الأحد - 22 فبراير 2026 - الساعة 01:02 ص
تتكرر اللقاءات والحوارات التي يُقال إنها معنية بالصحفيين والإعلاميين، وتُقدَّم بوصفها منصات لنقاش هموم المهنة وتحدياتها. نسمع عنها، نطّلع على صورها، ونقرأ بياناتها الختامية، لكننا — في الغالب — لا نعرف كيف وُلدت، ولا على أي أساس تشكّلت، ولا من الذي قرر من يستحق أن يكون حاضرًا، ومن عليه أن يبقى خارج المشهد.
المشكلة ليست في عقد اللقاءات بحد ذاتها، فالحوار أمر مطلوب، والانفتاح على الإعلاميين خطوة إيجابية متى ما أُحسن تنظيمها. الإشكال الحقيقي يكمن في الكيفية والمعايير. في هذا الخلط المربك بين الصحفي المهني، والإعلامي، و«المفسبك»، والمهرّج، حيث تختفي الحدود، وتُطمس الفوارق، ويصبح الظهور هو المعيار، لا المهنة ولا التاريخ ولا الالتزام.
وهنا لا بد من التأكيد أن هذا الطرح لا ينطلق من إنكار وجود صحفيين وإعلاميين كبار، لهم وزنهم المهني وتجاربهم المشهودة، وحضورهم الذي يدعو للفخر والاعتزاز، وكانوا ضمن هذا اللقاء أو غيره. فهؤلاء مكانتهم محفوظة، وقيمتهم لا تحتاج إلى شهادة من أحد، ولا تُقاس بحضور لقاء أو الغياب عنه. إنما يبقى جوهر الإشكال قائمًا في آلية التنظيم، ومعايير الاختيار، وطريقة إدارة مثل هذه اللقاءات، لا في الأشخاص بأسمائهم أو تاريخهم المهني.
ما جرى اليوم — مع كامل الاحترام — لا يمكن اعتباره خطوة موفّقة. فحين يُعقد لقاء يُفترض أنه يخص الصحفيين والإعلاميين، دون إطار واضح، ولا جهة مهنية معروفة، ولا معايير معلنة، فإن الرسالة التي تصل للكثيرين هي رسالة إقصاء لا شراكة، وانتقائية لا تمثيل.
وهنا يأتي التلميح الضروري، لا من باب التصعيد، بل من باب التنبيه المسؤول: ما حدث اليوم في هذا السياق يُسجَّل كملاحظة سلبية، ونأمل ألّا يتكرر. لأن تكراره يعني تكريس نهج خاطئ، يضر بالمشهد الإعلامي في عدن أكثر مما يخدمه، ويعمّق فجوة الثقة بين السلطة المحلية والكادر الصحفي الحقيقي.
الصحافة ليست قائمة دعوات، ولا مناسبة بروتوكولية، ولا صورة جماعية. هي مهنة لها أهلها، ولها معاييرها، ومن حقهم أن يعرفوا: من ينظم؟ ومن يختار؟ وبأي صفة تُرفع الأسماء؟ ومن منح هذا الطرف أو ذاك حق التمثيل؟
وفي الوقت نفسه، لا بد من التأكيد على أهمية التنسيق مع نقابة الصحفيين والإعلاميين ومكتب الإعلام بمحافظة عدن في أي لقاءات مستقبلية. فهما الإطاران المهنيان المؤسسان لتنظيم شؤون المهنة، وضمان تمثيلها الصحيح، والحفاظ على رسالتها الوطنية والإنسانية. أي تجاهل لهذين الإطارين يعرض اللقاءات للاختلال، ويؤدي إلى إضعاف مصداقيتها، بينما إشراكهما يضمن العدالة في الاختيار، والشفافية في التنظيم، ويعكس احترامًا حقيقيًا للصحفيين والإعلاميين وحقوقهم.
إن عدن، بتاريخها الصحفي والإعلامي، لا تحتمل هذا العبث المهني. ولا يليق بها أن يُختزل صوت صحفييها في لقاءات مرتجلة، أو اجتهادات غير مدروسة. والرهان هنا على تصحيح المسار، لا على تبريره.
نثق أن لدى الأخ عبدالرحمن شيخ، وزير الدولة محافظ محافظة عدن، من الحكمة والحرص ما يجعله يعيد النظر في مثل هذه الخطوات، وأن يكون القادم مختلفًا: أكثر تنظيمًا، أكثر عدالة، وأكثر احترامًا للمهنة وأهلها. فالإعلام شريك لا ديكور، وصوته لا يُدار بالمجاملات، بل بالمعايير.