اخبار وتقارير

الأحد - 01 نوفمبر 2026 - الساعة 09:02 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير / منير النقيب


تواصل القوات المسلحة الجنوبية أداء مهامها العسكرية والدفاعية على امتداد جبهات الشريط الحدودي للجنوب العربي، في ظل تصاعد التهديدات ومحاولات التسلل والتصعيد العسكري التي تنفذها ميليشيا الحوثي الإرهابية، مؤكدة من خلال حضورها الميداني وجاهزيتها القتالية أن حدود الجنوب العربي تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن حماية الأرض والسكان والسيادة الوطنية تأتي في مقدمة أولوياتها.

وتشهد جبهات المواجهة الممتدة من الصبيحة وباب المندب وكرش والمسيمير، مروراً بيافع والضالع وأبين وبيحان وثره، حالة من الاستنفار واليقظة العسكرية، حيث يواصل المقاتلون الجنوبيون المرابطون أداء واجباتهم في ظروف ميدانية صعبة، واضعين حماية الحدود والتصدي لأي تهديدات حوثية في صدارة مسؤولياتهم، في مشهد يعكس مستوى التماسك والروح المعنوية العالية لدى القوات المسلحة الجنوبية.

وتبرز أهمية هذا الحضور العسكري في ظل محاولات ميليشيا الحوثي فرض واقع ميداني جديد عبر التصعيد المتكرر على خطوط التماس، غير أن الموقف الجنوبي القائم على الاستعداد واليقظة والتلاحم بين القوات والمجتمع يضع حداً أمام تلك المحاولات، ويؤكد أن أي مغامرة تستهدف اختراق الحدود الجنوبية ستواجه بإرادة دفاعية صلبة.


*التعبئة الشعبية وتعزيز الجاهزية



وفي سياق تعزيز القدرات الدفاعية وتوسيع دائرة الاستعداد لمواجهة التهديدات، مثّل خطاب الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي بشأن التعبئة الشعبية والدفاع عن الجنوب محطة مهمة في حشد الطاقات الوطنية وتأكيد ضرورة الالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة الجنوبية.

وقد انعكست دعوة التعبئة العامة على تنامي حالة الاستعداد الشعبي، وتعزيز الحضور في مراكز التعبئة، بما يعكس حجم التفاعل المجتمعي مع التحديات الراهنة، ويؤكد أن مسؤولية الدفاع عن الجنوب العربي ليست مقتصرة على المؤسسات العسكرية والأمنية وحدها، بل تمثل قضية وطنية جامعة تتطلب تضافر جهود مختلف مكونات المجتمع.

كما تكتسب مساندة القوات المسلحة أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، سواء من خلال توفير احتياجات المرابطين، أو الاهتمام بأوضاعهم المعيشية والميدانية، أو إبراز تضحياتهم، باعتبار أن صمود الجبهات يرتبط بتكامل الجهد العسكري والشعبي والإعلامي.



*جبهات الجنوب عصية على الاختراق



وتحظى جبهات الصبيحة وباب المندب وكرش والمسيمير ويافع والضالع وأبين وبيحان وثره بأهمية استراتيجية في منظومة الدفاع عن الجنوب العربي، نظراً لمواقعها الجغرافية وطبيعة التحديات الأمنية والعسكرية المحيطة بها.

وتؤكد التضحيات التي يقدمها المقاتلون في هذه الجبهات حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يعملون فيها، وما تتطلبه مهام حماية الحدود من يقظة مستمرة واستعداد للتعامل مع مختلف الاحتمالات.

وتظل الصبيحة، بما تمثله من موقع متقدم في خطوط الدفاع الجنوبية، واحدة من أبرز ساحات المواجهة التي تتجلى فيها إرادة المقاتل الجنوبي في حماية أرضه والتصدي لأي محاولات تستهدف أمن الجنوب واستقراره، فيما تمثل بقية الجبهات امتداداً لمنظومة دفاعية مترابطة تتكامل فيها الأدوار والمهام.



*صواريخ الحوثي تصعيد لا يصنع انتصاراً




وفي مقابل المواجهات على خطوط التماس، تثير محاولات استهداف العاصمة الجنوبية عدن والمناطق الآمنة والمنشآت المدنية بالصواريخ مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين، وتكشف خطورة نقل التصعيد العسكري إلى المناطق المأهولة بالسكان.

ويؤكد الموقف الجنوبي أن حماية المواطنين وصون المنشآت المدنية في عدن ومختلف محافظات الجنوب العربي مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة، وأن استهداف الأحياء السكنية والمرافق المدنية يمثل تهديداً مباشراً لحياة السكان وأمنهم واستقرارهم.

كما أن اللجوء إلى القصف الصاروخي لا يمكن اعتباره دليلاً على تحقيق مكاسب عسكرية، ولا ينبغي أن يحجب حقيقة ما يجري على الأرض، إذ تظل نتائج المواجهات مرهونة بالوقائع الميدانية والتقارير الموثوقة، وليس بما تبثه المنابر الإعلامية من ادعاءات وشعارات.


*الحرب الإعلامية الحوثية ومواجهة التضليل


وبالتوازي مع التطورات العسكرية، تتواصل الحملات الإعلامية الحوثية التي تعتمد على نشر روايات عن انتصارات ميدانية وادعاءات بشأن السيطرة والتقدم، في محاولة للتأثير على الرأي العام ورفع المعنويات وتوجيه مسار التغطية الإعلامية للمواجهات.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية التعامل المهني مع المعلومات المتداولة، والتحقق من صحة الصور والمقاطع المصورة، ومطابقة زمانها ومكانها ومصادرها، وعدم الانسياق وراء المواد الإعلامية التي قد تكون قديمة أو مجتزأة أو خارجة عن سياق الأحداث.

فالميدان هو المرجعية الأساسية لتقييم التطورات العسكرية، والإعلام المهني مطالب بنقل الحقائق كما هي، وتسليط الضوء على واقع القوات المرابطة والتحديات التي تواجهها، بعيداً عن التهويل والتضليل والتوظيف السياسي للأحداث.

ومن هنا تبرز مسؤولية وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية في منح الجبهات الجنوبية مساحة مناسبة من التغطية، وإيصال صورة واقعية عن ظروف المقاتلين وتضحياتهم واحتياجاتهم، وتوثيق ما تشهده خطوط المواجهة من تطورات بصورة مهنية ومسؤولة.

**الجنوب العربي.. إرادة شعب وجبهات دفاع**

ولا تنفصل معركة حماية الحدود عن معركة الحفاظ على أمن الجنوب العربي واستقراره، خصوصاً في ظل الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها موقع الجنوب المطل على خليج عدن وباب المندب والممرات البحرية الدولية، وما يفرضه ذلك من مسؤوليات أمنية تتجاوز الإطار المحلي إلى أمن المنطقة والملاحة الدولية.

ويشكل استقرار الجبهات الجنوبية عاملاً مهماً في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمن المنطقة، كما أن حماية الممرات البحرية والمنشآت الحيوية تتطلب جاهزية عسكرية وتنسيقاً أمنياً مستمراً، بما يضمن عدم تحول المناطق الجنوبية إلى ساحة للتهديدات والفوضى.

وفي ظل هذه التحديات، تتجدد أهمية التلاحم الشعبي والاصطفاف خلف القوات المسلحة الجنوبية، وتوفير الدعم اللازم للمرابطين، والاهتمام بأسر الشهداء والجرحى، باعتبار أن التضحيات التي يقدمها أبناء الجنوب تستحق الوفاء والتقدير والرعاية.

وتبقى الرسالة التي تعكسها مواقف القوات المسلحة الجنوبية واضحة: أن أرض الجنوب العربي ليست مجالاً للأطماع أو مشاريع الاجتياح، وأن إرادة شعبه وحقه في الأمن والاستقرار والدفاع عن أرضه تمثل ثوابت لا يمكن تجاوزها.