4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
حين تتكشّف الحقائق وتسقط الأقنعة، تظهر القيادات التي صُنعت في ميادين النضال لا في قاعات الانتظار .. وفي قلب هذا المشهد يقف الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي كأحد أبرز رموز القيادة الجنوبية التي واجهت العواصف دون أن تنحني، وحملت قضية شعبها كأمانة تاريخية لا تقبل التخفيف أو التأجيل.
لم يكن حضور الرئيس الزبيدي طارئًا على لحظة الصراع، بل كان امتدادا طبيعيا لمسار كفاحي تشكّل من رحم التضحيات الجنوبية.
لقد تعامل الرئيس الزُبيدي مع التحديات المصيرية بعقل الدولة وروح المقاتل، واضعًا الجنوب وقضيته العادلة في صدارة الأولويات، بعيدا عن حسابات المصالح الضيقة أو الضغوط الخارجية مواقفه لم تُبنَ على ردود أفعال آنية، بل على قراءة عميقة للمشهد، أدرك من خلالها أن أي تراجع عن الثوابت الوطنية يعني فتح الباب أمام مشاريع الوصاية والهيمنة، وهو ما رفضه بشكل قاطع وواضح.
في المشهد السياسي، أعاد الزُبيدي تعريف مفهوم القيادة الوطنية، فاختار الصراحة مع شعبه بدل الخطاب الرمادي، والمواجهة الواضحة بدل المساومات الملتبسة. هذا النهج منح المشروع الجنوبي وضوحًا غير مسبوق، ورسّخ قناعة داخلية وخارجية بأن الجنوب يمتلك قيادة تعرف ما تريد، وتمتلك الجرأة للدفاع عنه في أصعب المنعطفات.
أما على الأرض، فقد مثّل دعمه المستمر للقوات المسلحة الجنوبية ترجمة عملية لإيمانه بأن السيادة لا تُصان بالبيانات وحدها، بل برجالٍ يحملون أرواحهم على أكفّهم دفاعا عن الأرض والكرامة وهذه القوات، التي تشكّلت من أبناء الجنوب، وجدت في قيادة الزُبيدي سندًا سياسيا ومعنويا، وعنوانا للثقة، ما عزّز تماسكها وقدرتها على إفشال محاولات العبث بأمن الجنوب واستقراره.
وعلى المستوى الشعبي، حافظ الزُبيدي على علاقة متينة مع الجماهير الجنوبية، علاقة تقوم على الثقة المتبادلة والإحساس المشترك بالمصير الواحد ، لم يضع نفسه في برجٍ معزول، بل ظل حاضرا في وجدان الشارع، مستمعًا لهمومه، ومعبّرًا عن تطلعاته، ومؤكدًا أن القيادة الحقيقية تُستمد من الناس لا تُفرض عليهم.
في المحصلة، يتقدّم الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي كقائد مرحلة استثنائية، يقود الجنوب في زمن المواجهة المفتوحة بثباتٍ سياسي وشجاعة وطنية، مستندا إلى إرادة شعبٍ قرّر أن يكتب تاريخه بيده، وأن يمضي نحو استعادة دولته وهويته وسيادته، مهما تعاظمت التحديات وكثرت محاولات الإعاقة.