اخبار وتقارير

الأحد - 03 مايو 2026 - الساعة 09:20 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير / منير النقيب



يعكس خطاب عيدروس الزُبيدي في الذكرى التاسعة لـإعلان عدن التاريخي تحوّلًا نوعيًا في بنية الخطاب السياسي الجنوبي، حيث لم يعد مجرد خطاب تعبوي، بل بات إطارًا متكاملًا يعزز شرعية المشروع الوطني الجنوبي، ويؤسس لمرحلة أكثر صلابة في مواجهة التحديات التي تستهدف السيادة والهوية.


*ترسيخ الشرعية الشعبية كقاعدة حكم ونهج سياسي


ينطلق الخطاب من قاعدة صلبة مفادها أن الإرادة الشعبية هي مصدر الشرعية الوحيد، وهو ما يمنح المجلس الانتقالي الجنوبي تفويضًا مباشرًا وغير قابل للمساومة. هذه المقاربة تعزز مكانة المجلس كحامل سياسي حقيقي لتطلعات شعب الجنوب، وتُسقط أي محاولات لفرض حلول أو كيانات بديلة لا تستند إلى هذا التفويض الشعبي.


بهذا الطرح، يضع الزُبيدي معادلة واضحة: لا شرعية تعلو على إرادة الشعب، ولا تمثيل حقيقي خارج هذا الإطار.


*خطاب قوة يعكس ثقة القيادة


يبرز الخطاب ثقة واضحة في مسار المجلس الانتقالي، ليس فقط كحركة سياسية، بل كقيادة قادرة على إدارة مرحلة معقدة داخليًا وإقليميًا. فالدعوة إلى التماسك الداخلي، ورفض الانجرار وراء الصراعات الجانبية، تكشف عن إدراك عميق بأن المعركة الحقيقية هي معركة تثبيت المشروع الوطني، لا الانشغال باستنزاف داخلي.


وهذا يعزز صورة المجلس كقوة منظمة تمتلك رؤية، لا مجرد رد فعل على الأحداث.


*كشف المخاطر: استهداف ممنهج للقرار والسيادة الجنوبية


الخطاب يسلط الضوء بوضوح على طبيعة التهديدات التي تواجه الجنوب، والتي يمكن تلخيصها في ثلاثة مسارات رئيسية: محاولات تفريغ الساحة من التمثيل الحقيقي عبر خلق كيانات بديلة لا تعبر عن الإرادة الشعبية.. فرض مسارات سياسية مشوهة تهدف إلى الالتفاف على قضية الجنوب وإدخالها في تسويات لا تحقق أهدافها..إغراق الجنوب في صراعات داخلية لإضعاف تماسكه وإرباك قراره السياسي.


هذا التشخيص يكشف أن ما يواجهه الجنوب ليس خلافًا سياسيًا عابرًا، بل مشروعًا يستهدف إعادة إنتاج الهيمنة بشكل جديد، وهو ما يجعل من تماسك الجبهة الداخلية ضرورة استراتيجية لا خيارًا.


*القوة العسكرية والأمنية: الضامن الفعلي للسيادة


ومن أبرز نقاط القوة في الخطاب تأكيده أن القوات المسلحة الجنوبية ليست مجرد أداة أمنية، بل ركيزة أساسية لحماية المشروع الوطني.
تقديم هذه القوات كـ“صمام أمان” يرسل رسائل واضحة: أن الجنوب يمتلك قدرة ذاتية على حماية أرضه واستقراره..أن أي تسوية سياسية لا تضمن بقاء هذه القوة ودورها هي تسوية غير قابلة للحياة.


كما أن إبراز دور هذه القوات في مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات الدولية مثل باب المندب يعزز من مكانة الجنوب كشريك فاعل في الأمن الإقليمي والدولي، وهو عنصر قوة سياسي مهم في أي مفاوضات مستقبلية.

*المسار السياسي: مرونة تكتيكية وثبات استراتيجي


رغم لهجة القوة، لم يغلق الخطاب الباب أمام الحلول السياسية، بل أكد على الحوار كخيار استراتيجي، مستندًا إلى الميثاق الوطني الجنوبي والإعلان السياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي.

لكن هذه المرونة مشروطة بسقف واضح يأتي في نقاط أساسية وهي : لا حلول تنتقص من حق تقرير المصير..لا مسارات تتجاوز الإرادة الشعبية.


وهذا يعكس توازنًا دقيقًا بين الانفتاح السياسي والحفاظ على الثوابت، ما يعزز صورة المجلس كطرف قوي لا يُفرض عليه بل يفاوض من موقع الندّية.


*البعد الإقليمي: تموضع ذكي في معادلة الاستقرار


الخطاب لم يكتفِ بالشأن الداخلي، بل قدّم الجنوب كجزء من منظومة الاستقرار الإقليمي، خاصة عبر: تأكيد حماية الممرات البحرية.
إعلان موقف واضح من التهديدات الإقليمية، بما في ذلك إدانة الهجمات المرتبطة بـإيران.

هذا التموضع يمنح المجلس الانتقالي أوراق قوة إضافية، عبر ربط قضيته بأمن المنطقة والعالم، وليس فقط بسياق محلي.
تعبئة وطنية لمرحلة مفصلية
يختتم الخطاب بنبرة تعبئة واضحة، داعيًا إلى رص الصفوف والاستعداد لمرحلة وصفها بالفاصلة.

هذه الرسالة تعكس إدراك القيادة أن المرحلة القادمة قد تشهد:
ضغوطًا سياسية مكثفة..محاولات فرض حلول خارج إرادة الجنوب.
وبالتالي، فإن وحدة الصف الداخلي تصبح خط الدفاع الأول عن السيادة.


يؤكد خطاب الرئيس الزُبيدي أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يعد مجرد كيان سياسي ناشئ، بل أصبح لاعبًا رئيسيًا يمتلك: شرعية شعبية متماسكة..قوة عسكرية ضامنة.
رؤية سياسية واضحة.

وفي المقابل، يكشف الخطاب حجم المخاطر التي تحيط بالقضية الجنوبية، والتي تتطلب وعيًا واصطفافًا وطنيًا عاليًا لمواجهتها.
وبين هذه المعادلة، يبرز المجلس الانتقالي بقيادة الزُبيدي كحامل مشروع وطني يسير بثبات نحو تحقيق تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته وبناء سيادته الكاملة.