الأربعاء - 11 فبراير 2026 - الساعة 02:10 م بتوقيت عدن ،،،
4مايو/خاص
عقدت الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم الأربعاء، اجتماعها الدوري في العاصمة عدن، برئاسة الأستاذ نصر هرهرة، القائم بأعمال رئيس الجمعية الوطنية.
وفي مستهل الاجتماع، قدّم الأستاذ نصر هرهرة إحاطة شاملة تناولت مستجدات الأوضاع السياسية والميدانية، ومسار الحراك الشعبي والجماهيري في مختلف محافظات الجنوب، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تفرض مزيدًا من التماسك الداخلي، وتعزيز الاصطفاف الوطني الصلب خلف القيادة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما يصون مكتسبات شعب الجنوب ويدعم مسار نضاله التحرري.
وفي السياق ذاته، استعرضت الهيئة الإدارية مضامين التصريح الأخير للرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الموجّه إلى شعب الجنوب، والذي جدّد فيه التأكيد على الثبات على المبادئ، والمضي بثبات في مسار النضال السلمي حتى تحقيق أهداف ثورة شعب الجنوب، وفي مقدمتها استعادة دولته كاملة السيادة، والتمسك بمضامين الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي باعتباره مرجعية سياسية واضحة.
وأعربت الهيئة، عن ترحيبها بما تضمنه التصريح، معتبرةً إياه تأكيدًا صريحًا على صلابة الموقف الوطني وتجديدًا للعهد بين القيادة وشعب الجنوب، ومشددة على استمرارها في الاصطفاف خلف قيادة الرئيس الزُبيدي حتى استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة، بوصف ذلك الهدف الجامع لإرادة جماهير شعب الجنوب في الداخل والخارج.
وعلى الصعيد الجماهيري، أشادت الهيئة الإدارية بالفعاليات الجماهيرية والتظاهرات السلمية التي تشهدها محافظات الجنوب بزخم متصاعد، مثمنةً مستوى الوعي الوطني والانضباط العالي الذي عكسته تلك التظاهرات، وما حملته من رسائل واضحة تؤكد تمسك شعب الجنوب بحقه المشروع في تقرير مصيره، والتفافه حول مشروعه الوطني المتمثل في استعادة دولته بحدود ما قبل عام 1990، وتمسكه بالمجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته السياسية ممثلًا لإرادته.
وفي هذا السياق، أدانت الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية ما أقدمت عليه قوات ميليشاوية من اقتحام لساحة الاحتشاد الجماهيري في مدينة عتق، وتكسير منصة إحياء الذكرى التاسعة والخمسين ليوم الشهيد الجنوبي، معتبرةً ذلك تصرفًا خطيرًا يمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق والحريات العامة، واعتداءً سافرًا على حق أبناء شبوة في التعبير السلمي. كما حمّلت الجهات التي أصدرت ونفذت هذا الاعتداء كامل المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية عن تبعات هذه الممارسات التي لا تخدم الأمن والاستقرار، بل تؤجج الاحتقان وتعمّق الأزمة.
وفي سياق متصل، استمعت الهيئة الإدارية إلى تقرير مفصل قدمته لجنة الحقوق والحريات في الجمعية الوطنية، تضمن رصدًا لآخر الانتهاكات التي رافقت الحملة الأمنية في حضرموت، والتي تنفذها قوات الاحتلال اليمني، أو ما تُعرف بقوات الطوارئ اليمنية المدعومة خارجيًا، وما صاحبها من اعتقالات تعسفية وملاحقات ممنهجة طالت قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي، ونشطاء وصحفيين جنوبيين، إلى جانب مدنيين عُزّل، على خلفية مشاركتهم في تظاهرات سلمية بالمحافظة، دون أي مسوغ قانوني، وفي ظل صمت حكومي ودولي يبعث على القلق.
وبناءً على ما وثّقته اللجنة من انتهاكات، حذّرت الهيئة الإدارية من مغبة الاستمرار في تمكين تلك القوات من ممارسة القمع والتنكيل بحق أبناء حضرموت، مؤكدة أن هذا النهج التصعيدي ينذر بتداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار، ومطالِبةً بضرورة إخراج هذه القوات من المحافظة، ووقف الاستفزازات بحق أبنائها، وتمكين أبناء حضرموت من تولي مهام حماية وتأمين محافظتهم بأنفسهم، داعيةً المنظمات الإقليمية والدولية حماية شعب الجنوب من هذه الانتهاكات.
وفي تقييمها لمسار عمل المجلس الانتقالي الجنوبي، أكدت الهيئة الإدارية أن المجلس تعامل مع تطورات الأزمة الأخيرة في الجنوب بحكمة ومسؤولية، مستندًا إلى ثوابته الوطنية وإلى التفاف شعب الجنوب الواسع خلف قيادته، وتمكن من تجاوز التحديات بثبات، ويمضي اليوم بإرادة أكثر صلابة وتنظيمًا.
وشددت الهيئة، على أن المجلس الانتقالي الجنوبي، بقاعدته الشعبية الراسخة واصطفافه خلف قيادته السياسية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، بات أكثر تماسكًا وتنظيمًا، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية خارجية متعددة المسارات إقليميًا ودوليًا، بما يتسق مع متطلبات المرحلة، ودون الإخلال بالهدف الجوهري المتمثل في تمكين شعب الجنوب من ممارسة حقه في تقرير مصيره وفق المعايير الدولية المعترف بها.
وفيما يتعلق بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة، عبّرت الهيئة الإدارية عن موفقها لهذا التشكيل، وتغييب الممثل السياسي لقضية شعب الجنوب وتجاوز المجلس الانتقالي كشريك رسمي في العملية السياسية الذي يعكس تنصلًا واضحًا من الالتزامات السياسية، وإلغاءً فعليًا لمبدأ الشراكة، وانحرافًا عن الأسس المتفق عليها في اتفاق الرياض.
وأكدت الهيئة أن هذه الحكومة لا تعبّر عن قضية شعب الجنوب وجماهيريه العريضه، ولا تحظى بشرعية جنوبية، ولا تُلزم شعب الجنوب سياسيًا، مجددة تمسك المجلس الانتقالي وشعب الجنوب بالمسار السياسي السلمي كخيار استراتيجي لمعالجة قضية الجنوب ضمن إطار تفاوضي مستقل وتحت إشراف إقليمي ودولي، يضمن تمثيلًا عادلًا وصريحًا لإرادة الجنوب.
وفي ختام الاجتماع، ناقشت الهيئة الإدارية عددًا من القضايا التنظيمية والإجراءات الداخلية المتصلة بخطة واتجاهات عمل المجلس الانتقالي سياسيًا وإعلاميًا وجماهيريًا وفق متطلبات المرحلة، داعيةً جماهير شعب الجنوب في مختلف المحافظات إلى مواصلة الحضور الفاعل والمشاركة الواسعة في الفعاليات والتظاهرات السلمية القادمة، بما فيها فعالية زنجبار بمحافظة أبين، السبت القادم، لإيصال صوت شعب الجنوب إلى المجتمع الدولي، والتأكيد على عدالة قضيته وتمسكه الثابت بحقه المشروع في استعادة دولته.