الثلاثاء - 27 أكتوبر 2026 - الساعة 07:46 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو / متابعات
يشهد الجنوب العربي حالة غير مسبوقة من التفاعل الإيجابي الجارف والاستجابة الوطنية الواسعة لنداء التعبئة الشعبية العامة التي أعلنتها القيادة السياسية المتمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.
هذا الانتفاض الشعبي الكبير، الذي انتظم في عموم العاصمة عدن وسائر محافظات الجنوب، لم يقتصر على كونه مجرد رد فعل تقليدي تجاه التهديدات والمخاطر المحدقة، بل تحول إلى مظاهرة وطنية عارمة تعكس إرادة شعبية صلبة وواعية، مصممة على حماية الأرض والعرض والهوية السياسية للجنوب، والوقوف سداً منيعاً بوجه كافة محاولات التركيع والتقويض التي تمارسها قوى العدوان والإرهاب.
تتجلى هذه الإرادة الشعبية الجارفة في انخراط مختلف شرائح المجتمع الجنوبي، من شباب ووجهاء ومكونات مدنية وقبلية، في جهود الإسناد الميداني والمجتمعي، وتأمين الأحياء، وحراسة المكتسبات الوطنية إلى جانب القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
هذا التلاحم العضوي بين الشعب وقيادته وقواته الباسلة يوجه رسالة حاسمة للمتربصين مفادها أن الجبهة الداخلية للجنوب تزداد صلابة وتماسكاً مع اشتداد التحديات.
فالمواطن الجنوبي يدرك تمامًا أن معركة الدفاع عن الاستقرار ومواجهة المليشيات الحوثية والخلايا الإرهابية هي معركة وجود مصيرية تتعلق بمستقبل الأجيال وحقهم المشروع في العيش بحرية وكرامة على أرضهم الطاهرة.
ولا تقتصر دلالات هذا التفاعل الجماهيري على البعد الأمني والميداني فحسب، بل تمتد لترسخ مسار النضال التحرري الطويل نحو استعادة الدولة الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل الثاني والعشرين من مايو 1990م.
فالتعبئة الشعبية تُعد التجسيد الحي لالتفاف الجماهير حول مرجعياتها الوطنية الراسخة، وفي مقدمتها الإعلان الدستوري والبيان السياسي والميثاق الوطني لعام 2026م، والتي تضع خارطة طريق واضحة المعالم لتحقيق الأهداف الوطنية المنشودة.
هذا الزخم الشعبي يمنح القيادة السياسية والعسكرية قوة تفاوضية وصلابة ميدانية لا تهتز أمام مختلف الضغوط والمؤامرات السياسية أو الاقتصادية.
ويؤكد التفاعل الشعبي الهائل مع التعبئة العامة أن قضية شعب الجنوب هي قضية حيّة لا يمكن طمسها أو الالتفاف عليها، وأن إرادة الأحرار هي القوة الأقوى التي تتكسر عليها كافة رهانات الأعداء.
وسيبقى الجنوب العربي، بشعبه البطل وقواته المسلحة المظفرة وقيادته الحكيمة، ماضياً بثبات ويقين نحو تحقيق الاستقلال الناجز وتثبيت أركان دولته المستقلة، ليظل رقماً صعباً ومعادلة أمنية واستراتيجية حاسمة في خارطة الاستقرار الإقليمي والدولي.