اخبار وتقارير

الأحد - 03 مايو 2026 - الساعة 09:25 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني



في كل عام، يحل الرابع من مايو حاملاً معه ذاكرة سياسية استثنائية في وجدان شعب الجنوب، إذ لا يُنظر إلى هذا التاريخ كمناسبة عابرة، بل كنقطة تحول أعادت صياغة المشهد برمّته، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها التنظيم، والتمثيل السياسي واستعادة القرار الوطني.


في هذا اليوم من عام 2017، خرجت الجماهير الجنوبية في العاصمة عدن بمشهد غير مسبوق، عبّرت فيه عن إرادة شعبية واضحة المعالم، توّجت بتفويض شامل للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، ليقود مسار الجنوب نحو استعادة دولته وبناء مؤسساته على أسس وطنية حديثة.


ان ذلك الحدث لم يكن مجرد حشد جماهيري، بل جاء كاستجابة تاريخية لحالة الفراغ السياسي والتشتت الذي عانى منه الجنوب لسنوات طويلة، حيث أعاد توحيد البوصلة السياسية، ورسّخ مفهوم القيادة المركزية القادرة على إدارة المرحلة بكفاءة واقتدار.

ومن رحم تلك اللحظة، برز المجلس الانتقالي الجنوبي ككيان سياسي منظم، حاملاً لقضية شعب الجنوب، ومعبراً عن تطلعاته في المحافل الإقليمية والدولية.


ومنذ انطلاقته، استطاع المجلس أن يحوّل التفويض الشعبي إلى واقع ملموس، عبر بناء حضور سياسي فاعل، وتعزيز القدرات العسكرية والأمنية التي أسهمت في حماية الجنوب من التهديدات، سواء من المليشيات الحوثية أو التنظيمات الإرهابية، في وقتٍ توازى فيه ذلك مع تحركات دبلوماسية نشطة وضعت القضية الجنوبية في صدارة الاهتمام الدولي.


وعلى مدى تسع سنوات، أثبتت القيادة الجنوبية قدرتها على إدارة توازن دقيق بين متطلبات الميدان العسكري وتعقيدات العمل السياسي، ما جعل الجنوب اليوم لاعباً محورياً في أي معادلة تتعلق بمستقبل اليمن والمنطقة، وأحد أبرز الملفات التي لا يمكن تجاوزها في أي تسوية شاملة.



ومع حلول الذكرى التاسعة، تستعد العاصمة عدن لاحتضان فعالية جماهيرية كبرى، يُراد لها أن تكون تجديداً للعهد، ورسالة سياسية قوية تؤكد استمرار الالتفاف الشعبي حول القيادة الجنوبية وتمسك الجماهير بمشروع استعادة الدولة.


كما أن هذا الاحتشاد المرتقب لا يحمل طابعاً احتفالياً فحسب، بل يتجاوز ذلك ليعكس وحدة الصف الجنوبي، ويجسد التلاحم الوطني الممتد من أقصى الشرق في المهرة إلى باب المندب غرباً، في لوحة سياسية تعكس عمق القضية وتجذرها في الوعي الجمعي.


كما تمثل هذه المناسبة فرصة لتقييم ما تحقق من إنجازات، واستشراف التحديات القادمة، في ظل إصرار واضح على المضي قدماً نحو تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة.


وبين الماضي الذي شهد لحظة الانطلاق، والحاضر الذي يرسخ معادلات جديدة على الأرض، تبدو العاصمة عدن اليوم وهي تستعيد دورها التاريخي، أكثر حضوراً وثباتاً، لتؤكد أن إرادة الشعوب قادرة على صناعة التحولات، وأن المسار الذي انطلق في الرابع من مايو مستمر بثقة نحو تحقيق تطلعات شعب الجنوب.