كتابات وآراء


الثلاثاء - 06 يناير 2026 - الساعة 10:44 م

كُتب بواسطة : د.يحيى شايف - ارشيف الكاتب



لم يكن ما جرى في حضرموت والمهرة مجرد خطأ في التقدير أو اختلاف في قراءة المشهد بل نتيجة مباشرة لعملية تضليل ممنهجة مارستها قوى الاحتلال اليمني الحوثية والإخوانية الإرهابية نجحت فيها بخداع المملكة ودفعها إلى اتخاذ مواقف وقرارات عسكرية أضرت بالقيم التي طالما أعلنت المملكة الدفاع عنها ووضعتها في موقع من يقصف الاخلاق ويحمي الرذيلة .
فمنذ عام ١٩٩٤م ظلت حضرموت والمهرة خاضعتين لسيطرة هذه القوى الإرهابية التي لم تتعامل مع المحافظتين كجزء من نسيج الدولة بل حولتهما إلى منصات مفتوحة للتهريب والجريمة المنظمة.
وقد أنشأت شبكة عابرة للحدود امتدت من سلطنة عمان إلى المهرة مرورا بوادي حضرموت ومأرب وصولا إلى صنعاء لتهريب المال والسلاح والمخدرات والنفط وتسهيل انتقال العناصر الإرهابية في سلوك يناقض الدين والأخلاق والقانون ويضرب أسس الأمن الإقليمي .
هذه الشبكات كانت أحد العوامل الرئيسية في تمكين الحوثيين من توسيع نشاطهم العدائي لاستهداف الجنوب ودول الخليج وتهديد المصالح الدولية في باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر والبحر العربي.
ومع ذلك جرى تسويق هذه القوى للمملكة باعتبارها شرعية وحامية للاستقرار في واحدة من أخطر عمليات الخداع السياسي في عصرنا الحديث ٠
وعندما تدخلت القوات المسلحة الجنوبية بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي وحررت حضرموت والمهرة من هذه العصابات الإرهابية تحقق على الأرض ما فشلت فيه العصابات الإرهابية : فاستقر الأمن وتوقفت شبكات التهريب وتراجعت الأنشطة الإرهابية وانعكس ذلك إيجابا على أمن المحافظتين والخليج والممرات البحرية الدولية ٠
كان هذا الإنجاز تجسيدا فعليا لقيم النظام والأخلاق وحماية الإنسان التي تحلت بها القوات المسلحة الجنوبية .
غير أن هذه الحقيقة لم ترض قوى الفوضى والإرهاب اليمنية فنجحت مرة أخرى في تضليل القرار السعودي ودفعت المملكة إلى استهداف القوات المسلحة الجنوبية التي أمنت مصالح الكل لتطال في قصفها الجوي الذي تجاوز مئات الطلعات بساعات معدودة في عملية قاتلة لم تشهدها المنطقة كلها مما أدى إلى انسحاب القوات الجنوبية حفاظا على ارواح المواطنين وعلى الممتلكات الخاصة والعامة ؛ انسحبت حاملة جراحها وجرحاها شهدائها وشهاداتها حبا بحضرموت والمهرة الجنوبيتين .
وبهذا فتح الباب مجددا لعودة العصابات الحوثية والإخوانية الارهابية التي شرعت فورا في تدمير ونهب كل شيء: المؤسسات والمرافق العامة والممتلكات الخاصة والشركات والمعارض والمطارات حتى منازل المواطنين مرتكبة أعمال إجرامية من قال وسحل وسلب ونهب للمواطنين دون أي رادع وبلا أي وازع .
وذلك تمهيدا لإحياء شبكات التهريب واستئناف الإرهاب ضد الجنوب والخليج والملاحة الدولية.
إن المفارقة المؤلمة تكمن في أن من خدع المملكة بالترويجات الكاذبة ضد القوات المسلحة الجنوبية المنضبطة سياسيا وإنسانيا وأخلاقيا هم في الحقيقة دعاة رذيلة سياسية وأمنية لا يعيشون إلا في مستنقعات الإرهاب والفوضى ولا يزدهر نفوذهم إلا على حساب الأخلاق والاستقرار وأمن الشعوب .
أما من جرى ضربهم ، فهم القوة التي أثبتت عمليا التزامها بحماية الأرض والإنسان وتجفيف منابع الإرهاب.
إن ما حدث يفرض مراجعة شجاعة من قبل المملكة العربية السعودية لأن استمرار الانحياز للخداع يعني التمادي في الاستمرار بقصف الأخلاق وخدمة الرذيلة السياسية والأمنية مما قد يعرض المنطقة برمتها لمخاطر لا تهدد الجنوب وحده بل تمتد إلى الخليج والعالم.
أما تصحيح المسار فيبدأ بالاعتراف بالحقيقة لأن الأمن لا يبنى مع العصابات وأن الاستقرار لا يتحقق إلا بدعم القوى التي أثبتت صدقها ومصداقيتها على الأرض .

د يحيى شايف ناشر الجوبعي
باحث أكاديمي ومحلل سياسي