4 مايو/ تقرير / منير النقيب
تشهد محافظتا حضرموت والمهرة تطورات أمنية مقلقة تنذر بتداعيات خطيرة، في ظل فراغ أمني متصاعد وتراجع واضح في مستوى الاستقرار، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف حقيقية من عودة الجماعات الإرهابية واستغلالها لحالة الانفلات القائم، في واحدة من أكثر المناطق حساسية واستراتيجية في الجنوب.
*تدهور أمني ومخاوف مجتمعية
تفيد تقارير ميدانية ومتابعات محلية بتدهور ملحوظ في الوضع الأمني بمحافظة حضرموت، عقب تغيّرات طرأت على انتشار القوات الأمنية، رافقها ضعف في السيطرة الميدانية وتراجع فاعلية الأجهزة المختصة. هذا الواقع خلق حالة من القلق المتزايد لدى المواطنين، وسط مخاوف من إعادة تموضع الجماعات المتطرفة، التي لطالما استغلت الفراغات الأمنية لتنفيذ أجنداتها التخريبية.
وتزامن هذا التدهور مع تصاعد أعمال النهب والتخريب، واستهداف مؤسسات خدمية، وإقلاق السكينة العامة، في مشهد يعكس حالة توتر أمني غير مسبوقة، ما يهدد بانزلاق المحافظتين نحو مربع الفوضى الشاملة.
* سيناريوهات خطيرة
يحذر مراقبون وناشطون من أن استمرار هذا الوضع دون معالجات جذرية قد يفتح الطريق أمام سيطرة التنظيمات الإرهابية على حضرموت والمهرة، في تكرار لسيناريوهات مؤلمة عاشها الجنوب في مراحل سابقة، ودفع ثمنها دمًا وأمنًا واستقرارًا.
وتؤكد جهات رسمية ومجتمعية أن أي فراغ أمني، مهما كان محدودًا، يمثل فرصة ذهبية للجماعات المتطرفة لزعزعة الاستقرار، وتهديد السلم الأهلي، وضرب المصالح الحيوية للمواطنين.
*دعوات لتحرك دولي عاجل
في هذا السياق، يناشد المجلس الانتقالي الجنوبي، ومعه أبناء حضرموت والمهرة، المجتمع الدولي والأمم المتحدة، تحمّل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية والأمنية تجاه ما يجري على الأرض، محذرين من تداعيات ميدانية خطيرة في حال استمرار الصمت الدولي.
وطالبوا بسرعة دعم الجهود الرامية إلى حماية المدنيين، وتعزيز قدرات مكافحة الإرهاب، ومنع انزلاق المحافظتين إلى وضع أمني قد يصعب احتواؤه لاحقًا.
*أجهزة أمنية مهنية
ويرى مختصون أن الأوضاع الراهنة تتطلب وجود أجهزة أمنية قوية، منظمة، ومدرّبة، قادرة على حماية المدنيين وفرض النظام وسيادة القانون، كما كان الحال في الفترات التي تولّت فيها القوات الجنوبية مسؤولية الأمن، حيث شهدت حضرموت والمهرة استقرارًا ملحوظًا وتراجعًا كبيرًا في النشاطات الإرهابية.
*انتهاكات ممنهجة وقمع ميداني
بالتوازي مع الانفلات الأمني، يشهد الجنوب، وفق تقارير حقوقية، انتهاكات ممنهجة تُنسب إلى مليشيات شمالية إخوانية تعمل بغطاء إقليمي، تشمل اعتقالات تعسفية، اختطافات، إذلال للمواطنين في النقاط الأمنية، ومنع التنقل على أساس الهوية.
ويصف ناشطون ما يحدث بأنه تمييز مناطقي وعنصري صريح، لا يمتّ بصلة للإجراءات الأمنية، حيث يُعامل الجنوبي على أرضه كمشتبه به دائم، فقط لانتمائه الجغرافي.
جرائم إنسانية موثقة
وتشمل هذه الانتهاكات احتجاز مرضى وطلاب وعائلات، إغلاق طرق رئيسية، قصف قوافل، ووجود سجون غير قانونية واحتجاز خارج إطار القضاء، فضلًا عن الاعتداءات المتكررة على المدنيين، في سلوك يعكس نهج دولة قمع لا دولة قانون، وسط رقابة إقليمية شكلية، يقابلها واقع ميداني قمعي وفوضوي.
*أسئلة مشروعة
ويطرح الشارع الجنوبي تساؤلات مشروعة حول الشعارات المعلنة لما يُسمّى بـ"رؤية تنمية الشرق الأوسط":
هل تكون التنمية بالإذلال؟
وهل يكون الإصلاح بالقصف؟
وهل يُصنع المستقبل بالاعتقال والتمييز؟
*سياسة فوضى
يؤكد مراقبون أن ما يُمارس على الأرض لا يمثل أي رؤية تنموية أو إصلاحية، بل هو سياسة دم وفوضى، تُغذّي التطرف بدل مكافحته، وتدفع بالمجتمع نحو مزيد من الاحتقان وعدم الاستقرار، في وقتٍ بات فيه التدخل الدولي والإقليمي العاجل ضرورة لا تحتمل التأجيل.
وإن أي حديث عن تنمية أو إصلاح في ظل الاعتقال التعسفي، القمع، والتمييز، يفتقد للشرعية القانونية والأخلاقية، ويضع الجهات المسؤولة أمام مساءلة قانونية حالية أو مستقبلية.