كتابات وآراء


الجمعة - 01 مايو 2026 - الساعة 09:11 م

كُتب بواسطة : بلعيد صالح محمد - ارشيف الكاتب




بعض التواريخ خُلقت لتُصنع من جديد، و4 مايو لحظة يُختبر فيها صدق الانتماء، ويُقاس فيها وزن الإرادة، يوم يخرج فيه أحرار الجنوب؛ ليقولوا كلمة واضحة، لا تقبل التأويل
أن هذا الشعب لم يُخلق ليكون تابعاً، وأرض الجنوب لا تقبل أن تكون ساحة نفوذ أو وصاية للمعتدي

ففي هذا الزمن الذي تحاول فيه مملكة بني سعود صياغة قضايا الجيران وفق جشعها وأطماعها ومصالحها الخاصة، بعد أن نكثت العهد بهدفها المعلن من عاصفة الحزم؛ في هذه اللحظة التي تطبخ الرياض المؤامرات وتفبرك المغالطات ضد قضية الجنوب وشعبه ودماء شهدائه تصبح مشاركتنا في فعالية 4 مايو رد فعل واعي قبل أن تكون أي شيء آخر ؛ فحضورنا هو معركة دفاع عن الحق، حين يُراد للحق أن يُمحى، والإرادة أن تُكسر.
فحين نمضي إلى الساحة، فنحن لا نرد بالصوت فحسب على من مارس أبشع مسرحيات الغدر بقواتنا الجنوبية وبشعبنا وقضيتنا؛ بل نسقط أوهامه وأحلامه المريضة، نسقط وهم الوصاية، ووهم القدرة على إعادة تشكيل الجنوب خارج إرادته، ووهم أن الضغط والتزييف يمكن أن يُنتج خضوعاً

مشاركتنا في في فعالية 4 مايو إعلانٌ صريح أن إرادة الشعب الجنوبي لا تُشترى ببنكس، ولا تُدار من خلف الحدود وأن الكرامة هي خيار هذا الشعب ندفع ثمنه ونحميه.
وإذا كانت هناك من محاولات لخلق صراعات داخلية، أو إشغال الناس بدكاكين المكونات الوهمية، والمعارك الصغيرة، فإن 4 مايو يأتي ليضع الجميع أمام حقيقة واحدة وهي أن شعب الجنوب، حين يقرر أن يكون موحّداً لا تستطيع كل ضوضاء شياطين الأرض أن تفرّقه.
هنا، لا يكون حشد 4 مايو ازدحام بشري في ساحة العروض بخومكسر؛ بل اصطفاف وعي وحضور قضية.
مشاركتنا في فعالية 4 مايو تعني شيئاً أعمق مما يبدو، تعني أننا لم تعد ترى أنفسنا ضحايا لغدر الطيران السعودي؛ بل نجحنا في تحويل الألم الناتج عن ذلك الغدر إلى طاقة وإرادة، والخذلان إلى بصيرة ، وهذا لا يعني أننا نسينا ألم غدر من تعاملنا معه كحليف، بل يعني أننا عرفنا كيف نستخدم ألمنا ونحوله إلى إرادة في وجه ذلك الغدر

وشعبنا الجنوبي لا يستحضر في 4 مايو غدر الأمس ليبكيه، بل ليستمد منه الدرس ، كما أن 4 مايو رسالة سياسية واضحةأن التمثيل الحقيقي لا يُمنح من لجان الكبسات والبناكس السعودية بل يُنتزع من الشارع، وأن تجديد التفويض للمجلس الانتقالي الجنوبي هو تعبير عن إرادة تُعلن نفسها بنفسها، لا عبر اللجنة الخاصة السعودية
إنه يوم نقول فيه
نحن هنا، ونعرف ماذا نريد، وكيف نحميه،
4 مايو لحظة اختبار وعي، لحظة يسأل فيها كل جنوبي نفسه هل أكون حيث يجب أن أكون؟ أم أترك الآخرين يكتبون ما كان يجب أن أكتبه أنا؟ فالأوطان الحرة تُبنى بالمواقف التي تُتخذ في اللحظات الصحيحة، و4 مايو 2026 م واحدة من تلك اللحظات