4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
تتجه بوصلة الشارع الجنوبي بكل زخمه ووعيه الوطني نحو ردفان، حيث تتجدد المواعيد الكبرى مع التاريخ، وتُكتب فصول جديدة من الحضور الشعبي المنظم الداعم لقضية الجنوب وقيادته السياسية والعسكرية.
فالمشهد المرتقب يوم غدا الخميس لا يُنظر إليه كفعالية عابرة، بل كوقفة وطنية جامعة تعيد التأكيد على أن جذوة الثورة الجنوبية ما تزال متقدة في الضمير الجمعي، وأن مشروع التحرر واستعادة الدولة يسير بثبات وإصرار.
ان ردفان التي انطلقت من جبالها شرارة الكفاح الأولى، تعود اليوم لتكون منصة جامعة لصوت الجماهير، وميدانا حيا لتجديد العهد مع المبادئ التي سُقيت بدماء الشهداء. فهي ليست مجرد موقع جغرافي، بل ذاكرة نضالية متجذرة، ورمز متجدد للرفض والإرادة والصمود، ومعلَم وطني ارتبط بالتحولات الكبرى في مسار الجنوب السياسي.
كما تحمل الفعالية الجماهيرية المرتقبة أبعادا سياسية ووطنية عميقة، إذ تعكس حجم الالتفاف الشعبي حول القضية الجنوبية، وتجدد الدعم للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، بوصفه حامل المشروع الوطني الجنوبي والمعبر عن تطلعات الناس في الحرية والسيادة واستعادة مؤسسات الدولة الجنوبية.
كما تمثل رسالة واضحة بأن الحاضنة الشعبية ما تزال قوية وفاعلة، وأنها تقف بثبات خلف القوات المسلحة الجنوبية كصمام أمان وحارس للمكتسبات.
كما يبرز الاحتشاد السلمي في ردفان كخيار حضاري راق للتعبير عن الموقف الشعبي يؤكد نضج الوعي السياسي لدى المجتمع الجنوبي، وحرصه على إيصال رسائله بوسائل منظمة ومسؤولة، تعزز الاستقرار وتخدم الهدف الوطني، وتفشل كل محاولات جرّ المشهد نحو الفوضى أو التشويه.
كما تعكس الدعوات الواسعة الشعبية للمشاركة روح التلاحم الجنوبي، والإصرار على وحدة الصف الجنوبي في هذه المرحلة الحساسة، حيث تشكل المشاركة الكثيفة تأكيدا عمليا على أن الجنوب العربي يقف موحدا خلف قضيته وقيادته وخياراته الاستراتيجية.
كما أن الحضور إلى ردفان يُقرأ كفعل انتماء قبل أن يكون مشاركة، وكإعلان موقف قبل أن يكون مجرد حضور جماهيري.
وتأتي هذه المحطة الوطنية لتربط الحاضر بجذور الثورة الأولى، وتستحضر تضحيات الأبطال الذين مهدوا الطريق للأجيال، مؤكدة أن مسيرة الجنوب لم تتوقف، وأن إرادته السياسية والشعبية تتجدد في كل منعطف. فبين رمزية المكان وقوة الحشد، تتشكل صورة جنوبٍ واثق بخياره، ثابت على هدفه، وماضٍ في نضاله السلمي حتى بلوغ غايته الوطنية المنشودة.