4 مايو/ إعداد/ الدكتور / عدنان فضل
أمر القبض صدر ضد أشخاص معلوم محل إقامتهم ويباشرون عملهم اليومي، وأماكنهم معروفة لمخابرات السعودية بشكل طبيعي، ومحل عملهم معروف.
وفقاً للقانون، كان على القاضي واستناداً لنص المادة (64) من قانون الإجراءات الجزائية، في حالة ارتكاب جريمة:
أولاً: يتم تكليف الشخص بالحضور عن طريق إشعاره بالحضور، إما عن طريق النيابة أو محضر المحكمة أو محضر الحارة أو عاقل الحارة.
وفي حال رفض الحضور، يتم الإعلان عنه عبر وسائل الإعلام والصحف والتواصل الاجتماعي، ويتم استدعاؤه مرة أخرى.
ثانياً: إذا رفض الشخص الحضور للمرة الثانية بعد إعلانه إعلاناً صحيحاً، يُحرر له أمر إحضار قهري استناداً لنص المادة (68) إجراءات جزائية، وليس أمر قبض قهري.
وهذا بالنسبة للمتهم العادي، وليس لشخص ذو مكانة اجتماعية أو شخصية سياسية مشهورة مثل الأستاذ وضاح الحالمي وبقية الأشخاص الذين صدر بحقهم أمر القبض القهري.
2-
أمر القبض القهري لا يصدر إلا في الجرائم الجسيمة كالقتل والإرهاب، ونظراً لخطورة إصداره لا يمكن أن يصدر إلا إذا توافرت أدلة قوية، ويكون ذلك بموجب تحقيقات جدية تجريها النيابة العامة.
ولكن للأسف، بحسب ما ورد في أمر القبض، فإن الأمر مدون بخط القاضي مصدر القرار بأنه صدر بناءً على طلب مدير شرطة عدن، وهذا تطور خطير في سير العدالة، بأن يحتكم القضاء لطلبات مأموري الضبط القضائي.
كما أشار القاضي إلى سبب الطلب وهو:
تحريضهم على الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار في عدن.
سيادة القاضي:
أولاً: لا يوجد في القانون جريمة بهذا الوصف.
ثانياً: ما هو الوصف الذي استندت عليه في أمرك؟ وأين وقعت هذه الفوضى التي حصلت في عدن؟
كما أن تهمة التحريض تتطلب وجود فاعل رئيسي ارتكب الجريمة التي حرض عليها المحرض، فكيف يتم القبض على المحرض دون القبض والتحقيق مع الفاعل؟
3-
إذا كان قصد القاضي بأن المظاهرات التي حصلت في عدن في أبريل تُعد تحريضاً على الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار، فهذا ينظمه قانون المظاهرات والمسيرات.
4-
استناداً لنص المادة (10) من قانون المظاهرات والمسيرات:
يعاقب من يدعو أو ينظم مظاهرة أو مسيرة خلافاً للقانون بالحبس مدة لا تزيد عن شهرين أو غرامة لا تزيد عن خمسين ألف ريال يمني.
ويستفاد من نص المادة ما يلي:
الوصف الصحيح للفعل المسند لقيادة المجلس الانتقالي هو الدعوة للمظاهرات، وليس التحريض على الفوضى وزعزعة الأمن.
العقوبة هي الحبس شهرين أو غرامة خمسين ألف ريال.
توصيفها القانوني أنها من الجرائم غير الجسيمة.
ويستفاد من ذلك: 1- لا يجوز إصدار أمر قبض في الجرائم غير الجسيمة، وهذا يعد مخالفة جسيمة.
2- أمر القبض صدر بمخالفة لنص المادة (184) فقرة (2) من قانون الإجراءات الجزائية، والتي تشترط في الحبس الاحتياطي أن تكون الجريمة معاقباً عليها بالحبس مدة تزيد على ستة أشهر.
ونظراً لما أسلفناه، وانتصاراً للعدالة، وحتى لا تتزعزع ثقة المواطنين بالقضاء، الذي يعتبر الملاذ الآمن للمواطن، فإن رسالتي إلى رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى في الرياض:
لا تجعلوا من القضاء أداة بيد السياسيين لضرب الخصوم، فالدولة هي العدل، والعدل هو أساس الدولة.
والله ولي الهداية والتوفيق
حرر في: 23 / 4 / 2026
*مستشار قانوني، وناشط حقوقي