اخبار وتقارير

الإثنين - 02 نوفمبر 2026 - الساعة 10:56 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ خاص


صدر عن مؤسسة "جذور المستقبل للحقوق والتنمية" بمدينة عدن بيان إنساني وحقوقي عاجل، أدان بأشد العبارات الاستهداف المباشر الذي تعرض له المستشفى الطبي الميداني في منطقة "السقية" ببلاد الصبيحة مساء يوم الأحد الموافق 1 نوفمبر 2026، والذي أدى إلى سقوط العشرات من الضحايا بين قتيل وجريح في صفوف الأطباء والممرضين والمصابين الرابضين في أروقته. ويتناول البيان استنكاراً دقيقاً لهذه الواقعة الفاجعة التي تشكل تعدياً صارخاً على القيم الإنسانية الحامية للمنشآت والمرافق الصحية والعاملين فيها أثناء النزاعات، مؤكداً ضرورة التحرك الإنساني العاجل لتقديم الإغاثة الطبية وتوفير الدعم اللازم للمتضررين.
(نص البيان)



تُتابع مؤسسة جذور المستقبل للحقوق والتنمية، ببالغ الحزن والأسى وبمشاعر تفيض لوعةً وألماً، الأنباء الفاجعة الواردة من منطقة السقية الواقعة في شريط الصبيحة بمحافظة لحج؛ حيث أقدمت مليشيات الحوثي، في مساء يوم أمس الأحد الموافق الأول من نوفمبر 2026، على ارتكاب اعتداء مروع واستهداف مباشر طال المستشفى الطبي الميداني المنشأ لتقديم الإغاثة والرعاية الصحية العاجلة للمصابين والمرضى في تلك المناطق الأشد احتياجاً. وإن هذه الفاجعة، التي أدت إلى سقوط العشرات من الضحايا الأبرياء بين شهيد وجريح من الأطباء المخلصين والممرضين الأوفياء والمرضى الذين كانوا يرقدون على أسرة الاستشفاء، لتُمثل جرحاً غائراً في جسد الإنسانية وشهادةً محزنة على غياب الرحمة في مواجهة الأعيان التي لم ترفع سوى رايات الشفاء، ولم تحمل في أروقتها سوى أجهزة إنقاذ الحياة وأدوات تضميد الجراح.
وحيث إن المنشآت الطبية والمستشفيات الميدانية تُعد بوصفها ملاذاتٍ آمنة تُقام لغاية إنسانية نبيلة تهدف إلى صون الأرواح وتخفيف آلام الجرحى والمصابين دون أي تمييز، فإن سفك دماء الكوادر الصحية وهم يرتدون مآزرهم البيضاء، واختلاط رفاتهم بأجساد المرضى الذين جاؤوا يطلبون العافية ويتطلعون نحو التعافي، يُشكل خرقاً جسيماً واعتداءً صارخاً على أقدس القيم الأخلاقية والفطرة البشرية السليمة. وإذ كانت تلك الطواقم الطبية تسابق الوقت وتعمل بروح التضحية والإيثار بين جدران ذلك المستشفى الميداني المتواضع، فإن هذا الاستهداف المفاجئ قد حال دون استمرار رسالتهم النبيلة، متسبباً في تحويل صرح الاستجابة الطبية إلى ساحة للمأساة والدمار، ومخلفاً موجة عارمة من الأسى النازف والتنديد الحقوقي في أوساط المجتمع المدني وكافة المؤسسات الإنسانية.
ولما كانت حرمة الحياة والكرامة الإنسانية تشكل المرتكز الأساسي لكل المواثيق والأعراف الدولية التي تقتضي تجنيب المرافق الطبية والكوادر الصحية وذوي الإعاقات والجروح ويلات الصراعات والمآسي، فإن مؤسسة جذور المستقبل للحقوق والتنمية تُشدد على أن حماية الرداء الأبيض ورعاية أسر المصابين تظلان واجباً أخلاقياً وضرورة حقوقية مطلقة لا تحتمل التهاون ولا تقبل التجزئة تحت أي مسوغ كان. وإن استهداف المرافق الصحية التي أُنشئت لإغاثة الإنسان يضرب في عمق الفلسفة الإنسانية التي توافقت عليها البشرية لحماية المستضعفين وتقديم الخدمات الطبية في أحلك الظروف وأشدها قسوة.
وفضلاً عن ذلك، فإن المؤسسة، إذ تقف ببالغ التضامن والمواساة إلى جانب أسر الضحايا والشهداء والجرحى من الأطباء والممرضين والمواطنين المكلومين في منطقة السقية وبكافة بلاد الصبيحة ومحافظة لحج، فإنها تُعرب عن اعتزازها العميق بصلابة الكوادر الصحية التي تواصل أداء واجبها الإنساني رغم مخاطر التردي والمداهمة، مُهيبة بكافة قادة الضمير الحي والمنظمات الحقوقية في كل مكان بضرورة رفع الصوت عالياً ورفض هذه الجرائم البشعة التي تجرد النزاعات المسلحة من أدنى حدود الرحمة. كما تؤكد المؤسسة في هذا السياق أن السكوت عن استهداف المرافق الطبية الميدانية يُسهم في اتساع رقعة المعاناة، ويضع نجاعة العمل الإغاثي والحقوقي أمام اختبار حقيقي لمصداقيته وفاعليته.
وختاماً، تُطالب مؤسسة جذور المستقبل للحقوق والتنمية الهيئات والمنظمات الإنسانية الإقليمية والدولية بالتحرك الفوري والإشراف الإغاثي العاجل لتوفير الدعم الطبي واللوجستي اللازم لمنطقة السقية والشريط الصبيحي، وتوفير كافة الإمكانيات الطارئة لتعويض الخسائر في التجهيزات والمستلزمات الطبية، بما يضمن استمرار تقديم خدمات إنقاذ الحياة للجرحى والمصابين؛ مؤكدةً أن تضحيات الشهداء والجرحى من ملائكة الرحمة ستظل رمزاَ خالداً للوفاء والإنسانية، وأن صرخات المرضى والمكلومين ستظل أمانة في عنق كل مؤسسة وهيئة تؤمن بحق الإنسان الأصيل في السلامة والكرامة والشفاء.
صادر عن مؤسسة جذور المستقبل للحقوق والتنمية
العاصمة :عدن الاثنين 2 نوفمبر 2026