4 مايو / تقرير: مريم بارحمة
في لحظة تمازجت فيها مشاعر الفخر بالأمل، شهدت مدينتا عتق وعدن يوم الخميس، 28 أغسطس 2025، حدثين استثنائيين سيظلان علامتين فارقتين في مسيرة التنمية بالجنوب. ففي عتق، افتتح الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، مشروع محطة الطاقة الشمسية بقدرة 53 ميجاوات، بمشاركة سعادة السفير الإماراتي، الأستاذ محمد حمد الزعابي، ومحافظ شبوة الشيخ عوض بن الوزير العولقي، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة وعضو رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي الأستاذ محمد الغيثي، في مشهد جسّد معاني الشراكة الصادقة والدعم الأخوي من دولة الإمارات.
وفي عدن، دشّن الرئيس الزُبيدي، ومعه رئيس الوزراء سالم بن بريك، والسفير الإماراتي محمد حمد الزعابي، ومحافظ العاصمة عدن الأستاذ أحمد حامد لملس، المرحلة الثانية من محطة بئر أحمد للطاقة الشمسية بقدرة إضافية 120 ميجاوات، لترتفع القدرة الكلية إلى 240 ميجاوات عند اكتمال المشروع في 2026. حضور القيادتين المحلية في شبوة وعدن عزّز قيمة الحدثين، وجعل منهما محطة التقاء بين السياسة والتنمية، وبين العطاء الأخوي والإرادة الوطنية.
-محطة شبوة إنجاز بأبعاد استراتيجية
المحطة الجديدة، التي تُعد الأكبر من نوعها على مستوى الجنوب، تضم أكثر من 85 ألف لوح شمسي، وست محطات تحويل كهربائية، إضافة إلى شبكة نقل تمتد لمسافة 15 كيلومترًا. وبقدرة إنتاجية تصل إلى 53.1 ميجاوات، مع مخزون ليلي يبلغ 15 ميجاوات، ستوفر هذه المحطة استقرارًا غير مسبوق للكهرباء في شبوة، وتضع حدًا لمعاناة طال أمدها نتيجة الانقطاعات المتكررة.
-محطة عدن خطوة نوعية نحو الأمن الطاقي
المرحلة الثانية من مشروع محطة بئر أحمد في العاصمة عدن تمثل نقلة نوعية في مسار الأمن الطاقي بالجنوب. إذ ستولد نحو 247 ألف ميجاوات/ساعة من الكهرباء النظيفة سنويًا، تكفي لتزويد أكثر من 687 ألف منزل، كما ستسهم في خفض ما يزيد على 142 ألف طن من انبعاثات الكربون، أي ما يعادل انبعاثات 42 ألف سيارة. ومع اكتمال المشروع، ستصل القدرة الكلية إلى 240 ميجاوات، بما يجعل عدن أكثر قدرة على مواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء، خصوصًا في صيفها اللاهب.
-كلمة الرئيس الزُبيدي: عهد جديد للجنوب
وخلال حفلَي التدشين، أكد الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي أن ما تحقق في عتق والعاصمة عدن يمثل "خطوة استراتيجية تعكس التزام القيادة الجنوبية بمسار التنمية الشاملة، وتلبية احتياجات المواطنين في الخدمات الأساسية". وأضاف: "إن ما ندشّنه اليوم ليس مجرد محطات كهرباء، بل هو إعلان عن بداية عهد جديد للجنوب كله، عهد يفتح أبواب الاستقرار والازدهار. هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا الدعم الأخوي الصادق من أشقائنا في دولة الإمارات، الذين وقفوا إلى جانبنا في أصعب الظروف، وها هم اليوم يجسدون العطاء بمشاريع ملموسة تخدم حياة الناس وتبني مستقبلهم."
كما عبّر عن تهانيه لأبناء العاصمة عدن بمناسبة تدشين المرحلة الثانية من المشروع الاستراتيجي في بئر أحمد، مشددًا على أن "هذه المشاريع لن تقف عند عدن وشبوة، بل ستتواصل في مختلف محافظات الجنوب لتضع حدًا لمعاناة الكهرباء المزمنة".
-كلمة السفير الإماراتي: التزام بالعطاء
من جانبه، أكد السفير محمد حمد الزعابي أن افتتاح محطتي الطاقة الشمسية في شبوة والعاصمة عدن جاء بتوجيهات كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، انطلاقًا من التزام الإمارات بالوقوف إلى جانب أبناء الجنوب. وأضاف: "هذه المشاريع ليست مجرد بنى تحتية للطاقة، بل هي استثمار في استقرار المجتمعات ورفاهية الناس ومستقبل الأجيال."
-الإمارات دعم يتجدد بأيادٍ بيضاء
دولة الإمارات العربية المتحدة، التي رعت هذه المشاريع، جسّدت مرة أخرى حضورها الفاعل في مسيرة تنمية الجنوب. فالدعم لم يقتصر على الكهرباء وحدها، بل امتد ليشمل المستشفيات، وتأهيل المدارس، وتطوير البنية الأمنية والعسكرية. جهود متكاملة تعكس رؤية شاملة لمجتمع آمن ومتعلم وصحي، وجيل جديد متسلح بالعلم بعيدًا عن التطرف والإرهاب.
-شهادة المحافظين: نهضة استراتيجية
محافظ شبوة الشيخ عوض بن الوزير وصف إنجاز محطة عتق بأنه "خطوة استراتيجية تضع المحافظة على أعتاب نهضة شاملة"، مشيرًا إلى أن استقرار الكهرباء سيسهم في تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، ويمنح بيئة ملائمة للاستثمار.
كما أكد محافظ العاصمة عدن الأستاذ أحمد لملس أن مشروع بئر أحمد يمثل "بداية عهد جديد للعاصمة، وخطوة كبيرة نحو تأمين طاقتها وتعزيز صمودها في مواجهة تحديات المستقبل".
-صوت المواطنين: فرحة تُبدد العتمة
لم يكن الفرح أقل شأنًا من الرسميات، فقد عبّر أبناء شبوة والعاصمة عدن عن امتنانهم الكبير لدولة الإمارات وللقيادة الجنوبية. بالنسبة لهم، هذه المحطات لم تكن مجرد ألواح شمسية وأسلاك كهرباء، بل كانت فجرًا جديدًا يبدد عتمة الماضي، ويزرع الأمل في مستقبل أكثر إشراقًا واستقرارًا.
-بعد إقليمي واستراتيجي
أهمية هذه المشاريع تتجاوز حدود الكهرباء المحلية، إذ تضع شبوة والعاصمة عدن في قلب مسار الأمن الطاقي للجنوب والمنطقة. شبوة، بثرواتها النفطية والغازية، والعاصمة عدن، بموقعها الاستراتيجي كبوابة بحرية، تمثلان معًا منصات لإطلاق مشاريع مستقبلية كبرى في مجال الطاقة النظيفة، بما يعزز مكانة الجنوب كركيزة اقتصادية إقليمية.
-محطات تُضيء الحاضر وتصنع المستقبل
إن تدشين محطتي الطاقة الشمسية في شبوة والعاصمة عدن لم يكن حدثًا عابرًا، بل كان إعلانًا عن مرحلة جديدة من النهضة. هذه المشاريع لم تُنر المنازل فقط، بل أضاءت دروب المستقبل أمام أبناء الجنوب، لتكون شاهدًا على أن الأمل يصنع المعجزات حين تتلاقى الإرادة الوطنية الجنوبية بالدعم الأخوي الإماراتي.