الثلاثاء - 21 أبريل 2026 - الساعة 09:56 م
إلى أين تتجه الأوضاع؟ وما هي المخارج في المرحلة المقبلة؟
تتصاعد النقاشات، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحديد مسار واقعي يستند إلى قراءة دقيقة للداخل وتشابكاته الإقليمية.
الدور السعودي في إدارة الملف..
لا يمكن إنكار ثقل المملكة ودورها المحوري، لكن نجاحها في الملف اليمني—خصوصًا في الجنوب—مرهون بتبنّي مقاربة جادة تعود إلى جذور أزمة يناير وتعالج أسبابها، بعد أن أثبتت الوقائع أن توظيفها لم ينتج سوى مزيد من التعقيد.
أي مسار فعّال يقتضي تصحيح الاختلالات، وإعادة ضبط البوصلة عبر فتح قنوات تواصل حقيقية مع القوى المؤثرة، وفي مقدمتها الرئيس عيدروس الزبيدي، والانخراط في مشاورات جادة تفضي إلى مبادرة جديدة قائمة على إجراءات بناء ثقة ملموسة. ذلك وحده ما قد يمهّد لاتفاق يعيد ترتيب المشهد، وينهي حالة الفراغ، ويفتح الطريق إما لتسوية سياسية شاملة أو لخيارات أخرى تفرضها المعطيات.
في المقابل، فإن الاستمرار في مقاربات سطحية، والرهان على حوارات شكلية وقوى هشة بلا تأثير ميداني، لن ينتج سوى الفشل. ويتزامن ذلك مع انهيار خدمي واقتصادي، وعجز واضح في إدارة الموارد، في ظل تعدد مراكز النفوذ. والمضي في هذا المسار لن يقود الى إحدت اختراق حقيقي بل يرحل اعلان اخفاقه وهو ما يعني عمليًا منح القوى الفاعلة على الأرض الوقت لإعادة ترتيب صفوفها والاستعداد لمرحلة ما بعد فشل إدارة الملف.
في حال ثبات إخفاق هذا المسار، ما هي البدائل التي تمتلكها القوى الفاعلة في الجنوب، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي؟
ما حجم أوراق القوة المتاحة للتعامل مع فكرة ملئ الفراغ القائم ؟
وهل توجد رؤية حقيقية لإدارة المرحلة سياسيًا واقتصاديًا، وقدرة فعلية على تحمّل تبعاتها؟
أسئلة مفتوحة ومشروعة سنتناولها في جزء اخر لاحقا.
محمد الجنيدي