الإثنين - 05 يناير 2026 - الساعة 04:15 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو / متابعات
يعيش الشارع الفنزويلي حالة من الذهول والارتباك عقب العملية الأميركية التي انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك، في تطور غير مسبوق قلب المشهد السياسي رأساً على عقب، وفتح الباب أمام مرحلة غامضة داخلياً وإقليمياً.
وبحسب ما أوردته صحيفة واشنطن بوست، نفذت القوات الأميركية العملية فجر السبت، حيث جرى اعتقال مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات، فيما جرى تعيين نائبته ديلسي رودريغيز رئيسة بالوكالة. غير أن هذا الانتقال السريع لم يبدد مخاوف الفنزويليين، بل زاد من القلق حيال ما قد تحمله الأيام المقبلة من اضطرابات.
وسادت مشاعر الخوف وعدم اليقين في أوساط السكان، كما فوجئ محللون ومسؤولون في المنطقة باعتقال الرجل الذي كان حتى وقت قريب أقوى شخصية في فنزويلا. وعبّر مواطنون للصحيفة عن صدمتهم من سرعة الأحداث، مؤكدين أنهم لا يمتلكون صورة واضحة عمّا جرى ولا عن السيناريوهات المحتملة.
وفي قراءة سياسية أوسع، رأت كارولينا خيمينيث ساندوفال، رئيسة مكتب واشنطن لشؤون أميركا اللاتينية، أن ما حدث لا يمكن فصله عن ما يُعرف بـ�مبدأ ترامب المكمل� لعقيدة مونرو، والذي يركز على استعادة النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي. واعتبرت أن اعتقال رئيس دولة وتسليمه للولايات المتحدة يبعث برسالة حازمة مفادها أن واشنطن مستعدة لاستخدام القوة لفرض إرادتها، من دون الاعتماد على تحالفات دولية.
وأضافت أن غياب أي حديث رسمي عن دعم الديمقراطية الفنزويلية أو عن بديل سياسي واضح لمادورو، مثل زعيم المعارضة إدموندو غونزاليس أوروتيا أو ماريا كورينا ماتشادو، يثير مخاوف حقيقية من فراغ في الرؤية الأميركية تجاه مستقبل البلاد.
من جانبها، حذّرت ريناتا سيغورا، مديرة برنامج أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي في مجموعة الأزمات الدولية، من مخاطر انزلاق فنزويلا إلى صراع داخلي في حال تنافست قوى مختلفة على السلطة. وأشارت إلى ظهور مجموعات مسلحة موالية للحكومة، تُعرف بـ�الكوليكتيفو�، تجوب شوارع كراكاس، في مؤشر على هشاشة الوضع الأمني.
ميدانياً، لزم كثير من سكان العاصمة منازلهم عقب العملية، قبل أن يعودوا تدريجياً إلى الشوارع لشراء الاحتياجات الأساسية، بينما قصد آخرون الكنائس للصلاة طلباً للاستقرار، وسط تساؤلات مفتوحة حول مستقبل البلاد.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، يتجاوز اعتقال مادورو حدود فنزويلا، إذ يُنظر إليه كضربة لشبكة تحالفات معقدة، لا سيما مع إيران، التي استخدمت كاراكاس خلال السنوات الماضية كمنصة سياسية ولوجستية لتخفيف وطأة العقوبات الأميركية. ويرى مراقبون أن فتح ملفات التعاون الدفاعي والمالي بين البلدين قد يشكل أحد أخطر تداعيات المرحلة المقبلة، في ظل تصعيد أميركي متواصل ضد شبكات عابرة للحدود.
وبين صدمة الداخل وحسابات الخارج، تقف فنزويلا اليوم أمام مفترق طرق، حيث لم تتضح بعد ملامح النظام الذي سيخلف مادورو، ولا شكل الاستقرار الذي ينتظره بلد أنهكته الأزمات.