السبت - 24 أكتوبر 2026 - الساعة 10:45 م
ليس بالضرورة أن يتفق خصمان حتى يدفع طرف ثالث ثمن صراعهما وأطماعهما؛ فالسعودية وجماعة الحوثي يخوضان حرب مفتوحة، وشعب الجنوب هو من يتحمل مخاطر تلك الحرب العبثية؛ فالسعودية التي فشلت فشلاً ذريعاً خلال 12 عاماً في تحيق أي نجاح عسكري؛ بل نقلت الحرب من أبواب صنعاء إلى مطارات المملكة ومنشأتها النفطية، لم تزل تجرب المزيد من الفشل القشل وتستخدم المدن والمنشآت الجنوبية للتحشيد والتحركات العسكرية ضد الحوثي، رغم إدراكها أن ذلك يجعل تلك المدن والمنشأت عرضة لصواريخ الحوثي وطائراته المسيّرة؛ وبهذا فإن الرياض تضع حياة الجنوبيين في دائرة الخطر، وتحمّلهم تبعات قراراتها ومغامراتها، وكأن أرض الجنوب ساحة متاحة لإدارة معاركها، دون أدنى اعتبار لأمن سكان مدن الجنوب وإرادة شعبها؛ لسنا ضد حق السعودية في تجريب حماية نفسها من هجمات الحوثي، لكننا نرفض أن يكون أمن الجنوب ثمناً لتلك التجارب؛ فمن غير المقبول أن تستخدم السعودية مدن و أرض شعب الجنوب في تحركاتها العسكرية ضد الحوثي، ثم تتركهم يواجهون مخاطر الرد الحوثي.
وإذا كانت السعودية ترى أمنها أولوية لا يقبل المساومة، فإن أمن الجنوبيين ليس أقل قيمة، وأرضهم ليست أرض مفتوحة لحساباتها، ولا أرواح أبنائهم ثمناً لتحقيق أهدافها.
وبالمقابل، يرد الحوثي على تحركات السعودية بقصف المنشآت والمدن الجنوبية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في اعتداء مدان لا تبرره تلك التحركات فوجود مواقع للتحشيد العسكري السعودي لا يمنحه الحق في استهداف المدن وسكانها، كما أن إدانتنا لهجماته لا تعفي السعودية من مسؤولية سياساتها التي تعرّض الجنوب للخطر؛ ولا يجوز أن يبقى الجنوبيون ضحايا يتبادل الطرفان تبرير تعريضهم للمخاطر٠
لقد واجه أبناء الجنوب اجتياح الحوثي عام 2015م دفاعاً عن أرضهم وأهلهم، وقدموا تضحيات جسيمة لم تكن تفويضاً لأي طرف خارجي ليفرض عليهم إرادته، أو يتصرف بأرضهم وفق مصالحه؛ لم يقاتلوا كي يستبدلوا الاحتلال الشمالي بوصاية سعودية ، بل دفاعاً عن حقهم في الحرية ورفض الإخضاع بالقوة٠
وقد يحتج الحوثي بأن الجنوبيين لا يستهدفون المواقع التي تستخدمها السعودية للتحشيد ضده، متجاهلاً أن عدم مواجهة الجنوبيين للسعودية عسكرياً لا يعني الموافقة على تحركاتها، ولا يمنحه مبرراً لقصف مدن الجنوب؛ فهل يُطلب من الجنوبيين إشعال حرب مع السعودية تستنزف القوات الجنوبية وتشتت جهدها كي لا يجد الحوثي ذريعة لضربها؛ وهل علينا كجنوبيين الاختيار بين حرب مع السعودية تستنزف قدرات قواتنا أو هجمات حوثية تهدد حياة أبناء شعبنا ؟ إن رفض التحركات السعودية يقتضي من أبناء الجنوب موقفاً سياسياً واضحاً يطالب السعودية باحترام إرادة شعب الجنوب؛ فالجنوب ليس ساحة مفتوحة لحسابات الرياض، ولا ميدان مستباح لصواريخ الحوثي، وشعب الجنوب ليس تابعاً ينتظر من الآخرين أن يقرروا مصيره؛ فحق أبناء الجنوب في تقرير مستقبلهم حق أصيل، لا تملكه السعودية لتمنحه، ولا يحق للحوثي أن ينتزعه بالقوة؛ بل هو حق لا يُمنح بقرار من الخارج، ولا يُلغى بالتهديد والسلاح، ولا يخضع للمساومة تحت أي ذريعة٠