الأربعاء - 26 أغسطس 2026 - الساعة 10:05 م
لفتتني ملاحظة للإعلامية الجنوبية الرائعة بحيرة قاسم، وهي ملاحظة جاءت في وقتها تماما، لأن ما أشارت إليه يتكرر أمامنا كل يوم على صفحات التواصل، ويشارك فيه البعض بحسن نية، دون الانتباه إلى أن التفاعل هو بالضبط ما يريده الطرف الآخر٠
الفكرة ليست في أن نختلف أو نرد على من يسيء للقضية الجنوبية، فهذا حق وواجب على كل جنوبي يرى أن من واجبه الدفاع عن قضيته؛ لكن المسألة في شيء آخر ، فهل كل استفزاز يستحق أن نمنحه تفاعلات ومعركة؟
هناك صفحات تعرف جيداً طبع الجنوبي، وتعرف أن الاقتراب من قضيته أو شهدائه أو علمه أو أرضه كفيل بإشعال موجة من الردود والتعليقات؛ ولذلك لا تحتاج إلى محتوى قوي حتى تحافظ على حضورها؛ يكفي أحيانا أن تضرب على الوتر الحساس،
كلمة مستفزة هنا، اتهام هناك، إساءة متعمدة، أو طرح يعرف صاحبه أنه سيغضب الناس٠
ثم تبدأ الحكاية التي نعرفها جميعاً واحد يرد، وآخر يقتبس، و آخر يعيد النشر، ورابع يجادل طويلاً لإثبات الحقيقة، وخلال ساعات يكون المنشور التافة الذي لا يستحق لا يستحق الالتفات إليه قد انتشر على نطاق واسع فمن المستفيد؟
صاحب الصفحة
لقد أعطيناه بأيدينا ما يحتاجه التفاعل والمشاهدات والانتشار٠
بالطبع نحن لسنا مطالبين بالتخلي عن غيرتنا أو أن نصمت ؛ فوراء قضيتنا شهداء وجرحى وتضحيات وهوية وتاريخ وثقافة ، ولهذا فإن أي إساءة إليها ستجد من يرد عليها؛ لكن علينا أن نفرق بين الدفاع عن القضية وبين خدمة من يتاجر باستفزاز المدافعين عنها؛ فليس كل من استفزك يريد إقناعك، وبعضهم لا يريد منك سوى أن تغضب،ولهذا، فإن الرد على بعض الصفحات لا يكون بالرد ؛ فلا تعلق، لا تعيد النشر، لا تدخل في معركة طويلة، ولا تمنح المنشور الذي صنع ليغضبك فرصة أن ينتشر أكثر٠
إذا استدعت الضرورة القصوى إلى توضيح خذ صورة من تلك الصفحة ووضح على صفتحك ، أو احظر صاحب تلك الصفحة وانتهى الأمر، قد يبدو الحظر في نظر البعض موقفا بسيطا، لكنه في مثل هذه الحالات أكثر فاعلية من عشرات التعليقات، أنت بذلك تقطع الطريق على من جعل من استفزاز الناس وسيلة لرفع التفاعل وتحسين دخله والترويج للصفحة التي تسيء لقضيتنا٠
وهنا تكمن أهمية ملاحظة الإعلامية الجنوبية الأصيلة بحيرة قاسم؛ فقد نبهت إلى جانب يغيب عن الكثرين وسط المعركة؛ فليس كل ما يستفزنا يستحق أن نمنحه اهتمامنا؛ فلنحافظ على غضبنا لما يستحق، وعلى وقتنا لما ينفع، وعلى قضيتنا من أن تتحول إلى مادة مجانية لمن يبحث عن المشاهدات والأرباح، فمن يستفزك كي تربح صفحته، لا تمنحه ربح من غضبك بل احظره بلا تعليق، بلا تفاعل، بلا مشاركة،
واتركه يتحدث وحده؛
فالقضية الجنوبية أكبر من أن تكون وسيلة لرفع أرقام صفحة معتوه، وأغلى من أن يتحول دم الشهداء ووجع الجرحى إلى محتوى يبحث صاحبه من خلاله عن مزيد من المشاهدات٠