4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
كشفت التطورات العسكرية التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة خلال يناير من العام 2026م عن مخطط تآمري سعودي ويمني متكامل الأركان، استهدف ضرب الركيزة الصلبة للمنظومة الأمنية في الجنوب ؛ فالغارات الجوية العنيفة التي استهدفت تجمعات ومواقع القوات المسلحة الجنوبية لم تكن سوى استهداف مباشر وصريح للمؤسسة العسكرية التي تبسط الأمن وتحمي المنافذ وتخوض حرباً ضروساً ضد الإرهاب وعصابات التهريب، الأمر الذي أسفر عن استشهاد وإصابة مئات من خيرة الضباط والأفراد أثناء مرابطتهم الوطنية، في محاولة بائسة لخلخلة المشهد العسكري وفرض معادلات انكسار جديدة على الأرض الجنوبية.
كما تجاوزت هذه الضربات غير المبررة طابعها العسكري لتكشف عن تواطؤ غير معلن يخدم بالدرجة الأولى أجندات التنظيمات المتطرفة كـ"القاعدة" و"داعش" ومليشيات الحوثي وقوى التهريب المنظم، التي لطالما تلقت هزائم ساحقة على يد أبطال القوات الجنوبية في مختلف الجبهات إذ إن شل فاعلية حائط الصد الجنوبي في هذا التوقيت الحساس لا يعني إلا منح وتخادم مع هذه الخلايا الإرهابية لإعادة ترتيب صفوفها والعودة لممارسة الفوضى والابتزاز السياسي، ما يضع الأمن القومي للجنوب والملاحة الدولية في مهب أخطار جسيمة تعمدت تلك الغارات التي شنتها الوصاية السعودية إحداثها لكسر هيبة القوات الجنوبية.
كما أشعلت دماء الشهداء موجة غضب عارمة ورفضاً شعبياً وسياسياً واسعاً في كل شبر من أرض الجنوب، حيث أكدت الجماهير التفافها المطلق حول مؤسستها العسكرية والأمنية والقيادة السياسية ممثلة بالرئيس عيدروس الزبيدي باعتبارها رمز الكرامة وصمام الأمان الوحيد للسيادة الوطنية وسقطت كل محاولات التبرير وتصوير هذه الجرائم البشعة على أنها مجرد "أخطاء هامشية"، وسط إجماع شعبي على أن التعاطي بتساهل مع إراقة دماء منتسبي القوات الجنوبية خيانة وطنية لن يقبل بها الشارع، الذي بات أكثر إصراراً على حماية مكتسباته العسكرية وعدم التراجع قيد أنملة عن حقه المشروع في الدفاع عن أرضه.
تتحرك الدوائر الحقوقية والسياسية الجنوبية في مسار تصعيدي غير مسبوق لتوثيق تفاصيل هذه الاعتداءات الجوية جنائياً وقانونياً لرفعها إلى المحاكم والمحافل الحقوقية الدولية لملاحقة المتورطين في إصدار الأوامر وتنفيذ هذه المجازر الغادرة بحق القوات الجنوبية التي تؤدي واجبها في إطار حفظ الأمن الإقليمي ، و انطلاقاً من أن دماء الشهداء لا تسقط بالتقادم حيث تشمل هذه المطالبات تشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة، وإلزام الجهات المسؤولة بتقديم اعتذار رسمي وتعويضات عادلة لذوي الشهداء والجرحى، وتثبيت السيادة المطلقة للقوات المسلحة الجنوبية على كامل أراضيها وممراتها الاستراتيجية دون أي وصاية أو تدخلات مشبوهة.