الأربعاء - 21 يناير 2026 - الساعة 06:16 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو / حافظ الشجيفي
حينما تشرق شمس الجمعة القادمة فوق ربوع الجنوب فإنها لن تشرق على مجرد يوم عادي في تقويم الزمن بل ستشرق على فجر جديد يكتبه شعب قرر أن يضع حدا فاصلا بين عهد الانكسار وعصر الانتصار، إذ تتهيأ الجماهير الوفية في كل شبر من جغرافيا الجنوب الأبي للزحف المقدس صوب ساحة العروض في عدن لترسم بأجسادها وإرادتها أكبر لوحة بشرية عرفها التاريخ الجنوبي الحديث حتى الان، وهي مليونية الثبات والتصعيد التي لا تعرف المهادنة ولا تقبل أنصاف الحلول، بل تجسد عقيدة وطنية راسخة في التمسك بالاستقلال الناجز واستعادة الدولة الجنوبية كاملة مكملة بسيادتها وهويتها كما كانت قبل عشية الثاني والعشرين من مايو عام تسعين، تلك الدولة التي بقيت حية في ضمائر الشرفاء رغم كل محاولات المحو والتغييب، واليوم نجد هذا الشعب العظيم يرفع صوته عاليا ليرفض بقوة ويقين أي مشاريع منقوصة أو حوارات قاصرة لا تستند إلى الإعلان الدستوري الصادر في ديسمبر الماضي، مؤكدا بلسان الحق أنه لا تفريط في شبر واحد من التراب ولا تنازل عن هدف واحد من الأهداف التي رسمتها دماء الشهداء، فلن يهدأ لهذا الشعب جفن ولن تغمض له عين قبل أن يرى حلم الاستقلال حقيقة واقعة على الأرض تحت علم يرفرف بحرية فوق كل المؤسسات، وهم إذ يحتشدون فإنما يبعثون رسالة بالغة الدقة لكل القوى الإقليمية والدولية مفادها أن شعب الجنوب يراقب بعين واعية وبصيرة نافذة كل التحركات السياسية في الداخل والخارج، وأنه يقف على أرضه بثبات الجبال الرواسي موحدا في أهدافه وتطلعاته، فليس في صفوفه من يقبل ببيع الوهم أو يتبنى خيارات تتصادم مع إرادته ، ولذا تأتي مليونية الثبات والتصعيد لتكون لحظة الحسم التي لا تقبل القسمة على اثنين، فإما أن يصغي المجتمع الدولي لصوت الملايين الهادر ويحترم إرادة الشعوب في تقرير مصيرها، وإما أن تظل أبواب التصعيد مفتوحة على كل الاحتمالات لاسترداد الحق المسلوب بكل الوسائل المتاحة، فمن يظن أن هذا الشعب يمكن أن يمل أو يلين فإنه يجهل معدن الرجال الذين نذروا أنفسهم للوطن، وأي محاولة لتمييع هذا الحراك أو تهميش تضحياته ستتحطم فوق صخرة الصمود الجنوبي الذي لا ينكسر ولا يستسلم، فسقف المطالب هو الاستقلال التام أو الموت دونه، ولا توجد في قاموس النضال الجنوبي خيارات أخرى غير الانتصار الكامل او الموت، وما هذه الدعوة التي وجهتها قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي متمثلة في القائد عيدروس الزبيدي المفوض من شعبه إلا نداء الواجب في اللحظة التاريخية الفارقة، وهي المليونية التي ستحمل للعالم بأسره حقيقة أن الشعب الجنوبي مستعد لأكثر من ذلك ولأقسى الخيارات في سبيل كرامته، ولأن القبول بالحلول المبتورة صار في حكم المستحيل فإن الجمعة القادمة ستكون القول الفصل والبرهان القاطع على أن صاحب الأرض هو صاحب القرار الأول والأخير.