الجمعة - 01 مايو 2026 - الساعة 09:14 م
يطل العيد على المدن بألوانه الزاهية وأصوات الفرح العالية، لكن خلف هذه البهجة، هناك ملايين العمال في بلادنا يختبئون في صمت معاناتهم اليومية. عاملنا لا يعرف فرح كما يفعل الآخرون يومه يبدأ قبل شروق الشمس، حين يذهب إلى عمله يجر خلفه تعب الأمس وهموم الغد، و أجره بالكاد يكفي لقوت يومه، ناهيك عن حماية صحته و كرامته.
في الطرقات، ترى وجوها مرهقة، أيادي متشققة من العمل، وظهورا مثقلة بأعباء لا نهاية لها. يكابد هؤلاء العمال الحر ومشقة العيش، مع صمت المسؤولين تجاه حياتهم، ومع غياب الحد الأدنى من الأمان الاجتماعي والصحي ، ليعودوا إلى بيوتهم كأنهم غرباء عن السعادة ، يحملون على كواهلهم حلما صغيرا لقمة عيش كريمة لأطفالهم.
العيد بالنسبة للعامل في بلدي ليس أياما من الفرح ، بل هو تذكير يومي بمدى الإهمال الذي يعانيه، و بمدى التضحية التي يقدمها بصمت. كل ابتسامة للعامل هي نتيجة صبر طويل، وكل وجبة طعام بسيطة هي مكافأة على كد لا يقدر. ومع ذلك، يواصل السير، يحافظ على كرامته وسط مجتمع ينسى أن هؤلاء هم الأعمدة الصامتة التي تبني الحياة للجميع.
إذا أردنا أن نحتفل بالعيد حقا، فلا بد أن تبدأ الاحتفالات بالاعتراف بالعامل، والوقوف بجانبه، وضمان حقوقه في الصحة والكرامة والعيش الكريم. فعيد بلا إنصاف هو مجرد مهرجان صامت للآخرين، بينما يظل هو يئن تحت وطأة الحياة.