اخبار وتقارير

الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 - الساعة 02:57 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو /تقرير خاص:مريم بارحمة



أدان الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، بأشد العبارات الهجوم الصاروخي الذي استهدف مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي في معسكر العلم بمحافظة شبوة يوم الإثنين 19 أكتوبر 2026م، مؤكدًا أن جرائم المليشيا الحوثية الإرهابية بحق شعب الجنوب وأرضه لن تسقط بالتقادم، وأن دماء الشهداء لن تضيع.

وجاء موقف الرئيس الزُبيدي في برقية تعزية بعث بها إلى أسر الضحايا، بعد الحادث الإرهابي الغاشم.
 وفي صباح الأربعاء 21 اكتوبر 2026م، شيعت محافظة شبوة،  جثامين كوكبة من شهدائها في موكب جنائزي رسمي وشعبي مهيب، تقدّمه محافظ المحافظة الشيخ عوض محمد بن الوزير العولقي، وسط مشاركة واسعة من القيادات الأمنية والعسكرية وكوادر السلطة المحلية وأسر الشهداء وجموع المواطنين من مختلف مديريات المحافظة.

وتزامنت الفاجعة مع تصاعد الأنباء عن استهداف مطار عدن الدولي بعدة صواريخ، ومطار الريان الدولي بمدينة المكلا بأربعة صواريخ باليستية، وفق المعلومات المتداولة، في تطورات تثير مخاوف متزايدة بشأن أمن المنشآت الحيوية في الجنوب العربي واتساع نطاق التهديدات التي تطال مرافقه المدنية.


_الزُبيدي: حماية الجنوب أولوية وطنية ثابتة

وأكد الرئيس الزُبيدي أن استهداف معسكر العلم يمثل امتدادًا للسجل الأسود للمليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران، مشددًا على أن الدفاع عن الجنوب وحماية شعبه والتصدي للتهديدات التي تستهدف أمنه واستقراره ستظل أولوية وطنية ثابتة.

وحذّر من محاولات جر الجنوب إلى أتون الحرب الدائرة في الشمال، وتحويل أراضيه إلى منطلق لعمليات عسكرية لا يملك قرارها، محمّلًا الأطراف التي اتخذت قرار الحرب مسؤولية ما قد يترتب على خياراتها من مخاطر وتداعيات على الجنوب وشعبه، دون إعفاء المليشيا الحوثية من مسؤوليتها المباشرة عن اعتداءاتها.

واختتم الرئيس الزُبيدي برقيته بالدعاء للشهداء بالرحمة والمغفرة، ولأسرهم بالصبر والسلوان، وللجرحى بالشفاء العاجل.

وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد المخاوف من انعكاسات المواجهات على أمن محافظات الجنوب، ولا سيما مع ورود أنباء عن استهداف مطارات ومنشآت حيوية، بما يفرض تحديات إضافية أمام الجهات المعنية بحماية السكان والمرافق المدنية.


_شبوة تودّع شهداءها في موكب جنائزي مهيب

وشيّعت محافظة شبوة، صباح الأربعاء 21 أكتوبر 2026م، جثامين شهداء الهجوم الذي استهدف مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي في معسكر العلم، في مشهد مهيب امتزجت فيه مشاعر الحزن والفخر والوفاء، وعكس حجم الفاجعة التي ألمّت بالمحافظة وأبناء الجنوب.

وانطلقت مراسم التشييع عقب الصلاة على الجثامين في مسجد السنة بمدينة عتق، ثم انتقل الموكب إلى ملعب الخليفي لإقامة مراسم التشييع الرسمية، قبل مواراة الشهداء الثرى في مقبرة عتق، بحضور المحافظ الشيخ عوض محمد بن الوزير العولقي وعدد من المسؤولين والقيادات الأمنية والعسكرية، إلى جانب أسر الشهداء وجموع غفيرة من المواطنين.

وجسّد الحضور الشعبي الواسع من مختلف مديريات شبوة مشهدًا من التلاحم والتكافل، ورسالة وفاء لأرواح الضحايا الذين سقطوا جراء الهجوم، وتأكيدًا على الوقوف إلى جانب أسرهم في مواجهة ألم الفقد ومرارة الرحيل.

وأشارت المعلومات الصادرة من السلطة المحلية بمحافظة شبوة، إلى استشهاد 75 شخصًا وإصابة أكثر من 200 آخرين، مع استمرار البحث عن 14 مفقودًا.

وشهدت مقبرة عتق أيضًا تشييع الشهيد معاذ ناصر علوي لسود، الذي أفادت المعلومات الواردة باستشهاده في جبهة باب المندب، في يوم جنائزي ثقيل جسّد حجم التضحيات التي يقدمها أبناء الجنوب في مختلف الجبهات.


_بن الوزير يوجّه بدعم أسر الشهداء والجرحى

وفي إطار الاستجابة لتداعيات الهجوم، وجّه محافظ شبوة عوض محمد بن الوزير العولقي بصرف مبلغ مليون ريال سعودي دعمًا لأسر الشهداء والجرحى، تقديرًا لتضحياتهم ووقوفًا إلى جانب عائلاتهم في هذه الظروف الاستثنائية.

وعبّر المحافظ عن بالغ حزنه إزاء المصاب الذي ألمّ بالمحافظة، مؤكدًا أن تضحيات الشهداء ستظل حاضرة في وجدان أبناء شبوة، وأن السلطة المحلية ستولي أسرهم والجرحى الاهتمام والمساندة اللازمين.

ويكتسب هذا التوجيه أهمية إنسانية في ظل الأعداد الكبيرة للمصابين والاحتياجات الطبية المتزايدة، وما تواجهه الأسر المتضررة من أعباء نفسية ومعيشية عقب فقدان أبنائها أو إصابتهم.

وتتطلب هذه المرحلة استمرار الجهود الطبية والإنسانية، وتوفير الرعاية اللازمة للمصابين، ومساندة أسر الشهداء، إلى جانب استكمال البحث عن المفقودين وتحديد الحصيلة النهائية للهجوم.


_هرهرة والبحسني يشددان على التضامن ومحاسبة المسؤولين

أكد الأستاذ نصر هرهرة، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ونائب رئيس الجمعية الوطنية، أن جريمة استهداف مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي في معسكر العلم بمحافظة شبوة بصواريخ باليستية لن تسقط بالتقادم، مشددًا على أن هذا الهجوم يعكس النهج الإجرامي للمليشيا الحوثية الإرهابية، ويستهدف أمن الجنوب واستقراره.

وأوضح هرهرة أن المشاريع المعادية للجنوب، وفي مقدمتها المشروع الحوثي، ستفشل أمام إرادة شعب الجنوب وتلاحم أبنائه، مؤكدًا أن هذه الدماء ستزيد أبناء الجنوب ثباتًا وإصرارًا على الدفاع عن أرضهم وصون أمنهم وكرامتهم.

وعبّر عن خالص تعازيه ومواساته لأسر الشهداء وذويهم، مبتهلًا إلى الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل، ويلهم أهلهم الصبر والسلوان.

من جانبه، أكد اللواء الركن فرج سالمين البحسني، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، أن الأحداث المؤلمة التي شهدتها شبوة جراء القصف الحوثي تكشف حجم التحديات التي تواجه أبناء الجنوب، وتستدعي تعزيز التضامن والتكاتف والوقوف إلى جانب الجرحى والمتضررين.

وثمّن البحسني الجهود المجتمعية التي شهدتها حضرموت لمساعدة المصابين، والإقبال على التبرع بالدم لإسعاف الجرحى ومساندة مرافقيهم، معتبرًا أن هذه المبادرات تجسد قيم التكافل والتراحم وعمق الروابط الأخوية التي تجمع أبناء حضرموت وشبوة وسائر محافظات الجنوب.

وشدد البحسني على أن استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب يمثل اعتداءً مدانًا وتصعيدًا خطيرًا يستوجب موقفًا حازمًا ومحاسبة المسؤولين عنه، وتوفير الحماية اللازمة لأبناء الجنوب.

وتتقاطع مواقف هرهرة والبحسني عند أهمية تعزيز التضامن الجنوبي، ومساندة أسر الشهداء والجرحى، ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية أبناء الجنوب والمنشآت الحيوية من الاعتداءات.


  
_تصعيد يستهدف مطاري عدن والريان

وبالتزامن مع مراسم تشييع شهداء شبوة، تصاعدت الأنباء بشأن استهداف مطاري عدن والريان الدوليين، في تطورات نقلت المخاوف الأمنية إلى منشآت حيوية ترتبط بحركة المسافرين والخدمات المدنية والاتصال بالمناطق الأخرى.

ففي العاصمة عدن، أفادت تقارير عاجلة بتعرض مطار عدن الدولي لاستهداف بعدة صواريخ، فيما أشارت معلومات متداولة إلى استهداف مطار الريان الدولي بمدينة المكلا بأربعة صواريخ باليستية، بالتزامن مع تقارير عن هجوم بطائرة مسيّرة وتصاعد أعمدة الدخان من داخل المطار.

وتثير هذه الأنباء، في حال تأكدت تفاصيلها، مخاوف بشأن سلامة العاملين والمسافرين، واستمرارية حركة الطيران، واحتمالات تأثر الخدمات التي تقدمها هذه المرافق الحيوية. وتطرح تساؤلات بشأن اتساع نطاق التصعيد وانعكاساته على الأمن والاستقرار في محافظات الجنوب.

ويزيد تزامن هذه التطورات مع الهجوم الدامي على معسكر العلم من خطورة المشهد، إذ تتزامن الخسائر البشرية في شبوة مع أنباء عن تهديدات تطال منشآت مدنية في العاصمة عدن ومحافظة حضرموت، الأمر الذي يجعل حماية المدنيين والمرافق الحيوية أولوية ملحّة.


_من شبوة إلى حضرموت.. التضامن الجنوبي في مواجهة الفاجعة

تكشف مشاهد التشييع في شبوة ومبادرات التبرع بالدم في شبوة وحضرموت والتكاتف المجتمعي عن حالة من التضامن الشعبي الواسع في مواجهة تداعيات الهجوم، وتؤكد أن مساندة أسر الشهداء والجرحى تتجاوز حدود المحافظات لتجسد روابط إنسانية ووطنية تجمع أبناء الجنوب.

وفي ظل هذه الظروف، تتقدم الاحتياجات الإنسانية والطبية إلى واجهة الأولويات، من خلال استمرار علاج المصابين، وتوفير الدم والأدوية والمستلزمات الطبية، ودعم الأسر التي فقدت أبناءها، ومتابعة أوضاع المفقودين حتى استكمال الإجراءات اللازمة.

وتضع هذه الأحداث الجنوب العربي أمام تحديات أمنية وإنسانية متشابكة، تتطلب تنسيق الجهود الرسمية والمجتمعية، وتعزيز حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، والوفاء بحق الشهداء من خلال رعاية أسرهم والاهتمام بالجرحى والمتضررين.

وتبقى ذكرى شهداء معسكر العلم حاضرة في وجدان شبوة وأبناء الجنوب، فيما تتواصل الدعوات إلى التضامن والتكاتف في مواجهة آثار الفاجعة، وحماية الأرواح، وتخفيف معاناة الأسر التي دفعت أثمانًا باهظة جراء التصعيد.


رحم الله شهداء شبوة والجنوب، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم أسرهم وذويهم الصبر والسلوان، ومنّ على الجرحى بالشفاء العاجل.