اخبار وتقارير

الخميس - 13 أغسطس 2026 - الساعة 11:25 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ خاص





الكاتب / عيدروس نصر


تشير الحملة الإعلامية التي تشنها (شرعية) رشاد العليمي بأن هذه (الشرعية) على وشك القضاء على المشروع الحوثي المدعوم من إيران، وأن أطول حرب في تاريخ اليمن قد شارفت على نهايتها، ولم يتبقَّ منها إلًّا أيامٌ وعلى الأكثر أسابيع معدودة.
نعم لقد كان ذلك ممكنًا لو أن جيوش الشرعية متعددة المسميات والتشكيلات والمناطق والولاءات احتفظت بمواقعها في العام 2019م واتجهت صوب استعادة العاصمة ولم تسلِّم الحوثييين أربع محافظات شبه كاملة هي ما تبقى من مديريات محافظة صنعاء والبيضاء وغالبية مديريات محافظة مأرب وكل محافظة الجوف . . . . نعم كان ممكنًا لهذه الجيوش الجرارة أن تهزم الحوثي وتستعيد العاصمة صنعاء قبل العام 2019 حينما كانت أطول مسافة بين أهم نقطة استراتيجية بيد قوات (الشرعية)على مشارف صنعاء (أعني فرضة نهم) وبين قصر الرئاسة (الحوثية) في الستين الجنوبي لا تزيد على 30 كيلومترًا، وكانت موازين القوى على الأصعدة العسكري واللوجستي والدبلوماسي والإقليمي والدولي تميل لصالح (الشرعية).
لكن الشرعيين كانوا رقيقي المشاعر تجاه أشقائهم الحوثيين، كما عبر وزير إعلامهم حينها بقوله إنهم لا يريدون إراقة قطرة دم واحدة في صنعاء، وذلك بعكس ما أبدوه من وحشية ودموية تجاه شركائهم الجنوبيين.
لكن الزمن، الذي لا يعطيه السياسيون اليمنيون أية قيمة، أتى بمتغيرات محلية وإقليمية ودولية، نقلت قضية اليمن إلى مؤخرة الاهتمامات الدولية والإقليمية، وتمكن الحوثيون من بناء منظومتهم وتعزيز قدراتهم، لأنهم يعرفون ماذا يريدون اليوم وبعد عام وبعد عقود من السنين، بينما بقي (الشرعيون) عند نقطة 2019، متجاهلين أو جاهلين ما يعتمل في خريطة العالم والإقليم واليمن من تغيرات عاصفة لا تصب في خدمتهم، ولأنهم لا يعرفون بالضبط ماذا يريدون لا اليوم ولا حتى بعد أسبوع أو بعض الأسابيع، دعكم مما بعد سنوات، وقد بدأ هؤلاء (الشرعيون) بتصفية شركاءهم الجنوبيين الذين صنعوا لهم الانتصار الوحيد في عاصفة الإثنتي عشر عامًا من الحزم وأهدوهم إياه مجانًا وبلا أي مقابل، وتوهموا (أي الشرعيين) بذلك أنهم قد عززوا جبهتهم، وأنهم قد أجبروا الشعب الجنوبي على التخلي عن حقه التاريخي والمشروع، وأنهم بذلك قد أمنوا الجبهة الجنوبية لينطلقوا نحو صنعاء كما قال صديقي السفير مصطفى نعمان.
وتهمني الإشارة هنا إلى أن حديثنا عن تفوق الحوثيين على (الشرعيين) ليس فيه إشادة بالحوثيين، لكنه اعتراف بأنهم يجيدون التخطيط للوصول إلى ما يريدون بعكس خصومهم (الشرعيين).
لسنا بصدد تقديم وصفات جاهزة لـ(شرعية) لديها آلاف القادة والخبراء العسكريين والسياسيين والدبلوماسيين وخبراء القانون الدولي والعلاقات الدولية، الذين يعلمون ماذا تعني الحرب وكيف تُصنع الانتصارات وما هي متطلباتها، لكننا لا بد أن نتوقف عند مجموعة من الحقائق التي يتجاهلها المهيمنون على (الشرعية) وأدواتها وأهم هذه الحقائق:
1. إننا نؤيد حق الشعب الشمالي الشقيق في العيش بسلام واستقرار والبدء بالنهوض المعيشي والاقتصادي والعلمي بغض النظر عن نوع نظام الحكم الذي سيختاره، لكننا نرى أن الحل الأكثر أمانًا للازمة اليمنية هو الجلوس على طاولة حوار شمالي-شمالي والخروج بمشتركات تعيد الجمهورية العربية اليمنية لأهلها، نقول هذا بعد أن أثبتت سنوات الحرب أن الحروب لا تصنع نصرًا ولا سلاماً ولا تنميةً ولا تعيد كرامةً للإنسان، ولأن السلام والاستقرار في الشمال الشقيق يهم الشعب الجنوبي في بناء مستقبله؛
2. إن الأزمة والحرب بين الحوثيين و(الشرعيين) اليمنيين، لا يمكن حلُّها حلًّا نهائيا، دون الحل العادل للقضية الجنوبية من خلال حوار ثنائي جنوبي-شمالي ينصف الطرفين ويحقق أحلامهما في بناء دولتين شقيقتين جارتين مستقلتين، متعاونتين ومتعايشتين ومتشاركتين في السرَّاء والضرَّاء كما كان عليه الأمر طوال عقود الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي؛
3. إن القوات الجنوبية بمستوييها الرسمي والشعبي قد حررت الجنوب من السطوة الحوثية-العفاشية خلال أقل من 100 يوم، ومن القاعدة وداعش خلال أقل من عام برغم محدودية القدرات والخبرات لدى الجنوبيين، بينما لم تستطع الجيوش (الشرعية) الجرارة التي تتكون من مئات الآلاف والمدعومة من أكثر من عشرين مليون مواطن من المقاتلين القبليين، . . لم تستطع أن تحرر مديريةً واحدة من مديريات الشمال باستثناء ما حررته قوات العمالقه والمقاومة التهامية في الساحل الغربي، بجانب بعض مديريات تعز ومأرب الخاضعة لهيمنة الإخوان في التجمع اليمني للاصلاح والتي قدمت نموذجًا لا يرتقي إلى نصف ما يطمح إليه المواطنون الشماليون؛
4. إن الجنوبيين الذين حرروا أرضهم وقدموها هدية لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي قبل أن يُستَبدَل برشاد العليمي ومجلسه السباعي، لا يمكن ان يكونوا شركاء في حرب يخوضها طرفان شماليان لا يضمران للشعب الجنوبي إلَّا المقت والشر والعدوان ولا يتمنون للجنوبيين إلَّا البقاء تحت هيمنة جماعات أثرياء الحرب وتجار المهربات وناهبي الثروات ومغتصبي الحقوق، فالجنوبيون لن ينسوا ما فعله بهم تحالف الحوثي-عفاش خلال حرب العام 2015م، ولا جرائم رشاد العليمي بحق الجنوبيين خلال فترة الحراك الجنوبي السلمي، ناهيك عن جريمة 2016م وكلها جرائم لا تسقط بالتقادم.
كل هذا يجعل الجنوبيين في منأى عن صراع الحوثيين و(شرعية) رشاد العليمي، وإذا ما فكر بعض الجنوبيين بالذهاب إلى المواجهة مع الحوثي نيابةً عن (شرعيي) النزوح فإنهم بذلك لا يختلفون عن أي جنوبي يمكن أن يذهب ليقاتل مع الحوثي ضد (الشرعيين).
إن من يديرون ملف الحرب سعداء بالتصعيد العسكري، لأنه يعزز مداخيلهم ويطيل عمر فسادهم، ولا يهمهم بعد ذلك إزهاق الأرواح وإراقة الدماء، فالضحايا في نظر هؤلاء لا قيمة لهم لأنهم من الطبقات الدنيا التي لا يرى المتحاربون لها أي حق بما في ذلك الحق في الحياة، أما الشعب الجنوبي فهو سيحترم من يحترم حقه التاريخي في استعادة دولته بغض النظر عن خلفيته الفكرية وتوجهاته السياسية.



"يُخَادِعُونَ اللهَ والَّذِيَن آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُوْنَ إِلََّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونْ"