اخبار وتقارير

الثلاثاء - 16 يونيو 2026 - الساعة 06:04 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو / متابعات

يمر الجنوب العربي بمنعطف تاريخي هو الأكثر خطورة في مسيرته التحررية والسياسية، حيث تضع التفاهمات الثنائية المتسارعة بين السعودية ومليشيا الحوثي المدعومة من إيران الإرادة الشعبية الجنوبية أمام خيارات حاسمة.

الغضب المتصاعد في الشارع الجنوبي لا ينطلق من مجرد التحفظ الدبلوماسي، بل من قناعة وجودية بأن الصمت أو القبول بهذه التفاهمات في هذا التوقيت بالذات يعني انتحاراً سياسياً، وتفريطاً كارثياً بانتصارات عُمدت بالدماء، ويمهد الطريق لخسارة الجنوب لثرواته السيادية ومقدراته الاقتصادية للأبد.

المؤشرات الميدانية والسياسية تؤكد أن جوهر هذه الاتفاقات المبرمة خلف الأبواب المغلقة يتركز حول تقاسم العائدات الاقتصادية والنفطية، ومحاولة إجبار الجنوب على تسليم ثرواته في شبوة وحضرموت والمنافذ الحيوية لتمويل مليشيا الحوثي ودفع رواتب عناصرها، تحت لافتة "إجراءات بناء الثقة".

ويرى الجنوب أن هذه الصيغة المفروضة لا تخدم عملية السلام بقدر ما تخدم المخططات التوسعية والجيوسياسية السعودية، التي تسعى لتأمين حدودها ومصالحها الخاصة، وبناء نفوذ دائم يعتمد على إبقاء الجنوب في حالة تبعية اقتصادية وفقر ممنهج، من خلال تجريده من قراره السيادي على أراضيه وموارده الحيوية.

بناءً على هذه المعطيات، فإن موقف الجنوب ضد هذه المقاربات المجحفة يعد خطاً أحمر لن يتم تجاوزه. كما أن التنازل عن الثروات السيادية والقبول بتمويل المليشيات الحوثية يعني تجفيف الشرايين المالية لبناء الدولة الجنوبية الفيدرالية المنشودة، ويقوض تماماً قدرة القوات المسلحة الجنوبية على مواجهة التهديدات المستمرة على الجبهات.

ثروات الجنوب هي الضامن الوحيد والركيزة الأساسية لتأمين العيش الكريم للمواطنين، وإعادة إعمار ما دمرته الحروب، ولا يمكن لأي قوة إقليمية أن تحولها إلى أوراق تسوية لترضية المليشيات الراديكالية.

الرسالة التي يبعث بها الجنوب اليوم للداخل والخارج تتسم بالوضوح والحسم؛ ومفادها أن فرض أي اتفاقيات تتجاوز تطلعات الشعب أو تمس سيادته وثرواته سيجابه برفض ميداني وشعبي كاسح.

فالسلام الحقيقي لا يمكن أن يمر عبر التضحية بحقوق الشعوب التاريخية، وأن محاولة استغلال الملف الإنساني والخدمي لتركيع الحاضنة الشعبية الجنوبية لن تفلح في تمرير هذه المخططات المشبوهة، بل ستدفع باتجاه خيارات تصعيدية مشروعة لحماية الأرض والثروة والهوية الوطنية من أي استلاب أو هيمنة خارجية.