اخبار وتقارير

الجمعة - 01 مايو 2026 - الساعة 11:13 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني



لم يعد الرابع من مايو مجرد محطة زمنية في الذاكرة الوطنية الجنوبية ، بل تحول إلى نقطة ارتكاز مفصلية أعادت ترتيب المشهد السياسي برمته، وأطلقت مساراً واضح المعالم نحو استعادة الدولة الجنوبية.

في هذا اليوم، قبل تسع سنوات، وُضع الأساس لمرحلة جديدة عنوانها التنظيم المؤسسي والإرادة الشعبية الصلبة، التي استطاعت أن تنقل القضية الجنوبية من حالة التشتت إلى مشروع سياسي متماسك يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي.


كما إن إحياء الذكرى التاسعة لـ “إعلان عدن التاريخي” يتجاوز الطابع الاحتفالي التقليدي، ليعكس حضوراً شعبياً متجذراً ووعياً سياسياً متنامياً.

فالملايين التي تستعد للاحتشاد في العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب لا تخرج لمجرد إحياء ذكرى، بل لتجديد العهد مع قضية عادلة، وللتأكيد أن صوت الشارع الجنوبي لا يزال هو العامل الحاسم في رسم المسار السياسي.


ويحمل هذا الزخم الجماهيري رسالة واضحة المعالم للمجتمعين الإقليمي والدولي، مفادها أن القضية الجنوبية لم تعد قابلة للتجاوز أو التهميش، وأن الإرادة الشعبية التي فجّرت ثورة التحرير ما زالت حاضرة بقوة، قادرة على فرض نفسها في مختلف المعادلات.

ان حضور الجماهير بهذا الحجم وفي هذا التوقيت يعكس مستوى التحدي والوعي، ويؤكد أن محاولات الضغط الاقتصادي أو السياسي لم تفلح في كسر الإرادة الجنوبية.


كما يشكل هذا الحضور الشعبي الواسع تعبيراً عملياً عن تمسك الجنوبيين بحقهم في تقرير مصيرهم، ورفضهم لأي مشاريع تنتقص من سيادتهم الوطنية.

فالقضية لم تعد مجرد مطالب سياسية، بل تحولت إلى وعي جمعي راسخ يعتبر أن الكرامة الوطنية فوق كل الاعتبارات، وأن الحقوق تُنتزع ولا تُمنح.


وفي ظل هذا المشهد، يبرز الدور القيادي للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، الذي نجح في توحيد الصف الجنوبي ضمن إطار سياسي جامع، وترجمة تطلعات الشارع إلى مشروع مؤسسي قادر على الصمود والمواجهة.

كما يأتي هذا الاحتشاد الجماهيري بمثابة استفتاء شعبي متجدد يمنح القيادة السياسية تفويضاً واضحاً لمواصلة المسار النضالي وتعزيز المكتسبات على الأرض
ولا يقتصر هذا التفويض على البعد السياسي فحسب، بل يمتد ليشكل ركيزة صلبة لتحصين الجبهة الداخلية، وتعزيز تماسكها في مواجهة التحديات والمؤامرات التي تستهدف أمن الجنوب واستقراره. فكلما ازداد الالتفاف الشعبي حول القيادة، تعززت قدرة المؤسسات الوطنية على حماية المنجزات والدفاع عنها.


ومن أبرز ملامح هذه المرحلة، حالة التلاحم الوطني التي تتجلى في مشاركة أبناء الجنوب من مختلف المحافظات، من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً، في مشهد يعكس ذوبان الفوارق المناطقية لصالح هوية وطنية جامعة. هذا التلاحم يمثل أحد أهم مكاسب المرحلة، ويعزز من قوة المجلس الانتقالي الجنوبي كإطار سياسي استطاع أن يستوعب نضالات سنوات طويلة ضمن رؤية موحدة.


ويُنتظر أن يترك هذا الحضور الجماهيري الكثيف أثراً مباشراً في رسم ملامح المرحلة المقبلة، عبر فرض واقع سياسي جديد لا يمكن تجاهله في أي تسويات أو ترتيبات قادمة.

فالإرادة الشعبية حين تتجسد بهذا الشكل، تتحول إلى قوة ضغط حقيقية تعيد صياغة موازين القوى.

وبحضور، شعب الجنوب العربي إلى ساحات النضال هو مثابة رسالة واضحة أنه حاضر بإرادته الحرة، ثابت على مبادئه، ومتمسك بقيادته السياسية وقواته المسلحة الجنوبية، وماضٍ بثقة نحو تحقيق هدفه الاستراتيجي المتمثل في استعادة دولته كاملة السيادة. إنها لحظة وطنية فارقة، تتجدد فيها العزيمة، ويتأكد فيها أن الشعوب التي تؤمن بحقوقها قادرة على انتزاعها مهما طال الزمن وتعاظمت التحديات.