اخبار وتقارير

الإثنين - 02 نوفمبر 2026 - الساعة 01:53 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو /تقرير خاص:مريم بارحمة




تتجه الأنظار مجددًا نحو جبهات حدود الجنوب، حيث تتواصل المواجهات مع مليشيات الحوثي، في مشهد يعيد إلى الواجهة طبيعة الصراع الذي يخوضه الجنوب العربي دفاعًا عن أرضه وأمنه واستقراره، وسط تصاعد التهديدات العسكرية والحملات الإعلامية المصاحبة لها.

وتكشف التطورات على امتداد خطوط التماس عن أهمية الجاهزية العسكرية والتماسك الشعبي في مواجهة محاولات الاختراق، خصوصًا في ظل الخطاب التصعيدي الذي تتبناه المليشيات الحوثية، وما يصاحبه من روايات إعلامية تتحدث عن انتصارات وتقدمات ميدانية، الأمر الذي يضع مصداقية تلك الادعاءات أمام اختبار الوقائع والأدلة الميدانية.

ومن هنا يأتي إطلاق هاشتاج #الحدود_الجنوبيه_مقبره_للغزاه بوصفه عنوانًا لحملة إعلامية تسعى إلى إبراز صمود القوات المسلحة الجنوبية، وتسليط الضوء على تضحيات المرابطين، والتأكيد على أن حماية حدود الجنوب تمثل مسؤولية وطنية جامعة تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة.


_خطاب الزُبيدي.. التعبئة الشعبية وتعزيز الجبهة الداخلية

شكّل خطاب الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي بشأن التعبئة الشعبية العامة والدفاع عن حدود الجنوب رسالة سياسية وعسكرية بالغة الأهمية، أعادت التأكيد على أولوية حماية الأرض وتعزيز الاستعداد لمواجهة التهديدات.

وتتجاوز دلالات الخطاب حدود رفع المعنويات إلى ترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة بين القيادة والقوات المسلحة الجنوبية والمجتمع، فالمعركة الدفاعية لا تقوم على أداء الوحدات العسكرية وحدها، وإنما تحتاج إلى جبهة داخلية متماسكة، ووعي شعبي قادر على مواجهة الشائعات، وإسناد مؤسسي يضمن استمرار الجاهزية.

وتشير الرسائل المتداولة بشأن التفاعل مع دعوة التعبئة إلى تصاعد الاهتمام الشعبي بتطورات الجبهات، وتعزيز مواقع القوات المرابطة. غير أن قياس الأثر العسكري الفعلي لأي خطاب يظل مرتبطًا بالبيانات الميدانية الموثوقة، وحجم التحركات والإجراءات التي يمكن التحقق منها.

وتبرز هنا أهمية الدور القيادي لرئيس الزُبيدي في توحيد الخطاب السياسي حول أولوية الدفاع عن الجنوب، وتأكيد أن التلاحم بين الشعب والقوات المسلحة الجنوبية يمثل أحد أهم عناصر الصمود أمام التهديدات.


_القوات المسلحة الجنوبية.. خط الدفاع عن الأرض والسيادة

يقف المرابطون في جبهات الحدود أمام مسؤولية عسكرية ووطنية شاقة، في ظل ظروف ميدانية وبيئية صعبة، تتطلب يقظة مستمرة وانضباطًا عاليًا واستعدادًا لمواجهة مختلف الاحتمالات.

ولا تقتصر أهمية هذه الجبهات على بعدها العسكري، فهي تمثل خطوط الدفاع الأولى عن المدن والقرى والمناطق السكانية، وترتبط بصورة مباشرة بأمن الجنوب واستقراره ومستقبل أبنائه.

وقد أظهرت تجربة عام 2015م أن إرادة أبناء الجنوب وتلاحم قواتهم والمقاومة الشعبية والقبائل كان لها دور بارز في مواجهة التمدد الحوثي ودحره من مناطق الجنوب الواسعة. وتمثل تلك التجربة جزءًا أساسيًا من الذاكرة السياسية والعسكرية الجنوبية، ومصدرًا لفهم حساسية الجنوبيين تجاه أي محاولات جديدة لفرض واقع عسكري على أرضهم.

وتبرز في هذه المعادلة أدوار أبناء قبائل الجنوب العربي، خصوصًا في الصبيحة وردفان ويافع والضالع ولحج وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة، باعتبارهم مكونات اجتماعية لها حضورها في حماية مناطقها وإسناد الجبهة الداخلية.

فالجنوب من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا يمثل امتدادًا جغرافيًا واجتماعيًا واحدًا، وأمن مناطقه لا يمكن التعامل معه باعتباره مسؤولية منطقة دون أخرى.


_الحرب الإعلامية.. بين ادعاءات الانتصار وضرورة الدليل

بالتوازي مع المواجهات العسكرية، تخوض الأطراف معركة إعلامية تستهدف التأثير في معنويات المقاتلين وتوجيه الرأي العام وصناعة انطباعات عن نتائج العمليات.

وتعتمد الدعاية الحربية في كثير من الأحيان على تكرار البيانات والمقاطع المصورة وتقديم روايات عن السيطرة والتقدم، دون أن يعني انتشارها بالضرورة صحتها أو مطابقتها للواقع.

ومن هذا المنطلق، فإن التعامل مع البيانات الصادرة عن إعلام الحوثيين، أو أي طرف من أطراف الصراع، يستوجب إخضاعها للتحقق من زمان التصوير ومكانه ومصدره وسياقه، ومقارنتها بشهادات مستقلة ومعلومات موثوقة.

فالميدان هو الأساس في تقييم نتائج المواجهات، وليس عدد البيانات أو حجم التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي. وأن مواجهة التضليل لا تكون بإنتاج روايات مضادة غير موثقة، وإنما بتقديم معلومات دقيقة وسريعة، وصور وشهادات يمكن التحقق منها.

وتقع على وسائل الإعلام الجنوبية مسؤولية مضاعفة في نقل أوضاع الجبهات، وإبراز تضحيات القوات المسلحة الجنوبية، وتسليط الضوء على احتياجات المرابطين، بعيدًا عن المبالغات التي قد تضعف مصداقية الرسالة الإعلامية.


_استهداف عدن.. تهديد يتجاوز الحسابات العسكرية

يمثل استهداف العاصمة عدن بالصواريخ، وما يرافقه من تهديد للمدن والمنشآت المدنية، جانبًا بالغ الخطورة في مسار التصعيد، لما يحمله من مخاطر مباشرة على حياة السكان وأمنهم ومصالحهم اليومية.

فعدن ليست مجرد موقع جغرافي في معادلة الصراع، بل مدينة مأهولة تضم مرافق حيوية ومؤسسات تعليمية وصحية وخدمية، ويؤثر أي استهداف لها في حياة مئات الآلاف من المدنيين.

وأن تعطيل المطارات أو تهديد المنشآت الحيوية ينعكس على حركة المواطنين والاقتصاد والخدمات، ويتجاوز أثره حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

ومن الضروري التمييز بين العمليات العسكرية المشروعة واستهداف المدنيين والأعيان المدنية، إذ تفرض قواعد القانون الدولي الإنساني حماية السكان والمنشآت المدنية، وتحظر الهجمات العشوائية والهجمات التي لا تراعي مبدأي التمييز والتناسب.

وتبرز هنا مسؤولية المجتمع الدولي والجهات المعنية في متابعة هذه التهديدات، والتحقيق في الوقائع، واتخاذ مواقف عملية تكفل حماية المدنيين، بدل الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة.


_الذاكرة الجنوبية وحق تقرير المصير

لا يمكن قراءة الموقف الجنوبي من التهديدات الراهنة بمعزل عن الذاكرة السياسية والتاريخية التي تشكلت عبر مراحل طويلة من الصراع والتجارب المؤلمة.

فأحداث يناير 1986م وما أعقبها من نزوح ومعاناة، إلى جانب ما يرويه بعض الجنوبيين عن ظروف الإقامة والتحقيقات والقيود الأمنية التي واجهوها في مناطق النزوح، تمثل ملفات تستحق التوثيق والبحث والإنصاف.

وأن ما تعرض له الجنوب من اختلالات وانتهاكات بعد 22 مايو 1990م أسهم في تعميق المطالب السياسية المتعلقة بالحقوق والهوية وتقرير المصير.

وتقتضي العدالة التعامل مع هذه الذاكرة بمسؤولية، دون تعميم الاتهامات على المجتمعات أو تحميل جماعات سكانية بأكملها مسؤولية تصرفات أفراد أو جهات. فالدفاع عن حقوق شعب الجنوب لا يتعارض مع احترام كرامة المواطنين الآخرين، وأن معالجة الماضي تحتاج إلى توثيق منصف ومساءلة قانونية ومصالحة قائمة على الاعتراف بالحقوق.


_الجنوب بين التحدي العسكري والاستحقاق السياسي

تتجاوز المواجهة الراهنة حدود الاشتباك العسكري، إذ ترتبط بمستقبل الجنوب ومكانته السياسية والأمنية، وبقدرته على حماية أرضه وصون إرادة أبنائه.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية وحدة الصف الجنوبي، وتجاوز الخلافات، وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفردية والحسابات الضيقة. فقضية شعب الجنوب أكبر من أن تختزل في أشخاص أو منابر إعلامية أو مواقف ظرفية، وأن تمثيل تطلعاته ينبغي أن يستند إلى إرادته وتضحياته ومشروعه الوطني.

ويظل المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، حاضرًا في هذه المعادلة بوصفه حاملًا لمشروع سياسي يسعى إلى التعبير عن تطلعات شعب الجنوب، في ظل تحديات تتطلب تعزيز التوافق الداخلي وتوسيع الشراكة الجنوبية.

كما أن حماية الجبهات تستدعي اهتمامًا جادًا بأوضاع القوات المسلحة، وتوفير احتياجاتها، ورعاية الجرحى وأسر الشهداء، وتحسين ظروف المرابطين، إلى جانب الاهتمام بالسكان في المناطق الحدودية الذين يتحملون جانبًا كبيرًا من أعباء المواجهات.


_الحدود الجنوبية.. اختبار الإرادة والمسؤولية

تفرض التطورات الراهنة حقيقة أساسية مفادها أن حماية الجنوب لا تتحقق بالشعارات وحدها، بل ببناء مؤسسات عسكرية وأمنية قادرة، وتعزيز التلاحم المجتمعي، وتطوير الأداء الإعلامي، وتوفير مقومات الصمود والاستقرار.

وتبقى القوات المسلحة الجنوبية في صدارة مسؤولية الدفاع عن الأرض، فيما تقع على القيادة السياسية مسؤولية إدارة المرحلة بحكمة، وعلى المجتمع مسؤولية الحفاظ على وحدته ووعيه، وعلى الإعلام مسؤولية نقل الحقيقة وتوثيق الوقائع.

إن رسالة هاشتاج #الحدود_الجنوبيه_مقبره_للغزاه تتجاوز التعبير عن موقف إعلامي إلى تأكيد تمسك الجنوبيين بحقهم في حماية أرضهم وصون أمنهم ورفض فرض أي واقع بالقوة.

فالحدود ليست خطوطًا على الخرائط فحسب، بل عنوان للسيادة والكرامة والأمان، وصونها مسؤولية وطنية لا تقبل التفريط، فيما تظل سلامة الإنسان الجنوبي وحماية المدن والمنشآت المدنية أولوية لا ينبغي أن تحجبها ضوضاء الحرب أو صخب الدعاية.