السبت - 24 أكتوبر 2026 - الساعة 11:36 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ حافظ الشجيفي
يمتلك النظام السعودي في مخازنه العسكرية ترسانة ضخمة وهائلة من أحدث الأسلحة المتطورة التي كدستها المملكة منذ عشرات السنين بما يفوق حجم الأسلحة التي تمتلكها الكثير من الدول المجاورة مجتمعة بما فيها إيران، فضلاً عن قدرتها المالية المطلقة على شراء أضعاف ذلك من أحدث الأسلحة في أي وقت تشاء، إلى جانب امتلاكها جيشاً كبيراً ومدرباً تدريباً عالياً وعصرياً، وهو ما يجعل فكرة لجوء السعودية إلى طلب المساعدة أو الحماية من دول أخرى كتركيا أو باكستان أو مصر لمواجهة الحوثي أمراً غير معقول ولا يستسيغه المنطق البشري وخيالياً بكل المقاييس، خصوصاً مع وجود هذه الإمكانيات الهائلة وتلك المخازن التي تفيض بالعتاد الحربي دون استخدام، ومع كون الحوثي طرفاً بل فصيلا محاصراً ومعزولاً ومحارباً من العالم أجمع ومن جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية، فضلاً عن أن تدخل السعودية في مواجهة الحوثي يستند أصلاً إلى قرار أممي ودولي يفرض على مجلس الأمن والأمم المتحدة وأمريكا والدول دائمة العضوية واجب حمايتها والدفاع عنها وتزويدها بالسلاح اللازم ليس فقط لمواجهة الحوثي بل لتحقيق هزيمته التامة، علماً بأن ما تمتلكه السعودية وحدها يكفي لهزيمة عشر دول قوية في آن واحد وليس لهزيمة الحوثي فقط، مما يجعل عجز دولة بحجم السعودية وتاريخها التسليحي واقتصادها الضخم عن مواجهة مليشيات محاصرة تعتمد على سلاح مهرب أمراً خارجاً عن المنطق تماماً، وتزداد هذه الاستحالة والتعقيد عند النظر في فرضية التهريب من إيران التي تخضع هي الأخرى لحصار دولي محكم على مداخلها ومخارجها، حيث تفصلها عن اليمن مسافات شاسعة وحدود تتبع خصوم الحوثي، مما يجعل عملية تهريب السلاح في ظل أحدث التقنيات الرقابية العالمية التي ترصد حركة النمل على الأرض أمراً مستحيلاً، وإذا افترضنا جدلاً حدوث التهريب فعلا رغم استحالة ذلك فإن النتيجة الطبيعية ستكون سلاحاً محدوداً للغاية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يفسر الكميات الهائلة والصواريخ البالستية التي يطلقها الحوثي بشكل مفرط وعشوائي في جميع الاتجاهات، ولا يمكن لقوة تعتمد على السلاح المهرب وحده أن تواجه عشر دول والشعب والقوات الجنوبية وقوات الشرعية والإصلاح، يضاف إلى ذلك التناقض الصارخ المتمثل في امتلاك الحوثي المحاصر لكل هذه الترسانة بينما تعجز الشرعية غير المحاصرة والمدعومة من العالم أجمع عن امتلاك سلاح يفوقه قوة وحداثة، وتتجلى هنا التساؤلات العميقة حول الأسباب الحقيقية وراء تظاهر السعودية بالضعف والعجز عن مواجهة الحوثي رغم كل هذه المقومات العسكرية والاقتصادية والدولية الهائلة، ليتبين لنا أن هذا التظاهر بالعجز ليس سوى استراتيجية متعمدة تهدف إلى توجيه رسائل نفسية وسياسية للجنوبيين توحي بأن الحوثي قوة جبارة لا يمكن قهرها أو مواجهتها، على اعتقاد خاطئ من الرياض بأن الجنوبيين سيستسلمون نتيجة لذلك ويخضعون للحوثي ويقبلون بشروطه وبالفدرالية معه تحت وطأة الوهم القائل بأن أكبر قوة في المنطقة قد عجزت عن التصدي له، وهو ما يمثل في جوهره حركة سياسية بلهاء تعكس مناورة مكشوفة من السعودية ومن يقف خلفها لتمرير أجندات تفرض الخضوع والاستسلام على الجنوبيين بالقوة النفسية والإيحاء المصطنع بالعجز.