4 مايو/ البيان/ ليلى بن هدنة
الثالث من نوفمبر ليس مجرد موعد انتخابي في واشنطن، بل محطة سياسية مفصلية ستكشف مدى قدرة دونالد ترامب على الاحتفاظ بنفوذه، ومواصلة مشروعه السياسي في مواجهة المؤسسات الأمريكية. فالرئيس الذي جعل من القوة والمواجهة والقرارات المباشرة عناوين أساسية لنهجه السياسي، يجد نفسه أمام استحقاق انتخابي قد يعيد رسم موازين السلطة في واشنطن، ويضع حدوداً جديدة لحركته السياسية، أو يمنحه جنوحاً مطلقا لسياسته الداخلية والخارجية.
فترامب جعل من شخصيته ومواقفه محوراً أساسياً للحملة الجمهورية، ودخل بنفسه على خط المعركة الانتخابية لحشد أنصاره والدفاع عن مرشحي حزبه. وهذا الارتباط الوثيق بين مستقبل الجمهوريين وصورة الرئيس يجعل نتائج الانتخابات ذات دلالة تتجاوز الحسابات البرلمانية إلى استفتاء على سياسات الرئيس الأمريكي.
شكل المرحلة
وترامب لا يمثل مجرد رئيس للجمهوريين، بل أصبح محوراً أساسياً في هوية الحزب وتوجهاته السياسية؛ ولذلك فإن نتائج نوفمبر ستؤثر أيضاً في النقاش الداخلي حول مستقبل القيادة الجمهورية، وشكل المرحلة التي ستلي نهاية ولايته.
فإذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية، يستطيع ترامب تقديم ذلك باعتباره تجديداً للثقة بسياساته ونهجه، أما إذا خسر الحزب أحد المجلسين، فسيتعين على ترامب التعامل مع واقع سياسي مختلف، تتسع فيه الرقابة وتزداد فيه صعوبة تمرير القرارات، أما إذا خسر الجمهوريون المجلسين ستتسع مساحة المواجهة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وستصبح التعيينات والميزانيات والتشريعات ملفات خلافية رئيسية، وقد تتصاعد المطالبات بمساءلة الإدارة.
ومع ذلك، فإن انتقال الأغلبية للديمقراطيين لا يمنحهم القدرة على تجاوز الفيتو الرئاسي أو إلغاء الصلاحيات الدستورية للرئيس.
تساؤلات
هناك تساؤلات مهمة حول انتخابات الكونغرس وهي هل يستطيع ترامب مواصلة توسيع نفوذه السياسي رغم القيود المؤسسية، أم أن صناديق الاقتراع ستعيد رسم حدود القوة في البيت الأبيض؟
هذا هو السؤال الذي ستجيب عنه انتخابات الثالث من نوفمبر، والذي لن تقتصر تداعياته على واشنطن، بل قد تمتد إلى حسابات العواصم الدولية ومستقبل السياسة الأمريكية في العالم.
دور مركزي
ووفق تحليل نشرته "واشنطن بوست"، فإن الأثر السياسي الأوسع للانتخابات قد يمتد إلى السباق الرئاسي لعام 2028، وإلى إعادة تقييم مدى استمرارية السياسات التي تبنتها إدارة ترامب.
وهذا يعني أن الانتخابات لن تحسم فقط ميزان القوى في الكونغرس، بل ستؤثر في حسابات الشخصيات الجمهورية الطامحة إلى قيادة الحزب، وفي قدرة ترامب على الاحتفاظ بدوره المركزي في توجيه مساره.
الرئيس الأمريكي، رغم اتساع صلاحياته التنفيذية، لا يمتلك سلطة مطلقة، إذ يحتاج إلى الكونغرس في إقرار التشريعات والميزانيات والإنفاق الحكومي، كما يملك المجلسان أدوات رقابية مهمة على أداء الإدارة.
مشاريع القوانين
يسيطر مجلس النواب على موضوعات مالية حساسة، فالدستور يعطيه سلطة الشروع في مشاريع القوانين المالية والموافقة على الميزانية، وهو ما سيعطل طموحات ترامب لتمويل مبادراته المالية أو فرضه شروطاً معينة على الإنفاق في قطاعات معينة، حيث إن وجود كونغرس معارض سيزيد من كلفة القرارات المثيرة للجدل، ويجعلها أكثر عرضة للمساءلة السياسية والرقابة المؤسسية.