4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
تتواصل المواجهة التي تخوضها القوات المسلحة الجنوبية في الدفاع عن أرض الجنوب العربي وحماية أمنه واستقراره، في ظل التحديات العسكرية والأمنية التي تفرضها تحركات مليشيا الحوثي الإرهابية، وما يرتبط بها من مخاطر تستهدف الجبهات الحدودية وتهدد أمن المنطقة وممراتها الملاحية الحيوية.
ومن العاصمة عدن، التي تمثل مركز الثقل السياسي والوطني للجنوب العربي، وصولًا إلى جبهات الصبيحة والمضاربة وباب المندب، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به القوات الجنوبية في مواجهة التهديدات، وصون المكتسبات الوطنية، والدفاع عن حق شعب الجنوب في أرضه وسيادته ومستقبله السياسي.
كما تعكس التطورات العسكرية على امتداد الجبهات الجنوبية حجم المسؤولية التي تتحملها القوات المسلحة الجنوبية، في ظل مواجهة لا تقتصر تداعياتها على خطوط التماس، بل تتصل بصورة مباشرة بأمن محافظات الجنوب العربي واستقرارها، وبالمعادلات الأمنية المحيطة بخليج عدن والبحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وقد أكدت مواقف المجلس الانتقالي الجنوبي العربي أهمية تعزيز الجاهزية الوطنية، وإسناد القوات المرابطة، والتعامل مع التهديدات الحوثية باعتبارها خطرا على شعب الجنوب يتطلب تضافر الجهود العسكرية والأمنية والشعبية لمكافحتها واستئصالها.
كما تتجسد القوات المسلحة الجنوبية ، بما تمتلكه من خبرة ميدانية وما قدمته من تضحيات جسيمة، أحد أهم مرتكزات حماية الجنوب والدفاع عن أراضيه في مواجهة مليشيا الحوثي. فمنذ اندلاع المواجهات مع المشروع الحوثي، وقدم أبناء الجنوب قوافل من الشهداء والجرحى، وخاضوا معارك دفاعية صعبة لحماية مناطقهم ومجتمعاتهم، في وقت ظلت فيه القضية الجنوبية حاضرة بوصفها قضية شعب يناضل من أجل استعادة دولته وتقرير مستقبله بإرادته الحرة.
ولا يمكن قراءة هذه المواجهة بمعزل عن طبيعة التحديات التي تواجه الجنوب، إذ تتداخل الاعتبارات العسكرية مع الأبعاد السياسية والأمنية، فيما تفرض الجغرافيا الجنوبية الممتدة على ساحل البحر العربي وخليج عدن، وصولًا إلى مضيق باب المندب، مسؤوليات إضافية تتعلق بحماية الأرض والمجتمع والمصالح الحيوية المرتبطة بالممرات البحرية.
وفي هذا السياق، تكتسب المعارك في جبهات الصبيحة والمضاربة أهمية خاصة، نظرًا لموقعها الجغرافي واتصالها بالمناطق الغربية للجنوب.
كما يؤكد استمرار المواجهات في هذه الجبهات ضرورة الحفاظ على اليقظة والحذر والاستعداد، وتعزيز قدرة القوات الجنوبية على التصدي لأي تهديد يستهدف الأراضي الجنوبية أو يسعى إلى توسيع دائرة عدم الاستقرار.
وقد أشادت الهيئات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، في مواقف منشورة عبر موقعه الرسمي، بصمود القوات المسلحة الجنوبية وقبائل الصبيحة في مواجهة الحوثيين، مؤكدة أهمية إسناد المرابطين وتعزيز الاصطفاف الوطني في مواجهة التحديات العسكرية الراهنة.
كما يمثل الموقع الجغرافي للجنوب العربي عاملًا أساسيا في فهم طبيعة المواجهة الراهنة .. فالمناطق الممتدة من العاصمة عدن باتجاه لحج والصبيحة والمضاربة وباب المندب ترتبط بمنظومة جغرافية وأمنية ذات أهمية كبيرة، نظرا لقربها من أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
كما يمنح مضيق باب المندب وخليج عدن الجنوب موقعًا استراتيجيا متقدما في معادلة الأمن البحري الإقليمي والدولي، حيث تمر عبر هذه المنطقة حركة تجارية وملاحية ذات أهمية واسعة للاقتصاد العالمي. ولذلك، فإن أي تصعيد عسكري أو تهديد أمني في محيط المضيق لا تقتصر آثاره على المنطقة وحدها، بل قد تمتد انعكاساته إلى حركة الملاحة وسلاسل الإمداد ومصالح الدول المرتبطة بالتجارة البحرية.
ومن هنا، فإن حماية المناطق الجنوبية القريبة من هذه الممرات تتطلب رؤية أمنية متكاملة تقوم على حماية الأراضي والسواحل، ورفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، ومواجهة مصادر التهديد، مع الالتزام بالقانون الدولي وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية.
وتؤكد هذه المعطيات أن الجنوب ليس مجرد مساحة جغرافية تقع على هامش التفاعلات الإقليمية، بل يمثل طرفا أساسيا في أي مقاربة واقعية لأمن خليج عدن وباب المندب. كما أن استقرار الجنوب وتعزيز قدراته الأمنية يرتبطان بصورة مباشرة بقدرة المنطقة على مواجهة المخاطر التي تهدد الملاحة الدولية.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية التعامل مع القوات الجنوبية بوصفها قوة ميدانية حاضرة في معادلة الأمن على الأرض، وأهمية أن تستند أي ترتيبات إقليمية ودولية تتصل بأمن الجنوب وممراته البحرية إلى فهم واقع المنطقة وتضحيات أبنائها، واحترام إرادتهم السياسية وحقوقهم الوطنية.
كما لا تنحصر خطورة مليشيا الحوثي في تحركاتها العسكرية على الجبهات، بل تمتد إلى التداعيات الأمنية والسياسية التي ترتبط بمشروعها المسلح، وما يرافق التصعيد في البحر الأحمر ومحيط باب المندب من مخاطر على أمن المنطقة والملاحة الدولية.
كما تضع هذه التحديات الجنوب أمام مسؤولية مضاعفة، تتمثل في حماية أراضيه ومنع تحول مناطقه إلى ساحة مفتوحة للتهديدات، إلى جانب تعزيز الأمن والاستقرار داخل المدن والمحافظات، وحماية المؤسسات والمرافق الحيوية من أي أعمال تستهدف إرباك الوضع الداخلي.
كما تفرض طبيعة التهديدات الراهنة ضرورة عدم الفصل بين أمن الجبهات وأمن المدن؛ فحماية العاصمة عدن وكافة محافظات الجنوب تتطلب تكامل الجهود العسكرية والأمنية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، والتصدي لأي محاولات لاستغلال الأوضاع الأمنية أو زعزعة الاستقرار.
وفي المقابل، فإن مواجهة هذه المخاطر لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتجاهل القضية الجنوبية أو تجاوز تطلعات شعب الجنوب فالتضحيات التي قدمها أبناء الجنوب في مواجهة الحوثيين والإرهاب تفرض، وفق رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، الاعتراف بدورهم السياسي والعسكري، وعدم التعامل مع قضيتهم باعتبارها ملفا ثانويا يمكن تأجيله أو تجاوزه في أي تسوية سياسية.
وفي ظل هذه التطورات، تبرز دعوات الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، إلى التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب وقضيته الوطنية، باعتبارها جزءًا من توجه يستهدف تعزيز التماسك الداخلي وإسناد القوات المرابطة على الجبهات.
وقد أكد المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، في مواقفه الرسمية، أن التعبئة الشعبية تأتي في سياق حماية الجنوب ومكتسباته الوطنية، ومواجهة التهديدات الحوثية والإرهاب، وتعزيز وحدة الصف الجنوبي في مرحلة تتطلب وضوحا في المواقف وتكاملا في الأدوار.
كما تكتسب دعوات المجلس الانتقالي الجنوبي أهمية كثيرة لربط العلاقة بين القوات المسلحة الجنوبية والشعب، ومن إدراك أن حماية الأرض لا تعتمد على الجهد العسكري وحده، بل تحتاج أيضا إلى تماسك الجبهة الداخلية، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وتوفير الإسناد المجتمعي للمرابطين، والالتزام بما يحفظ الأمن والسلم الأهلي.
كما أن وحدة الصف الجنوبي تمثل عاملا مهما في حماية المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية، وفي مواجهة محاولات إضعاف الموقف الوطني أو تشتيت الجهود في خلافات داخلية تستنزف الطاقات وتبعد الأنظار عن التحديات الأساسية.
ومن هذا المنطلق، فإن مساندة القوات المسلحة الجنوبية وتعزيز حضور المؤسسات الأمنية ينبغي أن يترافقا مع ترسيخ العمل المؤسسي، واحترام القانون، وحماية حقوق المواطنين، بما يعزز قدرة الجنوب على مواجهة التحديات دون الإضرار باستقراره الداخلي.
تؤكد التجربة الجنوبية أن المواجهة العسكرية مع الحوثيين لا تنفصل عن السياق السياسي الأوسع للقضية الجنوبية فالقوات التي تدافع عن الأرض وتتحمل أعباء المواجهة تنتمي إلى مجتمع يمتلك قضية وطنية وتطلعات سياسية واضحة، وهو ما يجعل من الضروري أن تكون التضحيات حاضرة في أي نقاش بشأن مستقبل الجنوب وترتيبات الأمن والاستقرار في المنطقة.
ومن هنا، يرفض المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، وفق خطابه السياسي المعلن، أن تكون تضحيات أبناء الجنوب سببا لتأجيل حقوقهم أو تهميش إرادتهم في التسويات السياسية.
كما يشدد المجلس الانتقالي الجنوبي على أن أي مشروع للسلام المستدام لا يمكن أن يحقق أهدافه ما لم يتعامل مع الواقع السياسي في الجنوب، ويضع قضية شعبه وتطلعاته في صلب المعالجة، بدلًا من تجاوزها أو اختزالها في ترتيبات مؤقتة ووهمية.
كما إن بناء الاستقرار يتطلب معالجة جذور الأزمات، واحترام إرادة الشعوب، وتوفير ضمانات تحول دون عودة الصراعات .. وفي الحالة الجنوبية، يعني ذلك أن أمن الجبهات والممرات البحرية يجب أن يقترن بمسار سياسي واضح يعالج القضية الجنوبية بما يتناسب مع تطلعات أبنائها، ويعزز فرص الوصول إلى استقرار طويل الأمد.
كما أن الحفاظ على أمن الجنوب يتطلب شراكات إقليمية ودولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيدا عن أي ترتيبات تتجاهل خصوصية الجنوب أو تتجاوز إرادة شعبه السياسية.
كما إن ن أهمية الجنوب في معادلة الأمن الإقليمي لا تنبع من موقعه الجغرافي فحسب، بل من ارتباط هذا الموقع بتحديات عسكرية وأمنية متشابكة، تتصل بمواجهة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، وحماية السواحل، وتأمين الممرات البحرية، ومنع اتساع نطاق التهديدات في منطقة ذات أهمية استراتيجية للعالم.
وفي ظل استمرار التوترات المرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب، تزداد الحاجة إلى مقاربة شاملة توازن بين متطلبات الأمن الميداني، وحماية المدنيين، ودعم الاستقرار السياسي، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي ولا يمكن لهذه المقاربة أن تكون مكتملة دون الاستفادة من الخبرات الميدانية للقوات الجنوبية، ودون مراعاة الواقع السياسي والاجتماعي في الجنوب.
ومن الضروري كذلك أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في التعامل مع التهديدات التي تطال المدنيين والمنشآت الحيوية، وأن يدعم الجهود الرامية إلى حماية الملاحة الدولية، وفق قواعد القانون الدولي، بما يضمن عدم تحويل الممرات البحرية إلى ساحات للصراع أو أدوات للضغط السياسي.
وفي هذا السياق، فإن استقرار العاصمة عدن والجبهات الغربية للجنوب والمناطق المحيطة بباب المندب يشكل مصلحة تتجاوز الحدود المحلية، نظرا لما يرتبط به من أمن الملاحة والتجارة الإقليمية والدولية.
من العاصمة عدن إلى جبهات الصبيحة والمضاربة وصولًا إلى محيط باب المندب، تتجلى أهمية الدور الذي تؤديه القوات المسلحة الجنوبية في الدفاع عن الأرض ومواجهة التهديدات الحوثية، في ظل واقع إقليمي يضع أمن الجنوب ضمن معادلة أوسع تتصل باستقرار المنطقة وسلامة الممرات البحرية الدولية.
كما تبقى تضحيات الشهداء والجرحى والمرابطين في الجبهات شاهدا على حجم الكلفة التي تحملها أبناء الجنوب في سبيل حماية أرضهم ومجتمعهم.
وفي الوقت ذاته، فإن الدفاع عن الجنوب العربي ، يحتاج يحتاج في وقتنا الحالي إلى وحدة الصف، الجتوبي وتماسك الجبهة الداخلية، والعمل السياسي المسؤول، وإلى مسار يعترف بحق شعب الجنوب في تقرير مستقبله وفق إرادته وتطلعاته.
كما يظل الجنوب العربي متمسكا بقضيته الوطنية، فيما تظل حماية أرضه وأمنه واستقراره أولوية لا تنفصل عن تطلعات أبنائه إلى استعادة دولتهم كاملة السيادة.