4 مايو / استطلاع / مريم بارحمة
-نطالب بتوفير كل علاجات السرطان وتجهيز مركز نوعي لمكافحة السرطان بالعاصمة عدن
-لماذا لا توفر المنظمات الدولية العلاج بعدن بدلا من رحلة العذاب إلى صنعاء؟
-الإصابة حمستني على الصراع من أجل البقاء والرضا بالمكتوب والدعم النفسي مهم للنجاة من المرض
-رحلة العلاج طويلة ومؤلمة وأثرها في اجسادنا وأصعب مراحل العلاج الكيماوي
تعد أمراض السرطان من أخطر الأمراض فمعدل الوفيات على مستوى العالم في تزايد مستمر سنويا نتيجة الإصابة بهذه الأمراض ويتوقع مع حلول عام 2025م أن تصل 11.5 مليونا حسب احصائيات منظمة الصحة العالمية، لكن رغم كل هذه المخاوف.
وتحتضن العاصمة عدن ومحافظات الجنوب محاربات وناجيات من أمراض السرطان بإيمانهن بالمولى عزوجل ثم بعزيمتهن وتفاؤلهن يقاومن أخطر الأمراض ليحولن الألم إلى أمل والدمعة إلى بسمة قصص تفاؤل تدمع لها العيون وتعجز الأقلام عن كتابتها. استقبلن إصابتهن بأمراض السرطان بإيمان بقضاء الله وقدره ونهضن للحياة بأمل أكبر وبوجوه مشرقة ليكملن حياتهن ويعودن إلى أعمالهن بإصرار وقوة وحب للحياة أكثر، وإنسانية وتفاعل مع الناس أكبر.
كانت لنا لقاءات لتسليط الضوء على قصص صمود وعزيمة المحاربات والناجيات، للتعرف كيف على كيف عرفت كل واحدة منهن أنها مصابة بالسرطان؟ وأين الإصابة؟ وكيف استقبلت خبر الإصابة واستطاعت تخطي الخوف أو القلق من المرض؟ وكيف كانت رحلة العلاج وتجاوز الألم؟ ومن الداعم النفسي لها منذ لحظة معرفتها بالإصابة؟ وكيف كانت معاملة الأطباء؟ وهل كانت تكاليف العلاج والأشعة والتحاليل مكلفة ومتعبة؟ وهل لابد من الوقاية بعد النجاة من المرض؟ وما نصيحتها للمصابين بالسرطان؟ وللأصحاء؟، وما الكلمة أو الرسالة التي توجهها إلى قيادة المجلس الانتقالي وحكومة الشرعية والجهات ذات العلاقة؟
-صارع مع الألم للبقاء
الأستاذة رفيقه سيف أحمد فارع، تعمل معلمة بعدن، عرفت أنها مصابة بالسرطان بعد العملية الأولى عملية استئصال الغدة من الثدي، ثم استئصال الثدي. تقول الأستاذة رفيقة "لقد صُدِمت في البداية لكن تمالكت نفسها من أجل عيالي وزوجي واخواني وكل محبي من الزميلات والصديقات الذين حزنوا من أجلي كثيرا وقبل هذا كله؛ لأنه قدري وحمدت الله وتمسكت بحبل الله وتفاءلت".
"صارعت الألم وكان عندي تفاؤل على البقاء ولابد أن أنهض للحياة من أجل أطفالي وأخواتي اللاتي بكين كثيرا عندما عرفن بإصابتي، على الرغم من المحنة إلا أنها حمستني على الصراع من أجل البقاء والرضا بالمكتوب" تقول رفيقة
وتواصل قصتها "رحلة العلاج كانت مؤلمة ومرهقة أشكر الله على كل حال وأصعب مرحلة بالعلاج كانت مرحلة العلاج الكيماوي، لكن لابد أن أكون قوية لأسعد أهلي وكل من وقف معي وأكون معهم وبجوارهم".
لم تقف معاناة الأستاذة رفيقة عند هذا الألم والمحنة لكن ما كان يؤرقها ويتعبها التفكير بقيمة العلاج، تقول " للأسف تكاليف التحاليل والعلاج والأشعة كانت مكلفة وغالية ولكن تجاوزت تكاليف العلاج والمرض بمساعدة اخواني واخواتي وصديقاتي وزميلاتي بالعمل، وحظيت بدعم نفسي من زوجي واخواني واخواتي وصديقاتي وأخو زوجي وزوجته الله يرضى عنهم، وكانت معاملة الأطباء رائعة جدا ولله الحمد، عدتُ إلى عملي ومدرستي وزميلاتي"
وتأمل الأستاذة رفيقة أن تجد بيت قريب من مدرستها فهي تقطع مسافة ما يقارب نصف كيلو لتصل إلى مقر عملها بمدرسة الممدارة بنات، وتحظى بحب واحترام زميلاتها المعلمات وطالباتها بشهادة الجميع .
وتوضح الأستاذة رفيقة أن الوقاية بعد النجاة من المرض تكون بالأكل الصحي والابتعاد عن الضغوط النفسية قدر المستطاع، وقراءة القرآن والدعاء والصدقة والصيام والصبر على مصاعب الحياة. وتنصح المصابين التمسك بحبل الله وأن كل ما قدره الله لنا فهو خير، وعليهم المحافظة على الفحوص الدورية واتباع الأكل الصحي المتوازن والمتوفر لدينا في ظل هذه الظروف القاسية.
رسالتي للمجلس الانتقالي وحكومة الشرعية والجهات ذات العلاقة والمنظمات توفير كل العلاجات لمرضى السرطان، ونطالب بفتح مركز متخصص ونوعي لعلاج السرطان يكون مناسب ومهيئ للعلاج الكيماوي بالإضافة إلى الأشعة المقطعية وغيرها من الفحوص.
-رحلة العلاج مؤلمة وماتزال أثاره
وتحكي الأستاذة سيناء عبدالرب علي محمد، وهي موظفة في وزارة الزراعة والري والثروة السمكية-عدن، قصتها مع مرض السرطان "بداية مرضي ظهر في الابط تورم بسيط (كتلة). لم أكن مهتمة بها لانشغالي، بعد فترة بدأت اشعر بالألم عند رفع يدي، توجهت للدكتورة المختصة وعملت جهاز وظهر كيس مائي في الثدي، وكشفت الفحوص أنه سرطان بالثدي، الحمدالله رب العالمين".
وتضيف بألم: "نحن بشر بداخلنا الخوف والقلق، في البداية عندما علمت بمرضي انصدمت، وتوجهت لرب العالمين، عندما تكوني قريبة من رب العالمين تتجاوزي الخوف والقلق. طبعا رحلة العلاج طويلة ومؤلمة للآن أثرها في اجسادنا وحتى اللحظة مازال علاجي مستمر".
وتتابع "وجدت دعم نفسي من أبي وأمي وأخواني وأخواتي وصديقاتي وزميلاتي، والدعم النفسي مهم جدا للمريض ليتجاوز الألم والمرض، كانت معاملة الأطباء طيبة والحمدالله". وترفع الأستاذة سيناء يديها للسماء وتقول: "ربي يحفظ كل من ساعدني ووقف بجواري من أطباء ومساعدين".
وتكمل قصتها "رحلة تكاليف العلاج والأشعة والتحاليل اكيد غالية ولا يستطيع المريض تحملها، ونصيحتي للناجيات والمحاربات وكل المصابين بأمراض السرطان، الوقاية والابتعاد عن الدهون والمتابعة المستمرة في التحاليل، والابتعاد عن القلق والخوف والمشاكل. ويكون لديهم أمل واصرار وعزيمة وإيمان، وعليهم والدعاء والتقرب لرب العالمين".
رسالتي للقيادة بالمجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة الشرعية والمنظمات الدولية الاهتمام بالمرضى، ومساعدتهم وتقديم الدعم لهم، ووضع حلول مناسبة لمعاناتهم فبعض العلاج غير متوفر بعدن نهائيا وخاصة العلاج الموجه وبعض أنواع العلاج الاشعاعي وكذلك بعض الأجهزة.
-قوة وعزيمة وارادة
بينما الأستاذة ذكرى جسار عبدالولي ربة بيت تسكن بالعاصمة عدن بالقلوعة، الابتسامة لا تفارق شفتيها، قصتها مع الألم مؤثرة ومؤلمة لكن لم تؤثر في عزيمتها وارادتها الصلبة. ذكرى خضعت إلى 6 عمليات خلال المدة من 2010م حتى عام 2018م، وبسبب مرضها تركت عملها بالأجر اليومي، لكنها تعد من الناجيات من السرطان.
تحكي ذكرى تجربتها "استقبلت خبر إصابتي بالسرطان بنفس راضيه بقدر الله سبحانه وتعالى وعندي ايمان أن الله يحب الانسان الذي خلقه، والابتلاء نعمة من نعم الله علينا لقد عملت 6 عمليات : استئصال الثدي اليسر ثم استئصال غدد تحت الابط الايسر ثم استئصال غدة من الثدي الأيمن، وعملية بالعمود الفقري في الفقرات القطنية، وبعدها استئصال بطة الرجل، ثم استئصال المبايض".
"كانت رحلة العلاج مرهقة ومكلفة، أما الألم موجود في أي مرض كنت ومازلت اقول الحمدالله كل ما توجعت" كما تقول
وتضيف "كان القرآن الكريم الداعم النفسي الأول ثم الدكتور رياض حاتي، والدكتورة انيسه عبود، وزوجي وأولادي وأمي وأهلي وأهل زوجي والجيران الكل ساعد في دعمي نفسيا، وكانوا حولي وبجواري بالاتصال والاطمئنان علي. وكانت معاملة الاطباء طيبة ورائعة ويساعدوني على تجاوز الألم".
وتستخدم ذكرى العلاج الموجه لكنها تشكي من ارتفاع سعره، فتقول " الدواء الموجه مكلف وغير متوفر بعدن نهائيا، ويباع بصيدليات صنعاء بأسعار 200 ألف ريال يمني النوع الهندي، وبـ 500 ألف النوع المصري، وبـ 900 ألف ريال النوع الأمريكي، وطبعا وبالريال اليمني الكبير المستخدم بصنعاء، وعلبة الدواء هذه تكفي شهر واحد فقط، والمريض لا يستطيع إيقاف العلاج يوم واحد، وهو يتوفر مجانا لكن بصنعاء، وإذا كان غير متوفر نشتريه وأمرنا لله، حتى لا يرجع انتشار المرض في اجسادنا من جديد".
وتتسأل ذكرى لماذا الدواء الموجه لا يتوفر في مركز الأورام بعدن لماذا لا توفره المنظمات الدولية لنا بدل رحلة العذاب إلى صنعاء؟ ألا يكفينا ما نحن فيه من ألم؟
وتتابع "الوقاية مهمة جدا بعد النجاة من المرض وذلك عن طريق المحافظة على الغذاء الصحي والمتابعة عند ظهور أي شيء جديد في الجسم، والرياضة، والتفاؤل وحب الحياة، والابتعاد عن القلق والتوتر".
ووجهت نصيحة لمرضى السرطان قائلة: "عليهم ألا يخافوا من المرض ويصبروا على الألم وبعد الشدة يأتي فرج وبعد الدمعة تأتي الفرحة وعليهم بالصلاة في أوقاتها والدعاء الدائم ويعلموا أن الشفاء بيد أرحم الراحمين، وعلى الناجيات أن يكن داعمات نفسيا للمحاربات ".
وتأمل ذكرى من المسؤولين والتجار في هذا البلد أن يدعموا مؤسسة السرطان بجهاز ستي سكان، ويدعموهم بعلاجات السرطان باهظة الثمن، لأن المصاب لا يقوى على تحمل هذه التكاليف.
-الأطباء يزرعون الأمل
الأستاذة شارده عبدالرحيم ابراهيم محمد، مدرسة متعاقدة بالعاصمة عدن، وهي مازالت تحت العلاج فهي من محاربات السرطان تحكي قصتها مع الإصابة فتقول: "عرفت أني مصابة بالسرطان بعد خرج من مادة سائلة من حلمة الثدي، وذهبت إلى المؤسسة لوطنية لمكافحة السرطان-عدن، وأكدوا أني مصابة بسرطان الثدي وحولوني إلى الطبيب المختص. عندما علمت أني مصابة تأثرت كثيرًا، لكن الله منحني القوة والأمل بعد الصلاة والاستخارة، وان شاء الله، الله جابه الله سيأخذه".
"تجاوزت الخوف والقلق بإيماني أن الموت حق علينا سواء بوجود السرطان أو غيره سوف نموت فلماذا الخوف والقلق؟ وثقتي بأن الله سوف يشفي الله كل مريض ويخفف عليه بمرضه" تقول
وتضيف: "كانت معاملة الأطباء معاملة طيبة ورائعة، ويعاملوني كأني طفلة، ويزرعوا الأمل في قلوبنا، لكن كانت تكلفة العلاج هي الصعبة علينا؛ لأني مُدرسة بالدولية بالأجر اليومي براتب 30 ألف ريال يمني، ومدة خدمتي 31 سنة، والمعيشة صعبة جدا، لكن الحمدالله ربنا يرزق من حيث لا تحتسب، ربنا كريم".
وتنصح الأستاذة شاردة المرضى والأصحاء "الوقاية والنجاة من المرض بتجنب السكريات والمواد المعلبة، لأني كنت اتناولها بكميات كبيرة، وبعد أن أتعافى بإذن الله سوف اتناول السكريات لكن بكميات قليلة".