اخبار وتقارير

السبت - 17 أكتوبر 2026 - الساعة 09:04 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني



تتجاوز الحشود الجماهيرية التي شهدتها ساحات الجنوب العربي بمناسبة الذكرى الـ62 لثورة 14 أكتوبر المجيدة حدود الاحتفاء بمحطة تاريخية في مسيرة النضال الوطني، لتقدم مشهدا سياسيا يعكس تمسك قطاعات واسعة من أبناء الجنوب بقضيتهم الوطنية، وإصرارهم على مواصلة مسارهم نحو استعادة دولتهم، في ظل مرحلة تتطلب مزيدا من التماسك والوعي ووحدة القرار.


ومن المهرة شرقًا إلى باب المندب غربا، تستحضر الجماهير الجنوبية دلالات الثورة التي فجّرت إرادة التحرر من الاستعمار البريطاني عام 1963، مستلهمة من تاريخها النضالي معاني الصمود والتضحية والتمسك بالهوية الوطنية.

وتأتي هذه المناسبة لتؤكد حضور القضية الجنوبية في الوعي الشعبي، باعتبارها قضية سياسية ووطنية تتصل بحق أبناء الجنوب في تقرير مستقبلهم وتحديد خياراتهم بعيدًا عن الإملاءات والضغوط.

وتحمل مليونيات التعبئة والاستنفار في محافظات الجنوب العربي رسائل تتجاوز حدود الساحات، إذ تعكس أهمية الاصطفاف الوطني في مواجهة التحديات السياسية والأمنية، وتؤكد أن حماية المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية تبدأ من تماسك الجبهة الداخلية، وتعزيز الثقة بين المجتمع وقيادته، وتحصين النسيج الاجتماعي من محاولات الاستقطاب والانقسام.



وتكتسب هذه الحضور الجماهيري أهميتها من توقيتها السياسي، في ظل ما يواجهه الجنوب من تحديات متشابكة تستدعي وضوح الرؤية وتوحيد الأولويات.

فالمشهد الجماهيري، بما يحمله من دلالات وطنية، يعيد التأكيد على أن القضية الجنوبية لا يمكن تجاوزها أو اختزالها في ترتيبات سياسية مؤقتة، وأن أي مسار يتصل بمستقبل الجنوب ينبغي أن يأخذ في الحسبان إرادة أبنائه وتطلعاتهم المشروعة.



كما تعكس المشاركة الشعبية تمسكًا بالهوية الجنوبية ورفضًا لمحاولات إضعاف الروح الوطنية أو تحويل الخلافات السياسية إلى عوامل تمزق المجتمع.


وفي هذه المليونيات، يتجدد حضور المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، بوصفه الحامل السياسي الذي يلتف حوله مؤيدو المشروع الجنوبي، في تمثيل تطلعاتهم ومواصلة التحرك السياسي نحو استعادة الدولة الجنوبية المستقلة كاملة السيادة.

ويمثل هذا الالتفاف،تأكيدا على تمسكهم بقيادة سياسية موحدة قادرة على إدارة الاستحقاقات المقبلة، والدفاع عن القضية الجنوبية في مختلف المسارات. كما يضع أمام القيادة مسؤولية مضاعفة لترجمة الثقة الشعبية إلى خطوات عملية، وتعزيز العمل المؤسسي، وتوسيع قنوات التواصل مع مختلف القوى والمكونات والشخصيات الاجتماعية، بما يضمن مشاركة أوسع في رسم ملامح المستقبل.

ومن هنا، تبرز أهمية الميثاق الوطني الجنوبي والإعلان الدستوري باعتبارهما من المرجعيات التي يستند إليها المشروع السياسي للمجلس الانتقالي وشعب الجنوب في طرح رؤيتهم لمستقبل الدولة المنشودة.




وعلى الصعيدين الأمني والعسكري، تبرز القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية بوصفها إحدى الركائز الأساسية في معادلة الاستقرار وحماية المجتمع والمكتسبات الوطنية. فقد ارتبط حضور هذه القوات، في وجدان قطاعات واسعة من الجنوبيين، بتضحيات كبيرة في مواجهة التهديدات الأمنية والعسكرية، وبالدور الذي تضطلع به في حماية المناطق التي تنتشر فيها وتأمين المواطنين والمنشآت الحيوية.
.

كما أن الحفاظ على تضحيات الشهداء والجرحى يستوجب تحويل ما تحقق من مكاسب إلى أساس لبناء مؤسسات أكثر كفاءة واستقرارا، وتعزيز الجاهزية لمواجهة المخاطر، وحماية الأرض والإنسان، وعدم السماح للخلافات السياسية بأن تنعكس سلبًا على تماسك الجبهة الداخلية أو أداء القوات في الميدان.


وفي ظل تعقيدات المشهد الإقليمي واستمرار التهديدات التي تواجه المنطقة، الأمر الذي يجعل التنسيق الأمني والعسكري، ووضوح المسؤوليات، وتغليب المصلحة الوطنية، عناصر ضرورية لحماية الاستقرار ومنع اتساع دوائر الصراع.




وفي هذا السياق، تبرز أهمية الميثاق الوطني الجنوبي بوصفه إطارًا للتوافق بين القوى والمكونات، بما يتيح توحيد الجهود حول القضايا الأساسية، ويمنح العمل السياسي فرصة أوسع لبناء شراكة وطنية تستوعب التنوع الجنوبي.


كما أن أي مشروع مستقبلي للدولة المنشودة يحتاج إلى ضمانات واضحة للمشاركة والعدالة وسيادة القانون، بما يعزز ثقة المجتمع في المؤسسات ويؤسس لاستقرار طويل الأمد.



وتضع مليونيات أكتوبر أمام القوى السياسية الجنوبية استحقاقًا يتجاوز الحضور الجماهيري إلى ضرورة البناء على الرسائل التي حملتها الساحات، من خلال برنامج وطني واضح يربط بين الأهداف السياسية ومتطلبات الحياة اليومية، ويعزز العمل المؤسسي، ويمنح الشباب والمرأة والشخصيات الاجتماعية دورًا فاعلًا في صناعة القرار والمشاركة في بناء المستقبل.

كما إن استعادة الدولة الجنوبية المستقلة، التي تمثل الهدف السياسي لأبناء الشعب الجنوبي، تظل مسارا يحتاج إلى رؤية متماسكة، وعمل سياسي ودبلوماسي منظم، وتوافق داخلي واسع، إلى جانب بناء مؤسسات قادرة على إدارة شؤون المواطنين وترسيخ الأمن والعدالة والتنمية. كما يتطلب هذا المسار خطابًا مسؤولًا يخاطب الإقليم والمجتمع الدولي بلغة المصالح والحقوق والوقائع، ويعكس تطلعات الجنوبيين بصورة واضحة.

وتبرز هنا مسؤولية المجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته، برئاسة الرئيس عيدروس الزُبيدي، في مواصلة التحرك السياسي، وتعزيز العلاقات الخارجية، وتطوير أدوات التواصل مع الشعب الجنوبي، والعمل على حماية الثقة الشعبية من خلال الأداء والإنجاز والشفافية.

فالتفويض السياسي، حيثما تجسد في التأييد الشعبي، تواكبه مسؤولية في الاستجابة للتطلعات ومواجهة التحديات وتقديم ما يعزز الاستقرار ويحفظ الحقوق.

كما أن التمسك بالنهج السلمي والحضاري في التعبير عن المواقف الوطنية يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز حضور القضية الجنوبية، وإبراز قدرة المجتمع على الدفاع عن خياراته السياسية من خلال المشاركة المنظمة والحوار والعمل المؤسسي. فكلما ارتبطت المطالب الوطنية بالمسؤولية واحترام الحقوق، ازدادت فرص بناء توافقات أوسع حول مستقبل الجنوب.



وتعيد الذكرى الـ62 لثورة 14 أكتوبر التأكيد على عمق الارتباط بين ذاكرة التحرر الوطني وتطلعات الجنوبيين إلى مستقبل سياسي يعبّر عن إرادتهم. فالتاريخ الذي صنعته تضحيات الأجيال السابقة يضع أمام الجيل الراهن مسؤولية الحفاظ على الهوية الوطنية، وتعزيز التماسك المجتمعي، وتحويل الإرث النضالي إلى مشروع بناء واستقرار ومؤسسات.

وتؤكد دلالات الاحتشاد أن القضية الجنوبية ما زالت حاضرة في وجدان شعب الجنوب، وأن الميادين تظل مساحة للتعبير عن المواقف والمطالب السياسية. غير أن المرحلة المقبلة ستقاس أيضًا بمدى قدرة القوى الجنوبية على إدارة خلافاتها، وحماية مصالح المواطنين، وتعزيز الأمن، وتقديم حلول واقعية للتحديات الاقتصادية والخدمية، بالتوازي مع مواصلة المسار السياسي.


وبين رمزية الثورة وزخم الحاضر، تتجه الأنظار إلى قدرة القيادة والقوى الوطنية على صون وحدة الصف، وترسيخ الشراكة، وحماية المكتسبات التي تحققت بتضحيات أبناء الجنوب. وهي مسؤولية تتطلب وضوحًا في الأهداف، وواقعية في الوسائل، والتزامًا ثابتًا بحقوق المواطنين وكرامتهم.


كما تحمل مليونيات أكتوبر رسالة سياسية واضحة من الشعب الجنوبي عن تمسك بالهوية الوطنية، وإصرار على مواصلة السعي نحو استعادة الدولة، ودعم للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي، وإسناد للقوات الجنوبية في مهامها الأمنية والعسكرية.


كما تبقى وحدة الصف الجنوبي عوامل حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة، وصولًا إلى مستقبل ينعم فيه أبناء الجنوب بالأمن والاستقرار ويحقق تطلعاتهم الوطنية المشروعة.