كتابات وآراء


السبت - 24 يناير 2026 - الساعة 06:43 م

كُتب بواسطة : عبدالكريم أحمد سعيد - ارشيف الكاتب


تمر القضية الجنوبية اليوم بمرحلة سياسية دقيقة تتداخل فيها فرص التسوية مع مخاطر التفكيك الناعم، ما يستدعي من القوى السياسية الجنوبية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، التعامل مع مسارات الحوار باعتبارها أدوات مرحلية لخدمة مشروع استعادة الدولة، لا بدائل عنه أو مسارات موازية له. ويجب أن تنطلق أي مشاركة في أي حوار أو تفاهمات سياسية برعاية إقليمية من ثوابت وطنية واضحة، في مقدمتها الإقرار بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته، باعتباره الأساس الذي يمنح أي عملية سياسية معناها ومشروعيتها. وأي مقاربة لا تستند إلى هذا الحق، أو تسعى إلى إعادة تعريف القضية الجنوبية خارج هذا الإطار، تعد خروجاً عن التوافق الوطني الجنوبي.
إن الدولة الجنوبية المنشودة ليست مجرد ترتيبات إدارية أو صيغ حكم محلي موسعة، بل مشروع سيادي متكامل يقوم على عقد سياسي وهوية وطنية جامعة. ومن هذا المنطلق، يجب أن يدار التنوع السياسي والمجتمعي داخل الجنوب ضمن هذا الإطار الجامع، دون تحويله إلى مشاريع سياسية متنافسة أو أدوات تفاوضية تضعف الموقف الجنوبي الموحد. كما أن شرعية التمثيل الجنوبي تستمد أساسها من التفويض الشعبي، وأي مشاركة تفاوضية أو تمثيلية لا تستند إلى هذا التفويض تظل ناقصة ومحدودة الأثر. ولذلك، فإن الحفاظ على وحدة الموقف الجنوبي داخل مسار الرياض، وتجنب تعدد مراكز القرار أو الخطاب المتناقض، يمثلان شرطاً ضرورياً لإنجاح أي نتائج محتملة.
ويظل التعدد السياسي داخل الجنوب مقبولاً ومطلوباً، شريطة الالتزام الصريح بالثوابت الوطنية الجنوبية، وعلى رأسها حق تقرير المصير واستعادة الدولة. أما الخطابات أو الكيانات التي تتجاوز هذه الثوابت، أو تسعى إلى فرض مقاربات انتقاصية تحت مسميات مدنية أو حقوقية، فإنها تساهم عملياً في إرباك المسار التفاوضي وإضعاف الموقف الجنوبي. ومواجهة مشاريع التفكيك الناعم لا تتم عبر الصدام الداخلي أو الإقصاء، بل من خلال العزل السياسي الهادئ لأي أطراف تفتقر إلى المشروعية الشعبية أو تسعى إلى توظيف الحوار لإعادة إنتاج صيغ تجاوزها الشارع الجنوبي. إن الحفاظ على التماسك الداخلي شرط أساسي لتعزيز الموقف التفاوضي الخارجي.
كما نؤكد على أهمية بناء علاقة متوازنة مع المملكة العربية السعودية، قائمة على الشراكة السياسية والاحترام المتبادل، وبما يراعي مصالح الإقليم وأمنه، دون المساس بالحقوق الوطنية المشروعة لشعب الجنوب. فنجاح أي مسار حوار برعاية المملكة يتطلب وضوح الأهداف واحترام الخصوصية السياسية للقضية الجنوبية. وفي المحصلة، فإن أي مخرجات للحوار الجاري يجب أن تقاس بمدى خدمتها لمشروع استعادة الدولة الجنوبية، وتعزيزها لوحدة القرار الجنوبي، وحمايتها لإرادة الشعب من محاولات الالتفاف أو التفكيك الناعم. وما عدا ذلك يظل مجرد ترتيبات مؤقتة لا ترقى إلى مستوى الحل العادل والدائم، سيكون مصيرها الفشل.

الميثاق الوطني الجنوبي إطارنا الجامع، الإعلان الدستوري مرجعيتنا السياسية، والرئيس عيدروس الزبيدي الممثل الشرعي لإرادة شعب الجنوب.

عبدالكريم أحمد سعيد