اخبار وتقارير

السبت - 11 يوليو 2026 - الساعة 12:18 ص بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ خاص


أدانت مؤسسة جذور المستقبل للتنمية الثقافية والحقوقية، اليوم الجمعة، قيام قوات تابعة لسلطات الوصاية بنزع صور الرموز الوطنية الجنوبية في مدينة المعلا، معتبرة ذلك سلوكاً قمعياً ومحاولة لطمس الهوية السياسية للجنوبيين.


بيان إدانة واستنكار صادر عن مؤسسة جذور المستقبل للتنمية الثقافية والحقوقية بخصوص نزع صور الرموز الوطنية الجنوبية



في مشهد يكشف عورة التخبط السياسي ويفضح رعب سلطات الوصاية اليمنية السعودية من تجليات الوجدان الشعبي في الجنوب، شهدت مدينة المعلا عصر هذا اليوم الجمعة، الحادي عشر من يوليو للعام الفين وستة وعشرين، ممارسات قمعية تجاوزت كل أعراف العمل السياسي والمسؤولية القانونية. ففي الوقت الذي انشغلت فيه الجماهير بمتابعة تداعيات النكف القبلي الذي انطلق من أصقاع المحافظات الجنوبية رفضاً لصفقة تبادل الأسرى المشبوهة، التي تشرعن إفلات قتلة القادة والسياسيين الجنوبيين من العقاب وتقايض بدمائهم مصالح القوى المتنفذة، تسللت قوات تابعة لسلطات الوصاية لتمارس فعل الغيلة السياسي في وضح النهار، مستهدفة صور الرمز "عيدروس الزبيدي"، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والمفوض الشعبي، في لافتات وأعمدة شوارع مدينة المعلا.
إن هذا السلوك، الذي نفذ تحت جنح التمويه واستغلال انشغال المجتمع بظرف استثنائي، ليس مجرد عملية "نزع صور" طارئة، بل هو تعبير مكثف عن فوبيا مزمنة تعاني منها هذه السلطات تجاه رمزية وطنية تحولت في الوعي الجمعي إلى أيقونة للقرار السيادي المستقل. ومحاولة طمس صور القائد الزبيدي، التي تمثل امتداداً لإرادة الشعب الجنوبي، تعد اعتداء صارخا على حق التعبير السياسي، ومحاولة بائسة لفرض واقع قسري لا يمت للحقيقة بصلة، كما تكشف عن رغبة جامحة في استئصال الذاكرة السياسية للجنوبيين وتجريف ملامح هويتهم التحررية.
ومن وجهة نظر قانونية رصينة، فإن هذا الإجراء يضع سلطات الوصاية في مواجهة مباشرة مع المواثيق الدولية والعهود الحقوقية، لاسيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل حرية الرأي والتعبير والنشاط السياسي. فنزع الصور من الأماكن العامة بوازع سياسي محض، وبإيعاز من قوى ترفض حق الشعب في تقرير مصيره، يمثل تكييفا قانونيا يتجاوز حدود "ضبط الشارع" ليصل إلى مرتبة "القمع المؤسسي" الهادف إلى تقويض التعددية السياسية واستهداف الرموز الوطنية بهذا الأسلوب القهري يعد انتهاكا جسيما لحرية العمل السياسي، وفعلا تأديبيا يهدف إلى إرسال رسائل ترهيب لا تثني إرادة الشعوب، بل تزيدها تمسكا بهويتها ورموزها التي تتقاطع مع مصالح قوى الوصاية وتكشف زيف وعودها.
إن مؤسسة جذور المستقبل للتنمية الثقافية والحقوقية، إذ تدين هذا التصرف الأرعن بأشد عبارات الشجب، فإنها تحذر من مغبة التمادي في استفزاز مشاعر الجنوبيين عبر استهداف رموزهم الوطنية. فمحاولات "التعمية" على الرموز السياسية لن تفلح في حجب الحقيقة، ولن تطمس بها قضية شعب قرر ألا ينحني إلا لكرامته. كما نهيب بالمنظمات الدولية والهيئات الحقوقية رصد هذه الانتهاكات التي تمثل ردة حقوقية تضاف إلى سجل سلطات الوصاية، ونؤكد أن الرمز لا تسقطه أيادي العابثين، بل تخلده المواقف التي تتجلى فيها حقيقة الانتماء وصدق القضية في أشد أوقات الاختبار.
صادر عن:
مؤسسة جذور المستقبل للتنمية الثقافية والحقوقية
عدن – 10 يوليو 2026