كتابات وآراء


الأربعاء - 15 يوليو 2026 - الساعة 04:47 م

كُتب بواسطة : منى قائد - ارشيف الكاتب




في يومٍ، ليس كبقية الأيام، كان لي الشرف أن أجلس مع نخبةٍ من كوادر وقيادات الزمن الجميل، ممن تركوا بصمةً خالدة في النضال بالكلمة والصورة. تشرفت بلقاء أستاذتي وأمي الغالية نادرة عبدالقدوس وأستاذتي العزيزة، أفراح صالح والأستاذة القديرة انتصار عمر خالد والقاصة الكبيرة زهرة رحمة الله والاعلاميات القديرات، نسرين سُمار وشفيقة رحمة الله ونادية صالح وذلك في مطعم "هوانا"، حيث يلتقي جمال المكان بسحر الإطلالة.

دار بيننا حديثٌ طويل عن الحبيبة عدن، عدن التي عرفناها في أبهى صورها، حين كانت مدينةً نابضة بالحياة، متألقةً بجمالها ورقيها، تخطف أنظار كل من زارها أو عاش بين أحيائها. عدن الأم التي فتحت ذراعيها للجميع، واحتضنت أبناءها وضيوفها دون تمييز بين فقير وغني ويتيم ومسكين.

لم يخلُ الحديث من الألم ونحن نستعرض ما آلت إليه اليوم، مدينتنا عدن، من واقعٍ مأساوي؛ فالمؤلم أن من احتضنتهم هذه المدينة وأغدقت عليهم خيرها، هم أنفسهم من يمعنون اليوم في جرحها، متناسين جميلها، عبر ممارساتٍ ومعاول هدم تنال من كل جزءٍ في جسدها المثخن بالجراح.

ومع تصاعد الحماس بين الحاضرات، انهمرت الأفكار والمقترحات البناءة، وكلها حلول واقعية وقابلة للتنفيذ، من شأنها أن تسهم في انتشال هذه المدينة الساحرة من أزمتها، وتعيد إليها، شيئًا فشيئًا، وهجها وتألقها، متى ما وجدت آذانًا صاغية وإرادةً حقيقية لدى مجلس القيادة الرئاسي والسلطة المحلية في العاصمة.

سنواتٌ طويلة مضت ونحن نستنزف أنفسنا في صراعاتٍ على السلطة، حتى فتحنا الباب لتدخلاتٍ خارجية، لا تمت لطبيعة مجتمعنا بصلة. وما إن أدرك الآخرون قيمة عدن وموقعها الاستراتيجي، حتى أصبحت محل أطماع، فازداد المشهد تعقيدًا واتسعت فجوة الخلاف بين أبناء الوطن الواحد، بينما بقيت عدن هي الخاسر الأكبر.

عدن لا تحتاج إلى مزيدٍ من الشعارات، ولا إلى خطاباتٍ تُقال ثم تُنسى، بل تحتاج إلى رجالٍ ونساءٍ يحملونها بين جوانحهم ويترجمون حبهم لها إلى أفعالٍ ومواقف، تعيد إليها ما تستحقه من حياةٍ وكرامةٍ وجمال.

فإلى متى سنظل ننظر إلى مصالحنا الضيقة، متجاهلين معاناة هذه المدينة الجريحة التي تنزف منذ سنوات؟ وإلى متى سيستمر أبناؤها في رد جميلها بالنكران، وهي التي احتضنت الجميع، ومنحتهم الأمن وفرص العمل والحياة الكريمة؟

لقد آن الأوان أن نرد لعدن شيئًا من جميلها، وأن نعيد إليها مكانتها التاريخية التي تستحقها، فنهضة عدن ليست حلمًا بعيدًا، وإنما مسؤولية تقع على عاتق كل من يدّعي حبها.