الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - الساعة 09:04 م
4 مايو 2026م ليس ذكرى فقط، بل موقف؛ فهذا التاريخ، قبل تسع سنوات، مثّل خلاصة مسار طويل من الوعي والنضال الجنوبي ضد أعتى استعمار همجي داخلي، مسار كتبه الأحرار بدمائهم قبل حبر أقلامهم، وهو يومٌ تشكّل من صبر الشارع الجنوبي، ومن أصوات الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية التي لم تنكسر، ومن قوافل الشهداء الذين مضوا وهم يوقنون أن الطريق نحو الكرامة لا يُعبَّد إلا بالتضحيات.
بعد تسع سنوات من ذلك اليوم، 4 مايو 2017م، لا نستحضر حدثاً عادياً ، بل نستحضر معنى؛ معنى شعبٍ قرر أن يحدد مصيره مصيره، وأن يقول كلمته بوضوح في زمن الالتباس٠
يأتي 4 مايو هذا العام، والجنوب يقف على منعطف تاريخي، ربما هو الأخطر منذ انطلاق الحراك الجنوبي؛ منعطفٌ تقاطعت فيه الأزمات، واشتدت فيه الضغوط، وتكشفت فيه نوايا قوى إقليمية ممثلة بمملكة آل سعود التوسعية، التي أثبتت أنها لا تريد لهذا الشعب أن يستقر أو أن يمتلك قراره، بل تريده مطيةً تُنهب خيراته ويُمزَّق نسيج أبنائه؛ لكن هيهات لها ذلك، فقد علّمنا التاريخ، القديم والوسيط والحديث والمعاصر، أن الشعوب الحرة تعي طريقها، ولا تُهزم مهما اشتدت عليها المؤامرات، وتكالبت المصالح، وتعددت الأجندات، واختلفت الوجوه؛ فشعبنا الجنوبي قد شبّ عن الطوق، ولم يعد يُخدع بشعارات أو تدليسات، ولا يُستدرج بوعود زائفة؛ ورغم تسامحه وطيبته، إلا أنه شعب فطن يكتشف نوايا خصومه من كلمة، فكيف بمن أمطر السماء ناراً وحديداً فوق رؤوس أبطال قواتنا الجنوبية، لينهب خيراتنا أو يهديها لغيره في صفقاتٍ تخجل الحقارة نفسها أن تكون وصفاً لها؟
لقد قرأ شعبنا المشهد بوعي، ويعرف أن استقلاله وتقرير مصيره استحقاقٌ لا يقبل التنازل مهما طال الزمن٠
إن مشاركتنا في فعالية 4 مايو، رغم كل الظروف التي يعاني منها هذا الشعب، هي رسالة؛ رسالة بأن هذا الشعب ما زال حياً ، متماسكاً و حاضراً في الميدان كما هو حاضر في الوعي، لا كما يحلم الجيران الأعداء، مشاركتنا رسالةٌ بأن الصوت الجنوبي أقوى من أي محاولة لتفتيته، والحشد في هذا اليوم ليس استعراضاً مليونياً فحسب، بل هو تعبير أخلاقي عن الانتماء لهذه الأرض، وعن رفض كل أشكال الوصاية والإقصاء، مشاركتنا رسالة حضارية للعالم الحر بأننا نتمسك بقضيتنا بثبات، ونرفض أن يقرر الآخرون مصيرنا من دوننا.
4 مايو هو موعدنا مع الضمير، مع التاريخ، موعدنا مع الذات٠