الجمعة - 14 أغسطس 2026 - الساعة 09:05 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ ح
عندما يجلس المواطن امام ورقة بيضاء ليقرأ الخارطة السياسية للواقع المتشابك بكثير من المرارة والادراك المعرفي الثاقب، يتضح جليا ان المشهد القائم لم يعد يتسع للمواربة او المجاملات الفاضحة على حساب الوجع الشعبي النازف، فالشارع الجماهيري الجنوبي صاحب المصلحة الحقيقية في التحرر والاستقلال يواجه اليوم اصعب مراحل الاختبار الاخلاقي والسياسي، حيث ظهرت على السطح ظاهرة سلوكية وسياسية معيبة اصطُلح على تسميتها بمصطلح المبنكسين ومفردها مبنكس، وهي تسمية باتت تطلق بحزم على ثلة من السياسيين والاعلاميين وناشطي منصات التواصل الذين كانوا محسوبين زورا او مرحليا على قضية شعب الجنوب العادلة، ويصدرون انفسهم كأشد المدافعين عن تطلعاته في استعادة دولته، بما في ذلك عدد كبير ممن انتسبوا سابقا للمجلس الانتقالي الجنوبي المفوض جماهيريا او اوهموا الناس بولاءهم لرايته، ثم ما لبثوا ان انقلبوا على اعقابهم وشذوا عن الموقف الوطني الجامع وارتدوا عن ثوابت قضيتهم الوطنية معلنين الالتحاق دون اي شعور بالخجل او قليل من الحرج بالسلطة التي تحتل بلدهم او التماهي المطلق مع التوجهات والسياسات السعودية، التي تسعى جاهدة الى افراغ القضية الوطنية الجنوبية من مضامينها السياسية والوطنية والتاريخية والالتفاف على الإرادة الشعبية مقابل عطايا مالية رخيصة، ليتساقط هولاء دون وازع من ضمير في حضن الممول الخارجي الذي اشترى ذممهم بثمن بخس بغرض تشتيت الموقف الجنوبي وتفتيت اللحمة الداخلية، غير ان الشعب الجنوبي الواعي استوعب الدرس سريعا وسحب البساط من تحت اقدام هذه الثلة المفضوحة التي سقطت تماما من حسابه الاخلاقي والسياسي واستقرت في خانة الخيانة الوطنية والابتذال الرخيص، فلم يعد لهؤلاء اي تأثير او وزن او ذرة اعتبار في الوجدان الجمعي الجماهيري الذي ينظر اليهم باحتقار بالغ ويعتبرهم مجرد ادوات باعت دماء الشهداء وتضحيات العقود العجاف في اسواق الخيانة والدياثة، ومما يثير التفكير المنطقي والحس التحليلي الرصين ان المعضلة الكبرى لا تكمن في هولاء المتساقطين الذين انكشفت اقنعتهم وصاروا مكشوفين للعامة والخاصة بوضوح شمس الظهيرة، بل تكمن المشكلة الاعمق والاشد خطورة في وجود فثلة اخرى من المبنكسين المتخفين الذين لم تتضح حقيقتهم بعد للجمهور ولا زالوا يمارسون ذات الدور التدميري الذي كان موكلا لأسلافهم قبل انكشافهم، فالمخرج السياسي الذي استقطب هذه القوى برمتها منذ البداية تعمد تقسيم الادوار بحرفية خبيثة، فدفع بالجزء الاول ليحترق جماهيريا عبر اظهار تحوله المفاجئ والعلني لصالح الخصوم بهدف زرع الاحباط واليأس في نفوس الجماهير المؤمنة بقضيتها، بينما احتفظ بالجزء الاخر داخل الصف الوطني ليمارسوا لعبة دس السم في العسل من خلال ادعاء الحرص المفرط والمزايدة والتطرف في الموقف الوطني الجنوبي بغرض كسب الثقة الشعب وتمرير الاجندات المشبوهة في اللحظات الحاسمة، وعلى الرغم من ان كشف هؤلاء المتسترين برداء الوطنية المتطرفة يحتاج حسا ثاقبا وقراءة متأنية، الا ان ثمة مؤشرات واضحة تسقط اقنعتهم، تتجلى في الترويج الكثيف والحملات المنسقة التي تحيط بهم لتلميع صورهم واظهارهم كرموز وموثرين لا تطالهم الشكوك على منصات التواصل الاجتماعي، مع رفدهم بعشرات الالاف من المتابعين الوهميين والموجهين المدعومين من الغرف ذاتها، مما يؤكد ان صلتهم بالقضية الوطنية لا تتجاوز حدود الاستثمار المالي الرخيص وتحقيق المكاسب الذاتية الضيقة على حساب دماء الشهداء وآلام البسطاء، الامر الذي يستوجب اليقظة الحذرة والوعي القاطع لمواجهة هذا الخطر الداخلي العاصف بالثوابت الوطنية.