اخبار وتقارير

الجمعة - 29 أغسطس 2025 - الساعة 06:50 م بتوقيت عدن ،،،

4مايو/تقرير:محمد عمر



في قلب مدينة المكلا القديمة، وبالقرب من مسجد السلطان عمر، يقف محل "العماري إخوان للفضيات" شامخًا خلف أبواب حديدية زرقاء، محافظًا على طابعه الشعبي ودفء الحرفة اليدوية منذ أكثر من ستة عقود. هذا الدكان ليس مجرد متجر، بل مرآة لتاريخ عريق يمتد لأكثر من 120 عامًا في صناعة الفضة الحضرمية.

بداية الحكاية: من دوعن إلى المكلا
تعود جذور الحرفة إلى مطلع القرن العشرين، حين قدم الجد محمد سعيد العماري من قرية القرين في دوعن إلى حي الحارة بالمكلا، حاملًا معه سر صناعة الفضة. عُرف العماري بلقب "التكاء"، وبدأ بصياغة قطع فريدة من الفضة الخالصة، أبرزها "العابدي" و"غمد الجنابي"، المصنوعة من عملة الفرانصة النمساوية التي كان يصهرها ويختمها باسمه.

من البيت إلى المشغل.. ومن المشغل إلى الدكان
تحول بيت العماري خلف مسجد السلطان عمر إلى مشغل صغير ينبض بالحياة، حيث كانت تُصنع الزينة التي ترتديها نساء البادية في الأعراس والمناسبات. ورث الابن سعيد العماري المهنة، ثم انتقلت إلى الأحفاد الذين حافظوا على استمراريتها رغم التغيرات الزمنية، ليصبح المحل الحالي رمزًا للثبات والهوية.

فضة العماري.. بين الجمال والوظيفة
تميزت منتجات العماري بجودتها وتنوعها، مثل "الحجول الثقيلة" و**"المُطَل" المزخرف بالنقوش**، و**"الذبائب"** التي تزين رؤوس الأطفال، إضافة إلى "التفلة" و"المضرم" والخواتم المرصعة بالعقيق اليماني"، الذي كان يُعتقد أنه يوقف الرعاف.

حرفة تقاوم النسيان
رغم انتشار المنتجات المستوردة، لا تزال ورشة العماري تعمل حسب الطلب، وتستقبل الزبائن من مختلف مناطق المكلا والقرى والبادية، مؤكدة أن الحرفة ما زالت حية وتحتفظ بمكانتها في المجتمع الحضرمي.

تراث حي وهوية متجددة
يُعد محل "العماري إخوان" شاهدًا حيًا على حرفة ضاربة في عمق حضرموت، تجمع بين الجمال والوظيفة الاجتماعية، وتؤكد أن الفضة كانت وما زالت زينة للمرأة، وفخرًا للصانع، وهويةً للمكان.