4 مايو / أبو ليث الحُميدي
اختتم دار العدن التاريخي في منطقة عدن حمادة، مديرية الأزارق بمحافظة الضالع، فعاليات تكريم طلاب الدفعة (٢٩) من مسابقة دار العدن، في حدث تجاوز كل المعايير التقليدية للاحتفالات المدرسية، ليصبح محطة ثقافية سنوية ينتظرها المجتمع بأكمله بشغف وحماس. تُقام هذه المسابقة سنوياً خلال العشر الأواخر من رمضان، منذ انطلاق أول دفعة عام 1998م، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من هوية المجتمع الثقافية والاجتماعية وروحه الحية.
رغم الأحوال الجوية غير المستقرة في ساعات الصباح الأولى، أصر أبناء المنطقة على المشاركة، مجسدين ارتباطهم العميق بهذا الحدث الذي لم يعد مجرد نشاط سنوي، بل إرث ثقافي متجدد يعكس أصالة المنطقة وترابط المجتمع.
افتتح الحفل المقدم المبدع أ/ نصر العكيمي بكلمة حماسية ومؤثرة، سلط من خلالها الضوء على الأبعاد التاريخية والثقافية للمسابقة وأهمية استمرارها في ترسيخ الوعي والمعرفة لدى الأجيال الجديدة، وبث روح الانتماء والفخر بالهوية المحلية، ما جعل لحظة الانطلاق ذكرى مميزة للجميع.
وشهدت الفعالية حضور شخصيات اجتماعية رفيعة وقيادات مجتمعية، يتقدمهم العميد/ قايد شايف حسين، رئيس المجلس الأهلي، والمهندس/ أمين البرهمي، الأمين العام للمجلس الأهلي، إلى جانب ضيوف من مناطق مختلفة، ما يعكس المكانة المرموقة للمسابقة وأهميتها على مستوى المجتمع المحلي، حيث تجمع بين التعليم والثقافة والارتباط الشعبي.
افتتح الطالب أكرم مختار الحفل بتلاوة عطرة من آيات القرآن الكريم، تلتها فقرات شعرية وطنية ألهبت حماس الجمهور، حيث أبدع الشاعر عبدالرزاق العبيدي بقصيدة ثورية وطنية، وأعقبها الشاعر طلال محسن بقصيدة وطنية أخرى، فكانت هذه الفقرات محطات متميزة جمعت بين التعبير الفني والتثقيف الوطني، وأضفت على الحفل عمقاً روحياً ومعرفياً.
تواصلت الفعاليات بعروض ثقافية وترفيهية متنوعة، استمتع بها الجميع من الأطفال إلى الكبار، ما أكد الطابع الشامل للمسابقة الذي يجمع بين التعليم والمعرفة والجانب الاجتماعي والترفيهي، ويعزز روح المشاركة والتفاعل المجتمعي، ويجعل من كل دورة تجربة فريدة تتجاوز مجرد المنافسة التقليدية.
كما شهد الحفل توزيع أكثر من 180 جائزة عينية ونقدية تقديراً لجهود الطلاب والمشاركين وتشجيعاً لهم على التميز والإبداع، فيما اختتمت اللجنة المنظمة فعاليات اليوم بتكريم جميع المشاركين والمتسابقين تقديراً لمساهماتهم الفاعلة، ليُسدل الستار على الدورة التاسعة والعشرين وسط أجواء من الفخر والبهجة، لتتجه الأنظار نحو الدفعة الثلاثين في العام القادم، لتواصل مسابقة "دار العدن" كتابة سجلها الذهبي الذي انطلق عام 1998م. إنها مسيرة تاريخية تمتد لتاريخ الدار العريق الذي يقترب بعد سنواتٍ قادمة من مئويته الرابعة، ليظل هذا الإرث "تاريخاً يحرس التاريخ" وشاهداً حياً على عظمة المكان وشموخ الإنسان.
بهذا النجاح المتواصل، تثبت مسابقة دار العدن أنها أكثر من مجرد فعالية سنوية، فهي إرث حي يعزز القيم الثقافية والتربوية، ويغرس في نفوس الأجيال شعور الانتماء والفخر بتاريخهم وتراثهم الغني، مؤكدة أن الثقافة والمعرفة والهوية المحلية هي أعمدة مجتمع متماسك ومستقبل واعد.