4 مايو / تقرير مريم بارحمة
استهدفت مليشيا الحوثي، صباح الاثنين 19 أكتوبر 2026م، معسكر العلم التدريبي بمحافظة شبوة بثلاثة صواريخ باليستية، في هجوم دامٍ خلّف عشرات الشهداء والجرحى، واستنفر المؤسسات الصحية والمجتمع المحلي، وفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن حماية المنشآت العسكرية وفاعلية إجراءات الإنذار المبكر.
وطال القصف ساحة الطابور الصباحي داخل المعسكر الواقع في مديرية جردان شرق مدينة عتق، أثناء تجمع مئات المجندين المشاركين في دورة تدريبية. وسرعان ما تحولت تداعيات الهجوم إلى أزمة إنسانية استدعت تحركًا طبيًا عاجلًا، تزامنًا مع إدانة المجلس الانتقالي الجنوبي في شبوة ومطالبته بتعزيز الجاهزية الأمنية والعسكرية وكشف ملابسات الاستهداف.
_قصف صاروخي يحصد الأرواح ويثير تساؤلات أمنية
تشير المعلومات الأولية إلى أن الهجوم وقع أثناء تجمع نحو 700 فرد من كتيبة التدخل السريع المستحدثة داخل المعسكر، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى.
وتفاوتت الحصائل المنشورة بشأن الخسائر البشرية؛ إذ تجاوز عدد الشهداء 53 جنديًا وإصابة نحو 200 آخرين. ولم تتوافر، حتى وقت إعداد التقرير، حصيلة رسمية نهائية.
وتزداد خطورة الواقعة بالنظر إلى طبيعة الموقع المستهدف وتوقيت الضربة، إذ أصابت تجمعًا من المجندين خلال الطابور الصباحي، الأمر الذي يفرض مراجعة إجراءات الحماية والتأهب، وتقييم قدرة المنشآت العسكرية على التعامل مع التهديدات الصاروخية.
وفي مؤشر يستدعي التحقيق، أفاد ناجٍ بأن طائرة استطلاع يُعتقد أنها تابعة للحوثيين حلّقت فوق المعسكر ثلاث ليالٍ متتالية قبل القصف. وتبقى هذه الإفادة بحاجة إلى التحقق الرسمي، خصوصًا فيما يتعلق بطبيعة التحليق ومدى ارتباطه بالهجوم وإمكانات رصد التهديد والاستعداد له.
_استنفار طبي في عتق والمكلا ونداءات عاجلة للتبرع بالدم
فرضت كثافة الإصابات حالة استنفار واسعة في مستشفيات مدينة عتق، مع تواصل نقل الجرحى من معسكر العلم بواسطة سيارات الإسعاف ومواطنين أسهموا في عمليات الإجلاء.
وأفادت تقارير ميدانية بأن مستشفى الهيئة العام في عتق استقبل أعدادًا كبيرة من المصابين، ما دفع الجهات المعنية إلى نقل بعض الحالات إلى مستشفى عتق العام بعد تزايد الضغط على المستشفى الأول وامتلائه بالجرحى. ومع استمرار تدفق المصابين وارتفاع الاحتياجات الطبية، امتدت جهود الإغاثة إلى محافظة حضرموت، حيث نُقل عدد من الجرحى إلى مستشفى ابن سينا العام بمدينة المكلا لتلقي العلاج والرعاية اللازمة.
وفي ظل هذا الضغط الطبي، وُجّه نداء عاجل إلى المواطنين في شبوة والمكلا للتبرع بالدم والمساهمة في إنقاذ حياة المصابين، مع توفير مختلف الفصائل، ولا سيما الفصائل السالبة والنادرة، ومنها O- وA- وB-.
وتعكس هذه التحركات حجم الاحتياجات الصحية الناجمة عن الهجوم، وأهمية تكاتف المواطنين والمؤسسات الصحية لتأمين العلاج العاجل للجرحى وتخفيف الضغط على المستشفيات المستقبلة.
كما دُعيت الكوادر الطبية إلى الإسهام في تقديم الرعاية للمصابين، في حين تواصلت المناشدات لتأمين وسائل نقل للجنود الذين أفادت مصادر بأنهم علقوا في الصحراء أثناء توجههم من المعسكر إلى عتق عقب القصف.
وبحسب إفادات إعلامية، توافد أكثر من ألف مواطن إلى مستشفيات عتق، بعضهم للتبرع بالدم، في مشهد عكس حجم التضامن الشعبي مع المصابين وأسرهم.
وتكشف هذه الاستجابة عن أهمية التكافل المجتمعي في مواجهة الكوارث، لكنها تؤكد أيضًا ضرورة توفير الإمكانات الطبية واللوجستية الكافية، وتعزيز قدرات المستشفيات على التعامل مع الإصابات الجماعية، وضمان سرعة إخلاء المصابين من مواقع الاستهداف.
_انتقالي شبوة يدين الهجوم ويطالب بكشف ملابساته
أدان المجلس الانتقالي الجنوبي العربي في محافظة شبوة القصف الصاروخي الذي استهدف معسكر العلم، واصفًا إياه بالتصعيد الخطير، ومؤكدًا سقوط شهداء وجرحى من منتسبي القوات العسكرية والأمنية.
ودعا المجلس إلى الإسراع في إسعاف المصابين وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، مطالبًا باستكمال التحقيقات وكشف ملابسات الهجوم، بما يتيح تحديد الظروف التي أحاطت به، وتقييم الإجراءات المتخذة قبل وقوعه، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار الاعتداءات.
وشدد انتقالي شبوة على ضرورة تعزيز الجاهزية الأمنية والعسكرية ورفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المحافظة، داعيًا أبناءها إلى التكاتف والوقوف إلى جانب أسر الشهداء والجرحى، وتغليب المصلحة العامة.
وأكد المجلس أن دماء أبناء المحافظة ليست محلًا للتهاون، وأن حماية الإنسان وأمن شبوة مسؤولية مشتركة تتطلب وحدة الصف واتخاذ إجراءات عملية لحماية المنشآت والقوات الأمنية والعسكرية.
ويضع هذا الموقف أمام الجهات المعنية مسؤولية الانتقال من إدانة الهجوم إلى مراجعة منظومة الحماية والاستجابة، ومتابعة أوضاع الجرحى، ومساندة الأسر المتضررة، مع ضمان الشفافية في إعلان نتائج التحقيقات.
_محافظ شبوة يتفقد الجرحى ويدين القصف الحوثي
وعقب إدانة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي في شبوة للهجوم، تفقد محافظ المحافظة، الشيخ عوض محمد بن الوزير العولقي، الجرحى الذين يتلقون العلاج في مستشفيات مدينة عتق، موجّهًا برفع مستوى الجاهزية الطبية وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للمصابين.
وأدان المحافظ الهجوم الصاروخي الذي استهدف المركز التدريبي لقوات الأمن الداخلي في مركز الشهيد أحمد السليماني بمحافظة شبوة، معتبرًا أن استهداف المنشآت والمراكز التدريبية بالصواريخ يمثل تصعيدًا خطيرًا ويهدد الأمن والاستقرار. وأكد أن هذه الاعتداءات لن تثني الأجهزة الأمنية عن مواصلة أداء واجباتها في حماية أمن المحافظة والحفاظ على السكينة العامة.
وتأتي زيارة المحافظ في وقت تواجه فيه المستشفيات ضغطًا متزايدًا جراء تدفق المصابين، ما يجعل متابعة الاستجابة الطبية ميدانيًا وتوفير الاحتياجات العاجلة من الأولويات الملحّة.
كما تعكس إدانة المحافظ، إلى جانب موقف انتقالي شبوة، اتساع الاهتمام الرسمي والسياسي بتداعيات الهجوم، وتبرز أهمية التنسيق بين السلطات المحلية والجهات الصحية والأمنية لتجاوز آثاره الإنسانية وتعزيز حماية المنشآت الحيوية.
_دلالات الهجوم.. حماية المنشآت والإنذار المبكر في صدارة الأولويات
يتجاوز استهداف معسكر العلم "معسكر الشهيد أحمد السليماني" حدود الخسائر المباشرة، ليطرح أسئلة بشأن طبيعة التهديدات التي تواجه شبوة، ومدى كفاءة التدابير المتخذة لحماية التجمعات العسكرية، وقدرة منظومة الإنذار المبكر على اكتشاف المخاطر والتعامل معها.
فالهجمات الصاروخية على مواقع تضم أعدادًا كبيرة من الأفراد تفرض تحديات أمنية وإنسانية متداخلة؛ إذ تتطلب إجراءات وقائية فعالة، وخطط إخلاء واضحة، وتنسيقًا سريعًا بين القيادات العسكرية والأجهزة الأمنية والجهات الطبية.
ومن هذا المنطلق، تبرز ضرورة إجراء تقييم شامل لملابسات الهجوم، والتحقق من المعلومات المتعلقة بتحليق طائرة الاستطلاع، وفحص الإجراءات الأمنية السابقة للقصف، وتحديد أي أوجه قصور قد تكشفها التحقيقات، دون استباق النتائج أو إطلاق أحكام غير مثبتة.
وتتطلب المرحلة تعزيز التنسيق بين الجهات المختصة، وتطوير الاستعداد للتعامل مع الإصابات الجماعية، وتأمين وسائل النقل والإسعاف، ووضع آليات واضحة لمتابعة أوضاع المصابين وأسر الشهداء.
وفي هذا السياق، تكتسب دعوة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي في شبوة إلى رفع مستوى الجاهزية والتنسيق أهمية في النقاش بشأن أمن المحافظة، على أن تُترجم المطالب إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والتقييم، بما يضمن حماية الأرواح والحد من مخاطر تكرار مثل هذه الحوادث.
_تضامن شبواني يعزز التماسك المجتمعي
أظهرت الاستجابة الشعبية التي شهدتها مستشفيات عتق مستوى لافتًا من التضامن، مع توافد المواطنين للتبرع بالدم والمساهمة في نقل المصابين ومساندة الجهود الطبية.
ويمثل هذا التكاتف رصيدًا اجتماعيًا مهمًا في مواجهة الأزمات، ويعكس استعداد أبناء شبوة للوقوف إلى جانب بعضهم في الظروف الصعبة. غير أن استمرار هذه الاستجابة يتطلب دعمًا مؤسسيًا يضمن توفير احتياجات المستشفيات، وتسهيل وصول المتبرعين، وتوجيه المساعدات إلى الحالات الأكثر احتياجًا.
وتبرز كذلك أهمية مساندة أسر الشهداء والجرحى، ومتابعة احتياجات المصابين، وتقديم الدعم اللازم لهم، بما يحفظ كرامتهم ويخفف من الأعباء التي خلفها الهجوم.
وعلى المستوى الجنوبي، تفرض تداعيات الحادثة تغليب المصلحة العامة وتعزيز وحدة الصف، وتوجيه الجهود نحو حماية أبناء المحافظة، وكشف ملابسات الاستهداف، وتطوير إجراءات الوقاية والاستجابة.
_أمن شبوة مسؤولية تتطلب إجراءات عملية
يفرض الهجوم على معسكر العلم مسارين متوازيين: مواصلة إنقاذ الجرحى وتوفير الرعاية الطبية لهم، والعمل على كشف ملابسات الاستهداف ومعالجة أوجه القصور التي قد تظهرها التحقيقات.
وأيضا يستدعي تعزيز حماية المنشآت العسكرية، ورفع الجاهزية الأمنية، وتطوير آليات الإنذار المبكر، وتحسين قدرات الإخلاء الطبي، وتحديد المسؤوليات بوضوح، بما يضمن استجابة أكثر فاعلية للمخاطر المستقبلية.
وبين إدانة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي في شبوة للقصف، ومتابعة المحافظ أوضاع الجرحى ميدانيًا، والاستجابة الشعبية الواسعة في عتق، تتأكد أهمية تكامل الأدوار السياسية والرسمية والمجتمعية في مواجهة تداعيات الهجوم.
وتبقى الأولوية لإنقاذ المصابين، ومساندة أسر الشهداء، وإعلان الحصيلة النهائية بعد التحقق، واستكمال التحقيقات بشفافية، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية شبوة وأبنائها.
فصون الأرواح وحماية المنشآت وتعزيز أمن الجنوب العربي مسؤوليات تتطلب عملًا مؤسسيًا منظمًا، وتنسيقًا مستمرًا، وإجراءات عملية تضمن ألا تتكرر مأساة معسكر العلم.