اخبار وتقارير

الأربعاء - 03 فبراير 2021 - الساعة 11:32 م بتوقيت عدن ،،،

"4 مايو" تقرير/ عــــلاء عـــادل حـــنش:

*الرئيس الزُبيدي لممثل الرئيس الروسي (بوتين): متمسكون بتطلعات شعب الجنوب باستعادة دولته

*الخارجية الروسية: نحترم تطلعات شعب الجنوب ومهتمون بها

*"4 مايو" تنشر تفاصيل مباحثات جنوبية روسية

*دبلوماسية الجنوب تخلق جبهة إقليمية ودولية للحفاظ على حقه

*هل أصبح التأييد الدولي للقضية الجنوبية وشيكًا؟

*كيف ضرب موقف روسيا من الجنوب مخططات الحوثي والإخوان؟

*لماذا أزعجت زيارة الانتقالي لروسيا الإخوان؟

"4 مايو" تقرير/ عــــلاء عـــادل حـــنش:

أثبتت الدبلوماسية الجنوبية، من جديد، حنكتها في تعميق العلاقات الجنوبية بالدول العظمى، وقدرتها على الوصول إلى أروقة الدول الكبرى تحت راية "استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة على حدود ما قبل 21 مايو/ أيار 1990م".

لم يكن نجاح الدبلوماسية الجنوبية وليد اللحظة، فمنذ تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في 4 مايو/أيار 2017م، بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، حققت دبلوماسية الجنوب نجاحات كبيرة على المستوى الخارجي، وتمكنت من إيصال القضية الجنوبية إلى مرحلة مُتقدمة في طريق انتزاع الاعتراف الدولي بالدولة الجنوبية المستقلة على كامل ترابها الوطني، وعلى حدودها الدولية المُتعارف عليها ما قبل 21 مايو/آيار 1990م.

وكان آخر تلك النجاحات الزيارة الرسمية التي يقوم بها الوفد الجنوبي الرفيع إلى العاصمة الروسية (موسكو)، حيث وصل إلى عاصمة روسيا (موسكو) مساء الأحد المنصرم 31 يناير/كانون ثاني 2021م، الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، استجابةً لدعوة رسمية من حكومة جمهورية روسيا الاتحادية.

وتكون وفد الجنوب الرفيع، الذي ترأسه الرئيس الزُبيدي، من أعضاء هيئة رئاسة المجلس: اللواء أحمد بن بريك رئيس الجمعية الوطنية، وأحمد لملس الأمين العام لهيئة الرئاسة، محافظ العاصمة عدن، والدكتور ناصر الخبجي رئيس وحدة شؤون المفاوضات، وعلي الكثيري نائب رئيس وحدة شؤون المفاوضات المتحدث الرسمي للمجلس، وعمرو البيض عضو هيئة الرئاسة، ومحمد الغيثي نائب رئيس الإدارة العامة للشؤون الخارجية، وأنيس الشرفي عضو وحدة شؤون المفاوضات.

*تفاصيل مباحثات جنوبية روسية
التقى الرئيس عيدروس الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، والوفد المرافق له، بمبنى وزارة خارجية روسيا، أمس الأول الاثنين، معالي السيد ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية، الممثل الخاص لفخامة الرئيس فلاديمير بوتن إلى الشرق الأوسط وأفريقيا.

وكان في استقبال الرئيس الزُبيدي، لدى وصولهم مبنى الوزارة، السيد ميخائيل بغدانوف، ونائب رئيس دائرة الشرق الأوسط، ومسؤولون من وزارتي الدفاع والخارجية الروسية.

وبعد الترحيب من قبل الجانب الروسي بوفد الجنوب، تحدث الرئيس الزبيدي بكلمة ضافية في مستهل اللقاء، عبّر فيها عن شكره للأصدقاء في حكومة روسيا الاتحادية على الدعوة وحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مشيرًا إلى العلاقات التاريخية التي توثقت بين الجنوب وروسيا وشعبي البلدين الصديقين، محملًا معاليه تحياته والشعب الجنوبي إلى فخامة الرئيس فيلاديمير بوتين.

وأشار السيد الرئيس إلى أن اللقاء يمثل فرصة للتعريج على التاريخ الحافل بالصداقة والإخاء والتعاون بين الجنوب وروسيا، إذ لا تزال بصمات ومواقف الأصدقاء الروس حاضرة على كافة المستويات في مختلف مدن وأرياف الجنوب.

ونوّه الرئيس الزُبيدي بأن "كثيرًا من المواقف المشتركة تجاه العديد من القضايا بالجنوب واليمن والمنطقة عامة تجمعنا، وتتطلب المزيد من التعاون والتنسيق المشترك لمواجهة التحديات والتهديدات، ورعاية المصالح المشتركة، خاصة ما يتعلق بمضيق باب المندب وخليج عدن، وخطوط الملاحة البحرية، ومكافحة الإرهاب، والتعاون والتكامل السياسي والاقتصادي".

وأشار إلى أهمية اتفاق الرياض وما يمثله من فرصة باتجاه تطبيع الأوضاع وعودة الخدمات وتحقيق عملية سلام شاملة، مشدداً بضرورة إكمال تنفيذه.

وأكد الزُبيدي: "ضرورة إشراك الجنوب كطرف أساسي بالعملية السياسية الشاملة التي ترعاها الأمم المتحدة، وأن محاولة تغييب الجنوب وقضيته المشروعة ستبوء بالفشل".

كما أكد الزُبيدي تمسك المجلس الانتقالي الجنوبي بأهداف وتطلعات شعب الجنوب وحقه في تقرير مصيره واستعادة هويته وبناء دولته المستقلة على حدود ما قبل 21 مايو 1990م.

من جانبه عبّر السيد بغدانوف عن ترحيبه بزيارة الرئيس عيدروس الزُبيدي والوفد المرافق له إلى روسيا، مؤكداً أن هذا اللقاء يأتي في سياق سلسلة من الاتصالات واللقاءات التي جمعته بالرئيس الزُبيدي في الفترة الماضية.

وشدد بغدانوف على أن روسيا الاتحادية تدعم عملية سياسية شاملة تضمن إنهاء الحرب ومعالجة كل القضايا وفي صدارتها القضية الجنوبية، معبرًا عن احترام روسيا لتطلعات الشعب وخياراته.

وعبّر بغدانوف عن اهتمام بلاده بمعالجة قضية الجنوب.

وجرى خلال اللقاء محادثات مثمرة وبنّاءة لعدد من الملفات والقضايا المتصلة بالأوضاع في الجنوب واليمن والمنطقة.

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد قالت، في بيان على موقعها الرسمي، إن المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، التقى رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي.

وشددت على أن "الحوار الشامل الذي يراعي المصالح والقضايا المشروعة لجميع القوى السياسية الرئيسة وحده كفيل بضمان الحل الدائم للعديد من المشاكل التي تواجهها البلاد، ومنها تنظيم هياكلها الإقليمية والسياسية".

وأضافت أن "المباحثات ناقشت بشكل مفصل التطورات السياسية والأمنية والإنسانية في اليمن والجنوب، ومهام حكومة المناصفة".

وأشارت إلى أن الجانبين بحثا آفاق الوقف التام للقتال وتنظيم حوار بين مختلف الأطراف، بناءً على اتفاق الرياض.

ومن المقرر أنّ تشمل اللقاءات بين الطرفين (الجنوبي والروسي) مسؤولين في مجلس الدوما والمجلس الاتحادي ومؤسسات علمية وبحثية روسية.

بدوره أكد مصدر رفيع بالمجلس الانتقالي لـ"4 مايو" أن "المرحلة الجديدة من العلاقات الخارجية للجنوب ترتكز على خطوات استعادة الدولة ودعم دور الجنوب في أي حلول سياسية شاملة للأزمة اليمنية، وتعريف العالم بتوجهات دولة الجنوب المستقبلية وأهميتها بحفظ الأمن والسلام الإقليميين تحديدًا في خليج عدن والبحر الأحمر".

وتُعد هذه الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الزُبيدي إلى روسيا الاتحادية، بعد زيارة سابقة للعاصمة موسكو في مارس / آذار 2019م.

ويعتبر الرئيس الزُبيدي أول طرف جنوبي منذ 1994م تتم دعوته رسميًا لدى خارجية دولة عظمى وهو يحمل ويمثل جوهر قضية الجنوب ويطرحها على طاولة البحث كحقيقة وحق لا يقبل إلا التعاطي معه.

*موقف روسي يضرب مخططات أعداء الجنوب
وعن أبعاد الزيارة أكدت الدبلوماسية الروسية على دعمها للحوار الشامل بين جميع الأطراف بما يراعي المصالح والقضايا المشروعة لجميع القوى السياسية، وهو موقف يبرهن تأييد روسيا لأن يكون الانتقالي الجنوبي جزءا من "الإعلان المشترك" الذي يسوق له المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، أو حتى أي حلول سياسية أخرى من المتوقع طرحها خلال الأيام المقبلة.

فيما أكد سياسيون أن "الموقف الروسي يضرب مخططات مليشيا الإصلاح التي تهمين على الشرعية الإخوانية وكذا مليشيا الحوثي، حيث يحاولان بشتى الطرق أن يكون الحوار السياسي لحل الأزمة مقتصرًا عليهما، مستغلين حالة التراخي الأممي مع الأزمة وفي ظل تعنت أممي غير مبرر تجاه إقامة الحوارات السياسية عبر حضور كافة الأطراف والقوى السياسية".

وقالوا، في تصريحات متفرقة مع "4 مايو"، إن "الموقف الروسي سيقف حائلا أمام أي محاولات لتمرير قرارات دولية عبر مجلس الأمن في حال لم يكن هناك تمثيل جنوبي في المشاورات ولم تفضِ المباحثات إلى استعادة دولة الجنوب المستقلة على حدود ما قبل 21 مايو/آيار 1990م، الأمر الذي يبرهن بأهمية زيارة الرئيس الزُبيدي إلى العاصمة الروسية موسكو".

وأضافوا: "استطاع الانتقالي خلق جبهة إقليمية ودولية معارضة لأي توجهات من شأنها أن يكون الحل من دون مشاركة كافة الأطراف، ما يؤكد قوة وتأثير دبلوماسيته التي حافظت على حقوق الجنوب وتمضي في طريقها باتجاه استعادة الدولة مجددًا، الأمر الذي سيكون له مردود إيجابي على الموقف الأممي من المباحثات لإدراكها بأن خطواتها لن تجدي نفعا طالما أنها ستواجه بفيتو روسي".

وتابعوا: "تمكن الانتقالي من تحقيق انتصار سياسي جديد على شرعية الإخوان ومليشيا الحوثي بزيارته موسكو، والتي تأتي في توقيت بالغ الأهمية بعد أسابيع من خروج حكومة المناصفة إلى النور، في الوقت الذي كان يطمح فيه غريفيث لاستغلال الأوضاع الإيجابية في أعقاب تشكيل الحكومة لاستئناف المباحثات، فيما يشكل موقف الإدارة الروسية الداعمة للمجلس الانتقالي حجر عثرة أمام استمرار مخططه".

*دبلوماسية جنوبية تجوب العالم
مراقبون أشاروا إلى أن خطوات الانتقالي الخارجية تكتسب أهمية استراتيجية بالغة.
وأكدوا أن تلك التحركات من شأنها تعزيز العلاقات الدبلوماسية الجنوبية خارجيًا، مشيرين إلى أن زيارة جمهورية روسيا الاتحادية وإجراء مباحثات معها لها أبعاد سياسية ودبلوماسية كبيرة.

وقالوا، في تصريحات لـ"4 مايو": "الانتقالي يبني علاقات خارجية من شأنها أن تدخل الجنوب في مرحلة جديدة ومهمة"، مؤكدين أن الزيارة تعني أن الجنوب يعانق روسيا.

ونوهوا إلى أن: "دبلوماسية الجنوب استطاعت أن تجوب العالم، وما زيارة روسيا إلا خير دليل".

وأضافوا: "بعد أن حقق الانتقالي نجاحات دبلوماسية عدة، كللها بالمشاركة في حكومة المناصفة وتنفيذ الجزء الأكبر من اتفاق الرياض على الأرض، يبدو واضحًا أن اتجاهه سيكون في الأيام المقبلة من خلال تدعيم العلاقات الخارجية التي تساعده بالحفاظ على تلك المكتسبات وما يدعم خدمة القضية الجنوبية، وصولًا إلى استعادة الدولة".

*تأييد دولي
وتابع المراقبون: "على مدار العام الماضي التقى الرئيس الزُبيدي عديد السفراء والدبلوماسيين من بلدان مختلفة، وكان لتلك اللقاءات دور مهم في الدعم الإقليمي والدولي لاتفاق الرياض، وأثر فاعل في تعريف المجتمع الدولي بالقضية الجنوبية وإعادة طرحها مرة أخرى على طاولة المباحثات الدولية".
وأكملوا: "يمتلك الانتقالي الجنوبي علاقات خارجية متوازنة مع عدد من القوى الإقليمية الكبرى مثل بريطانيا وروسيا والولايات المتحدة إلى جانب علاقات عربية وطيدة مع دول التحالف العربي، وهو ما يضمن تأييدًا ودعمًا دوليًا لقضية الجنوب، وسيكون الأمر بحاجة لمزيد من شرح وجهة النظر الجنوبية بشأن حل الأزمة الراهنة، وهو ما يقوم به الرئيس الزُبيدي خلال زيارته الحالية إلى روسيا".

وقالوا: "استطاع الانتقالي فرض نفسه طرفًا أساسيًا في حل الأزمة اليمنية ولا يمكن تجاوزه في أي محاولة نحو الحل، وهو ما يفسر الاهتمام الروسي بالزيارة التي جاءت بدعوة رسمية من قبل الحكومة الروسية، وينعكس ذلك على جدول أعمال الزيارة التي ستشمل لقاء وفد الجنوب بعدد من المسؤولين الروس بالحكومة والبرلمان لبحث جملة من الملفات".

وأضافوا: "الزيارة الحالية لموسكو بمثابة تدشين لمرحلة جديدة من العلاقات الخارجية التي سيكون الانتقالي أكثر حرصًا عليها خلال الفترة المقبلة في ظل حاجته إلى مواقف داعمة لاستعادة دولة الجنوب من قبل الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب سعيه إلى حشد عربي يساعد أبناء الجنوب باستعادة دولتهم".

وتابعوا: "سيكون على البعثات الشعبية والدبلوماسية للمجلس الانتقالي في عدد من البلدان العربية والغربية دور مهم في نقل حقيقة ما يجري على أرض الواقع، وفضح ممارسات مليشيا الإخوان والحوثي، والأهم من ذلك كشف الضرر الواقع على الجنوب منذ التسعينيات بفعل الجرائم التي مارسها الاحتلال اليمني".

بدوره، قال القائم بأعمال رئيس المجلس الانتقالي، عضو هيئة رئاسة المجلس، الأستاذ فضل الجعدي، إن للقضية الجنوبية أبعادًا سياسية تجعلها حاضرة بقوة في أي مسارات للحل السياسي.

وأضاف: "للقضية الجنوبية أبعادها السياسية التي تجعلها حاضرة بقوة في أي مسارات للحل السياسي، كونها محور ارتكاز حل المشكلة اليمنية برمتها".

وأكد أنه: "لا يمكن مطلقا تحت أي صيغة كانت القفز عليها أو غمطها، وأن أي محاولات تعتسفها أو تتجاهلها ستبوء حتما بالفشل".

*انزعاج إخواني
وسجلت زيارة قيادة الانتقالي الجنوبي إلى العاصمة الروسية موسكو، والتي كانت بدعوة رسمية، انزعاجًا واسعًا من قبل حزب الإصلاح اليمني (ذراع الإخوان في اليمن) من خلال ما تناولته وسائل إعلام ونشطاء الإخوان.

وبثت وسائل إعلام إخوانية في أكثر من قناة تقارير وبرامج حول الزيارة، وسعت للتقليل من الأهمية التي تكتسبها، وحرفها عن مسارها، تارة باعتبارها تتعارض مع اتفاق الرياض، وتارة أخرى تعتبرها مخاطرة بالتحرك غربًا.

واعتبر مراقبون وسياسيون ذلك الانزعاج دليلًا على أهمية الزيارة والنجاح الذي تمثله بالنسبة للانتقالي والقضية الجنوبية التي يحملها، ونجاحه دبلوماسيًا في هذا التحرك الخارجي وطرح مطالب وتطلعات شعب الجنوب بقوة أمام العالم.

*لماذا الإزعاج؟
فيما تساءل عضو الجمعية الوطنية بالمجلس الانتقالي وضاح بن عطية عن سر الانزعاج الإخواني، وربطه بما يحدث من فوضى في الداخل الجنوبي.
وقال: "لماذا نرى الإخوان من أي دولة لا تناصرهم حتى وإن كانت دولة عظمى مثل روسيا، فبمجرد زيارة وفد الانتقالي إلى روسيا ثار غضب الإخوان وأصبحوا يدعون الإرهابيين بطريقة غير مباشرة إلى التحرك".

وأضاف: "مع كل تحرك هام داخلي أو خارجي للانتقالي الجنوبي تكثر انفجارات القنابل الصوتية بالعاصمة عدن من قبل كانوا يعملون عمليات إرهابية مع أي تحركات تخدم الجنوب والآن قنابل صوتية لحرف الرأي العام عن الحدث الهام".

ولفت بن عطية إلى أنه لا بد من التعاطي بحزم مع مثيري الفوضى في الجنوب.