الأحد - 01 مارس 2026 - الساعة 01:47 ص
تتكشف حقائق النفوس حين تشتد الخطوب وتتبين معادن الرجال في موازين الكرامة قبل موازين السياسة فترى في الناس من يلبس ثوب الحكمة وهو عار من المروءة ومن يتشدق بالعقلانية وهو غارق في الارتهان والخضوع اذ تنبري طائفة من الناس بيننا يزعمون النصح وهم يبذرون في ارض الجنوب بذور المذلة تحت ستار الاتزان والواقعية وما هي في حقيقة امرها الا دعوة صريحة لمخالفة منطق الحياة وقوانين الفطرة التي تأبى ان يكون المقتول محبا لقاتله او المظلوم متذللا لمن اهدر دمه بغير وجه حق غير ان هؤلاء الناصحين بمرارة الخيبة يريدون من شعب الجنوب ان يمد يده بالمودة لتلك اليد التي امطرت قواته المسلحة في حضرموت والمهرة بنيران طيرانها الغادر فخلفت في كل بيت نائحة وفي كل زاوية جريحا او معوقا او مفقودا ضاعت اثاره في وهج الانفجارات الظالمة برغم ان تلك القوات الباسلة لم تجرم في حق احد ولم تعتدي على حدود غيرها بل قامت بواجبها المقدس في تطهير ترابها الوطني من بقايا الاحتلال اليمني الجاثم على صدور اهلنا في تلك البقاع العزيزة فإذا بالمكافأة تأتي من الحليف المفترض غدرا يمزق الاجساد وهدما يطال الامال ثم تلا ذلك ما يندى له جبين الحر من اعادة قوى الاحتلال ذاتها الى المهرة وحضرموت بقرار جائر يفرض الهوان فرضا ويحل المجلس الانتقالي عبر فريق حوار ارسل ليمثل الارادة الجنوبية فإذا به يعلن نهاية الكيان من الرياض وتحت وطأة التهديد والاغراء في مشهد درامي يجسد قمة الاستهتار بارادة شعب حي ثم يمضي الامر الى فرض واقع عسكري وسياسي جديد في العاصمة عدن لا يمت بصلة لاحلام الجماهير وتطلعاتها المشروعة ومع كل هذا الغدر الذي لا تواريه الكلمات تطل علينا ثلة من المرتزقة والمنبطحين الذين سلبت منهم الغيرة ونزعت من صدورهم انفة الرجال ليعظوا الناس بوجوب الصبر على الضيم والاشادة بالسعودية بدعوى ان مصلحة القضية تقتضي التملق والتمسح باعتاب من طعنوا الظهر واستباحوا الحمى فبأي ميزان يزن هؤلاء اقدار الرجال وكيف يجرؤون على مطالبة الشعب بان يتوسل حقوقه الوطنية ممن صادرها ونسيان الدماء التي لم تجف بعد وهي التي سفكت بلا مبرر وبلا جرم سوى الصدق في التحالف والوفاء في العهد اذ ارتكبت السعودية هذه الفظائع ضدنا في وقت كنا فيه الحليف الاقرب والمنفذ الاوفى لكل ما يخدم امنها ولم يصدر منا تجاهها الا كل عرفان وتقدير فما اقبح هذا المنطق الذي يشرعن المذلة ويجعل الانبطاح طريقا للتحرر وما ارخص النفوس التي ترضى ان تبيع تضحيات الشهداء بوعود وهمية تقتات على فتات الموائد الخارجية فلا كانت قضية لا تقوم الا على الذل ولا كان حق لا يسترد الا بالهوان اذ يفضل شعب الجنوب الحر ان يواريه الثرى مدافعا عن شرفه وقضيته على ان يعيش يوما واحدا يتسول فيه حريته من يد غاصبة او دولة ترى فيه مجرد ورقة للمساومة فالتاريخ لم يسجل يوما ان شعبا نال سيادته بالتذلل ولا ان قضية عادلة انتصرت بكسر النفوس امام جبروت القوة لان الحق الذي لا يحميه العز هو باطل في صورة اخرى والموت في سبيل الكرامة هو الحياة السرمدية التي لا يدرك كنهها من ركنوا الى الدعة وباعوا ضمائرهم في سوق النخاسة السياسية فليعلم هؤلاء ان الجنوب ليس سلعة في مزاد النصح الكاذب وان ارادة الشعوب ابقى واقوى من طائرات الغدر واملاءات الغرباء مهما تعاظمت الخطوب واستشرى الخذلان.