الأربعاء - 04 فبراير 2026 - الساعة 09:11 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ خاص
في تقرير سياسي موسع يستند إلى قراءات وتحليلات غربية متداولة يبرز اسم الصحفي والمحلل السياسي البريطاني بوريس جونسون كأحد الأصوات التي تناولت مسار الحرب في اليمن بلهجة نقدية حادة عاكسا حجم التحولات التي طرأت على المشهد اليمني والإقليمي نتيجة تعثر المشروع السعودي وفشل التحالف في تحقيق أهدافه المعلنة منذ انطلاق العمليات العسكرية
يشير التقرير إلى أن الحرب التي دخلتها المملكة العربية السعودية تحت عنوان إعادة الشرعية ومنع تمدد جماعة أنصار الله تحولت مع مرور الوقت إلى عبء سياسي وعسكري واقتصادي ثقيل حيث لم تتمكن الرياض من حسم المعركة أو فرض واقع سياسي مستقر بل على العكس توسعت دائرة الصراع وتعددت القوى الفاعلة على الأرض وتآكلت شرعية التحالف نفسه في نظر قطاعات واسعة من الداخل اليمني والمجتمع الدولي
ويركز التقرير على ما يعتبره جونسون خطأ استراتيجيا قاتلا تمثل في استهداف قوات المجلس الانتقالي الجنوبي التي كانت ضمن إطار التحالف ما أدى إلى تحويل حليف مفترض إلى خصم فعلي وهو ما خلق معادلة غير مسبوقة جعلت السعودية تواجه قوتين متصارعتين داخل اليمن لكل منهما مشروعه وأهدافه المختلفة الأمر الذي قوض أي إمكانية للسيطرة أو إدارة الصراع وفق رؤية واحدة
ويوضح التقرير أن هذا التخبط العسكري والسياسي فتح الباب أمام ضغوط دولية متزايدة على المملكة خصوصا من الولايات المتحدة وأوروبا التي باتت تنظر إلى الحرب من زاوية الكلفة الإنسانية والتهديدات التي تطال أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم
وفي هذا السياق يبرز اسم عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي كشخصية محورية صاعدة في المشهد اليمني حيث يرى التقرير أن الزبيدي يقدم نفسه كفاعل سياسي لا يحمل خطابا عدائيا للغرب ولا يتبنى أيديولوجيا تصادمية مع المصالح الدولية وهو ما يجعله خيارا مقبولا وربما مفضلا لدى الدوائر الغربية الباحثة عن شريك قادر على تأمين الاستقرار وحماية المصالح الاستراتيجية في المنطقة
ويذهب التقرير إلى أن الغرب قد يعيد ترتيب أوراقه في اليمن في حال قررت السعودية تقليص دورها أو الانسحاب التدريجي تحت وطأة الضغوط الدولية وهو ما يفتح المجال أمام قوى محلية جديدة لملء الفراغ السياسي والعسكري ويضع المجلس الانتقالي الجنوبي وزعيمه في موقع متقدم ضمن معادلة المستقبل
ويخلص التقرير إلى أن اليمن يقف على أعتاب مرحلة جديدة عنوانها إعادة تشكيل موازين القوى وأن فشل المشروع السعودي لم يعد مجرد تقدير محلي بل قراءة متداولة في مراكز التفكير الغربية التي باتت ترى أن المرحلة القادمة ستدار بأدوات مختلفة وبشخصيات قادرة على التفاهم مع المجتمع الدولي بعيدا عن منطق الحرب المفتوحة والاستنزاف المستمر.