كتابات وآراء


الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 - الساعة 10:53 م

كُتب بواسطة : بلعيد صالح محمد - ارشيف الكاتب



ليست كل المعارك التي تهدد الجنوب معلنة عن نفسها أو لها لها صوت كصوت المدفع والرصاص، فهناك خطر يتسلل بصمت، يرصد ويتربص، وينتظر اللحظة المناسبة لضرب الأمن من الداخل ونشر البلبلة فحين تنشغل العيون بما يجري على الجبهات، قد تتحرك الأخطار في المدن وبين الأحياء دون أن يلتفت إليها أحد٠

إن اكتشاف خلايا في بعض المناطق هو ناقوس خطر يفتح باب التساؤل عن احتمال وجود خلايا أخرى لم تُكتشف بعد، خاصة في المدن حيث يسهل التنقل والتخفي فالعثور على خلية هنا أو هناك لا يعني انتهاء الخطر، بل يستدعي التحري ومواصلة البحث وسد الثغرات الأمنية قبل أن تتحول إلى تهديد حقيقي٠

ولنا في أحداث 2015م، وما شهدته عدن من اختراقات أسقطت المدينة قبل دخول قوات العدو، درس لا ينبغي نسيانه؛ كما يجب الانتباه إلى احتمال استغلال النزوح من مناطق الحرب أو الانتقال بين المحافظات للتسلل وجمع المعلومات أو تنفيذ مهام تخدم الحوثي، وهذا لا يعني اتهام كل النازحين أو القادمين من الشمال، لكن المعيار هو السلوك والأدلة؛ وحتى الخلافات المعلنة بين الحوثيين وبعض القوى السياسية الشمالية لا تنفي احتمال تقاطع مصالحهما وخاصة فيما يتعلق يتعلق بإضعاف الجنوب وتطلعات شعبه وقد وردت فلتات من ألسنة بعض القيادات الشمالية في تصريحاتهم بما يؤيد هذا الطرح٠

كما لا ينبغي الاعتقاد بأن الخلايا النائمة تأتي من خارج الجنوب فقط؛ بل يوجد بين أبناء الجنوب من يبيع ضميره ويرتبط بالحوثي بمن فيهم من يذهب إلى مناطق سيطرة الحوثيين ويعود بيننا ليخدم أجنداتهم.

لذلك تقع على الأجهزة الأمنية مسؤولية مضاعفة في رفع مستوى اليقظة والتحري، كما تقع على المواطنين مسؤولية الإبلاغ الفوري عن المؤشرات الجدية التي تثير الريبة مثل جمع المعلومات الحساسة، أوتصوير المواقع الأمنية، أوإرسال الإحداثيات ، أونشر البلبلة والتحريض ويجب التعامل مع البلاغات بجدية وسرعة، والتحقق منها وفق القانون، مع حماية المبلّغين ومنع استغلال البلاغات الكيدية.

إن اكتشاف خلية يجب أن يكون دافع للبحث عما قد يكون غير مكتشف، فالجنوب الذي دفع أبناؤه أثماناً باهظة من أجل أمنه، لا يسمح للغفلة بأن تفتح أبواب عجز الأعداء عن فتحها بالمواجهات في الجبهات