السبت - 17 أكتوبر 2026 - الساعة 09:28 م
أوهمت قوى في معسكر الشرعية، وفي مقدمتها حزب الإصلاح، السعودية بأن الطريق إلى إسقاط الحوثي يمر عبر إخراج الإمارات من المشهد وإضعاف المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الجنوبية، وكأن الجنوب القوات التي قاتلت الحوثي وأوقفته في جبهات عديدة هي العقبة و السبب في إخفاق الشرعية في استعادة الشمال٠
وبكل غباء صدّقت الرياض هذه الرواية ووقعت في الفخ، فانشغلت بتفكيك المعسكر المناهض للحوثي، بدلاً من توحيد صفوفه وتوجيه قوته نحو معركته المعلنة، وكانت النتيجة أن تراجعت الشراكة، وتقلص حضور القوات الجنوبية، وخرجت الإمارات من المشهد، بينما بقي الحوثي في موقعه، بل زاد قوة وأصبح يطوّر قدراته ويوسع دائرة تهديداته
فأين النصر الذي وعدوا به السعودية؟
إذا كان إبعاد الإمارات وإضعاف الانتقالي مفتاح هزيمة الحوثي فلماذا لم ينهزم؟ وإذا كانت الشرعية تمتلك مشروع عسكري قادر على هزيمة الحوثي، فلماذا لم تحسم المعركة طوال سنوات الحرب ال 12؟ ومن المستفيد من استنزاف القوى التي يفترض أنها تقاتل في خندق واحد`
إن ما حدث يثير سؤال خطير؛ وهو هل كان الهدف هزيمة الحوثي فعلاً، أم إضعاف خصوم حزب الإصلاح ومنافسيه على النفوذ، حتى لو كان الثمن إطالة الحرب وإهلاك مئات الآلاف من أرواح الأبرياء ؟
لا نحتاج إلى افتراض وجود مخطط خبيث كي ندرك خطورة النتيجة؛ يكفي أن نقارن الوعود بالواقع؛ فقد أُبعدت الإمارات ودُفعت القوات الجنوبية والمجلس الانتقالي إلى مواجهة ضغوط سياسية وعسكرية، لكن الحوثي لم يسقط، بل ظل قادراً على تهديد السعودية نفسها، بما في ذلك استهداف أراضيها و ومطاراتها ومنشآتها النفطية في هجمات شبه ليلة٠
السعودية أضعفت الانتقالي صاحب الحق والقوة، لكنها لم تكسب المعركة مع الحوثي
وهذه هي الخسارة السياسية التي منيت بها السعودية؛ فالحوثي لا يُهزم بتصفية الحسابات داخل المعسكر المناهض له، ولا يمكن استعادة دولة بتقديم الصراعات الحزبية على المعركة العسكرية، ومن وعد السعودية بالنصر عبر إقصاء الانتقالي ، ثم يعجز عن تحقيقه، عليه أن يُسأل عن حساباته ونتائجه، لا أن يُكافأ على إخفاقه٠
أما الجنوب، فقد دفع أبناؤه دماءهم في مواجهة الحوثي، ولم يقدموا تلك التضحيات كي تُستخدم نتائجها في محاصرة قضيتهم أو فرض الوصاية عليهم، فعلى الرياض أن تدرك أن إضعاف الجنوب لا يمنح الشرعية قوة، وأن استهداف الانتقالي لا يصنع انتصاراً ، وأن تجاهل إرادة شعب الجنوب لن يحقق استقراراً
لقد أُضعفت الشراكة ولم ينتهِ خطر الحوثي. فمن الذي أخطأ الحسابات، ومن الذي أقنع السعودية بأن إقصاء شركائها هو طريق النصر؟
هذا هو السؤال الذي لا يستطيع العليمي أو معمر الإرياني وأمثالهم ولا يستطيع كذلك حزب الإصلاح حجبه، ولا يمكن للهروب منه أن يغيّر حقيقة ما أفرزته السياسات على الأرض.٠