كتابات وآراء


الثلاثاء - 25 أغسطس 2026 - الساعة 10:01 م

كُتب بواسطة : بلعيد صالح - ارشيف الكاتب



حين يصل الطقم العسكري إلى مقر نقابي، وحين تصبح البنادق والعسكر هي أول ما يواجه به النقابيون، فمن الطبيعي أن نقول ما الذي فعله هؤلاء حتى يعاملوا بهذه الطريقة؟
ما جريمة اتحاد نقابات عمال الجنوب؟
هل طالب بحقوق العمال؟
هل وقف إلى جانب الموظفين؟
هل رفض أن تتحول النقابة إلى مجرد اسم بلا صوت؟
إذا كانت هذه هي التهمة، فليقل لنا أصحاب القوة أي قانون يجرم الدفاع عن حقوق الناس؟
قيادة نقابات عمال الجنوب ليسوا مسلحون ولا خصوم سياسيون يتنازعون على موقع عسكري، بل نقابيون يمارسون عمل نقابي، فإذا بالأطقم والرشاشات تحضر إلى المكان، وتمنع قيادات النقابة من الدخول لممارسة عملها وهنا لا بد أن نقول
لماذا تقابل سلطة الوصاية السعودية العمل النقابي بالطقم والرشاش؟
كان يمكن لأي خلاف حول القيادة أو المقر أن يذهب إلى اللوائح والقانون، وأن يحسمه النقابيون أنفسهم بالطرق المعروفة، أما أن يدخل السلاح في المسألة، فهذه ليست معالجة لخلاف نقابي، وإنما فرض للأمر الواقع التي تصر اللجنة الخاصة وبريمر عدن الشهراني أن يفرضه بالقوة ، فحين يصبح مقر النقابة تحت رحمة القوة، يصبح العامل نفسه أضعف أمام من يملك القرار، وحين يخاف النقابي من ممارسة عمله، فمن الذي سيقف بعد ذلك مع الموظف البسيط حين تضيع حقوقه؟
لهذا فإن قيادة نقابات عمال الجنوب لا تخوض معركة على غرفة أو مكتب بل تدافع عن حق العمل النقابي نفسه، تدافع عن موظف لا يملك إلا صوته، وعن عامل لا يجد أمامه، حين تضيع حقوقه، سوى نقابته، وعن مؤسسة جنوبية يجب أن تظل بعيدة عن الوصاية والتدخل وفرض الإرادة بالقوة٠

الجنوب لا ينقصه مزيدا من الأبواب المغلقة، لقد عرف طويلا ماذا يعني أن يأتي القرار من خارج أرضه، وأن يجد أبناء الجنوب أنفسهم مطالبين بتنفيذ ما لم يشاركوا في صنعه؛
ولهذا فإن ما حدث في مقر النقابات لن يمر عند الناس كأنه مجرد خلاف عادي فالناس تدرك ،والنقابيون يعرفون من وقف ضدهم ومن وقف معهم حين كان الوقوف مكلفا
أما الوصاية، مهما امتلكت من قوة فلن تكون هي مستقبل الجنوب ،سيأتي وقت ينتهي فيه هذا الوضع،
يومها لن يكون الطقم عند الباب، ولن يكون الرشاش هو الذي يقرر لمن يحق له أن يدخل مقر نقابته أو يمارس عمله، ستتقابل الوجوه، وعندما تتقابل الوجوه، لا تنفع البنادق القديمة ولا الحماية ولا الأوامر، وسيبقى لكل شخص موقفه.
وسيتذكر الناس من وقف مع حقهم، ومن اختار أن يقف في الجهة الأخرى، وحينها سيعود السؤال نفسه، ولكن بصوت أعلى
ماذا ستقول سلطة الوصاية حين تتقابل الوجوه؟ماذا ستقول عن مقر النقابات و عن القيادات التي مُنعت من ممارسة عملها؟

أما اتحاد نقابات عمال الجنوب، فذنبه الوحيد ـ إن كان الدفاع عن حقوق الناس ذنبا ـ أنه لم يقبل أن يكون العمل النقابي بلا صوت، وهذا موقف لا يحتاج إلى تبرير فالجنوبي الذي يطالب بحقه في تقرير مصيره، لا يمكن أن يقبل أن تكون نقاباته ومؤسساته تحت وصاية أحد
والذين يقفون اليوم أمام أبواب النقابات بالأطقم، عليهم أن يتذكروا أن الأبواب لا تبقى مغلقة إلى الأبد، وأن القوة لا ترافق أصحابها حين يتغير الوضع؛ وحينها سيعرف كل طرف ماذا ترك خلفه من عمل٠