الصادر من قوى معادية للجنوب وتوجيهات من السعودية، والذي جاء بلغة صريحة ومباشرة لم يقتصر على الرد على القرار ذاته، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، عبر كشف ما قال إنه خلفيات ومحاولات استمرت قرابة شهرين هدفت إلى دفعه للسفر إلى العاصمة السعودية الرياض، وهو ما يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول طبيعة تلك الضغوط وسياقها السياسي.

-ما وراء النص


في مضمون البلاغ، يؤكد الشيخ بن لسود أن القرار الصادر بحقه لا يمكن فهمه بمعزل عن سلسلة من الاتصالات والوساطات التي سبقته، موضحًا أن تلك الجهود تضمنت عروضًا متعددة ومحاولات إقناع بالسفر إلى الرياض، إضافة إلى طرح خيارات بديلة تضمنت ترتيب لقاءات مع المندوب السعودي في عدن أو محافظة شبوة.

ووفق ما ورد في البلاغ، فإن تلك المساعي لم تتوقف عند محاولة إقناعه بالسفر، بل تطورت لاحقًا إلى مقترحات أخرى وصفها بأنها “تسويات”، من بينها الالتزام بالصمت والبقاء في منزله وعدم ممارسة التوجه السياسي والتخلي عن المجلس الانتقالي الجنوبي ومبادئه وقضيته العادلة في استعادة دولة الجنوب مقابل مغريات معينة، أو مغادرة البلاد إلى الخارج.

وأمام هذه المميزات أكد بن لسود رفضه جميع تلك العروض بشكل قاطع، مشددًا على تمسكه بموقفه الثابت مع قضية شعب الجنوب وعدم اقتناعه بما طُرح عليه، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على وجود ضغوط كبيرة وتحركات لاخراص صوت شعب الجنوب وواد النضال الجنوبي، على شاكلة طابع سياسي عميق يتجاوز الخطوط الحمراء ويمس إرادة شعب الجنوب بالكامل.


يحمل رفض الشيخ بن لسود لتلك العروض، المقدمة من السعودية وفق مراقبين، عدة دلالات سياسية تتعلق بطبيعة المرحلة النضالية التي تمر بها محافظات الجنوب ، خصوصًا محافظة شبوة التي تعد إحدى أهم المحافظات الاستراتيجية سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.
فشبوة، بما تملكه من ثروات نفطية وموقع جغرافي مهم، ظلت خلال السنوات الماضية ساحة تنير شعلة القضية الجنوبية وتجسد الثبات على مبدأ استعادة دولة الجنوب والسير خلف قيادة الجنوب السياسية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس الزُبيدي.. هءا الواقع جعل القوى الداخلية والخارجية المعادية للجنوب تضع محافظة شبوة والقيادات الجنوبية في دائرة الرصد والمتابعة.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن البلاغ يعكس تمسكًا واضحًا بموقف سياسي وطني يرفض الضغوط الخارجية أو محاولات التأثير على القرار الجنوبي، وهو توجه يتقاطع مع الشارع الجنوبي في كل محافظات الجنوب .

الرسالة الأبرز في البلاغ
اللافت في البيان هو العبارة التي نقلها الشيخ بن لسود ردًا على تهديدات باحتمال اتخاذ إجراءات أمنية بحقه، حين قال:
“لا يقطع الرأس إلا من ركبة.”
هذه العبارة، التي تحمل دلالة قبلية وسياسية في آن واحد، اعتبرها متابعون رسالة تحدٍ واضحة تعكس رفضه للضغوط، كما تعكس في الوقت نفسه تمسكه بموقفه الجنوبي من قضيته وتطلعات شعبه في الاستقلال واستعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.

البعد السياسي للقضية


يتجاوز البلاغ في مضمونه مجرد سرد لتفاصيل شخصية، إذ يضع القضية في إطار أوسع يتعلق بطبيعة العلاقة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والذي يعد اكبر كيان يحضى بثقة شعبية واسعة في الجنوب والتأثيرات الإقليمية في المشهد السياسي للبلاد بشكل عام.

فمنذ اندلاع الحرب في الجنوب عام 2015، ضد قوى الاحتلال اليمني أصبحت محافظات الجنوب جسد واحد وواقع يسوده النظام والامن والاستقرار بفعل تحركات وجهود المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس الزُبيدي لتطبيع الأوضاع على طريق بناء مؤسسات الدولة الجنوبية.

ويرى محللون أن نشر هذه التفاصيل أمام الرأي العام الجنوبي يشير إلى رغبة في نقل القضية من إطارها الخاص إلى فضاء القرار الدولي والاممي العام، بما يعزز من قوة وعدالة القضية الجنوبية وحضورها السياسي.


-الرأي العام الجنوبي



إثارة هذه القضية بهذه الصيغة العلنية الشارع الجنوبي والمتابعين إلى طرح تساؤلات حول خلفيات القرار الصادر، وما إذا كان جزءًا من ترتيبات واجندات سياسية خطيرة مرتبطة باهداف ومخططات سعودية واحزاب يمنية معارضة لاستقلال الجنوب.


كما أعادت هذه التطورات تسليط الضوء على أهمية التماسك الداخلي وتعزيز التلاحم المجتمعي ووحدة الصف الجنوبي في محافظات الجنوب خصوصًا في ظل مرحلة سياسية توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخ القضية الجنوبية.