الرئيس الزُبيدي يشهد عرضا عسكريا مهيبا للقوات المسلحة الجنوبية احتفاءً بالعيد الـ58 للاستقلال الوطني 30 نوفمبر..انفوجرافيك

الرئيس القائد الزُبيدي يلتقي محافظ حضرموت الجديد سالم الخنبشي..انفوجرافيك

الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي يترأس اجتماعًا موسعًا لهيئة رئاسة المجلس والأمانة العامة



اخبار وتقارير

الأحد - 30 نوفمبر 2025 - الساعة 03:55 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو / تقرير/ رامي الردفاني

في صباحٍ استثنائي يختزل مسيرة طويلة من النضال والتحولات، شهدت العاصمة عدن عرضا عسكريا مهيبا للقوات المسلحة الجنوبية، احتفاءً بالعيد الـ58 للاستقلال الوطني ولم يكن الحدث مجرد فعالية احتفالية، بل عودة مدروسة لتاريخ جيش الجنوب العربي حمل صدى عربيا واسعا، قبل أن تتعرض مؤسساته لتفكيك ممنهج عقب سنوات الوحدة اليمنية المشوؤمة ثم يولد من جديد بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، في مشهد يستعيد الهيبة ويمهد لمرحلة تُرسم ملامحها بثبات.

منذ اللحظة الأولى لدخول الرئيس الزُبيدي إلى ساحة العروض بخور مكسر، بدأ الاحتفال ينطلق من جذور بعيدة، فاستقبال القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية لوحداته العسكرية بتحية رسمية أعاد إلى الواجهة مشهد القوة المنضبطة التي عُرفت بها الجيوش النظامية في الدول المستقرة. ولم يكد العرض يبدأ حتى تكشفت ملامح التحول الذي رافق بناء القوات الجنوبية، حيث تقدمت الوحدات بخطوات موزونة وأظهر الجنود مستوى رفيعًا من النظام، يعكس رهان القيادة على الانضباط والجاهزية كأساس لبناء الدولة المقبلة.

هذا المستوى من الأداء لم يكن غريبا على الجنوب العربي الذي عرف عبر تاريخه جيشا صلبا ترك بصمات واضحة في محيطه العربي. فمنذ ما قبل استقلال 1967م ، اكتسبت القوات الجنوبية سمعة متقدمة كإحدى أكثر المؤسسات العسكرية تنظيما وانضباطا واستطاعت خلال عقود أن تبني مدرسة قتالية مستقلة ساهمت في حفظ الأمن والاستقرار ، غير أن هذا الإرث العسكري لم يسلم من الضربات المتلاحقة بعد الوحدة اليمنية، حين تحولت الشراكة السياسية إلى مشروع تهيمن عليه صنعاء اليمنية، ثم جاءت حرب 1994م لتدمر العمود الفقري للمؤسسة العسكرية الجنوبية بصورة ممنهجة.

فقد وجد الجنوب نفسه أمام حملة استهدفت كل عناصر قوته منها إقصاء الضباط المحترفين، نهب المعسكرات، تحييد الألوية القتالية، ومصادرة القرار العسكري كانت تلك السنوات محاولة واضحة لطمس روح الجيش الجنوبي وتحويله إلى كيان بلا وزن .. ومع ذلك بقي الضباط الجنوبيون يحملون خبراتهم وذاكرتهم العسكرية في قلوبهم، حتى جاءت اللحظة التي أعادت الروح لهذا الجسد.

وحين تولى الرئيس الزُبيدي قيادة المرحلة، تحولت إعادة بناء المؤسسة العسكرية إلى مشروع وطني شامل و لم تكن المهمة سهلة، لكنها أعادت الدماء إلى شرايين الجيش الجنوب العربي من خلال الجمع بين خبرة القيادات القديمة وحيوية الشباب، وتأسيس وحدات احترافية، واستعادة العقيدة القتالية التي حاول الاحتلال اليمني محوها وبفضل هذا العمل المؤسسي، ولدت قوات جنوبية جديدة أكثر تنظيما وصلابة، قادرة على حماية الأرض وتأمين حدودها والتصدي لكل المخاطر، بما فيها الإرهاب والتهديدات الإقليمية.

ومن هنا بدت احتفالات القوات الجنوبية اليوم بثورتي أكتوبر ونوفمبر امتدادا طبيعيًا لتاريخ من السلاح والكرامة. فكما تحرر الجنوب العربي في 14 أكتوبر 1963 من الاستعمار البريطاني، وحقق استقلاله الأول في 30 نوفمبر 1967، يستعيد اليوم عزمه في بناء مؤسسات دولة قادمة تعتمد على القوة النظامية والانضباط العسكري، وترسم لنفسها مسارا جديدا وسط المشهد السياسي المعقد.

هذا الترابط بين الماضي والحاضر تجسد بوضوح في خطوة الرئيس الزُبيدي صباح اليوم بوضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري لشهداء الجنوب في التواهي. لم يكن المشهد بروتوكولياً بل رسالة وطنية تحمل معاني الوفاء والاعتراف.

فالوقفة من الرئيس الزبيدي أمام النصب التذكاري أظهرت أن الجنوب العربي يبني قوته الجديدة على دماء الشهداء الذين رسموا الطريق، وأن المؤسسة العسكرية ليست مجرد تشكيلات مسلحة، بل امتداد لرسالة الثوار الذين دفعوا أرواحهم كي يصل الجنوب إلى هذه اللحظة.

كما حملت مراسم وضع الإكليل رسائل سياسية واضحة للعالم ان المشروع الجنوبي ثابت الجذور، والوفاء للشهداء ليس مجرد ذكرى بل أساس لكل خطوة تُبنى عليها الدولة القادمة، وأن كل انتصار عسكري يتحقق اليوم يجد جذوره في من سقطوا دفاعًا عن الأرض والهوية.

ومع انتهاء العرض العسكري الكبير، برزت صورة الجنوب وهو يدخل مرحلة جديدة بثقة بعد أن أعاد بناء مؤسسته العسكرية على أسس مهنية ووطنية خالصة. فالقوات المسلحة الجنوبية باتت اليوم أكثر من مجرد قوة تحارب على الجبهات لقد أصبحت الرمزية الأوضح لوحدة الصف الجنوبي ولحلم قريب المدى بالاستقلال الثاني واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.

إن الجنوب اليوم، في الذكرى الـ58 لثورة الاستقلال، لا يحتفي بالمناسبة فحسب بل يحتفي بقدرته على النهوض من تحت الركام في استعادة قوته، وبناء جيشه، وصياغة مستقبل لا يعتمد إلا على أبنائه وهو مستقبل يرى فيه القادة والجنود معا أن الطريق نحو الدولة الجنوبية بات أقرب من أي وقت مضى.