اخبار وتقارير

السبت - 23 مايو 2026 - الساعة 05:54 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو / بقلم / بسام أحمد عبدالله

يرى البعض من زاوية تحليلية بحتة أن تصريح الناطق الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي أفرط في شخصنة الصراع واستهداف المدعو رشاد العليمي معتبرين أن الصراع أكبر من شخصه وأن التركيز عليه يمنحه حجم لا يستحقه.

ولكن قراءة المشهد من زاوية إستراتيجية مغايرة تماماً تكشف أن هذا الاستهداف المباشر لم يكن عفوي ولا مجرد انفعال بل كان ضرورة سياسية فرضها واقع الحال وذلك لعدة اعتبارات نوجزها على النحو التالي :-

1/ إسقاط شرعية الواجهة الكرتونية فرشاد العليمي ليس مجرد شخص هو اليوم يمثل رأس الهرم وواجهة شرعية مجلس القيادة الرئاسي ومن خلال منصبه يراد تمرير مشاريع تفكيك المكتسبات الجنوبية وإعادة إنتاج أدوات نظام صنعاء القديم بمساندة قوى إقليمية ودولية فعندما يستهدفه الخطاب الجنوبي مباشرة فهو لا يشخصن الصراع بل يضرب الرمزية القانونية التي يحاول العليمي التغطية بها على تحركاته المشبوهة ويوجه رسالة للداخل والخارج بأن هذه الواجهة لا تمثل الشراكة الحقيقية بل تمثل مشروع الالتفاف عليها.

2/ صدمة لخطاب النشوة والتعالي فقد ظهر العليمي في خطابه ليلة 22 مايو بنبرة استعلاء متحدث عن استقرار موهوم ومحاول فرض أمر واقع يتجاوز تضحيات الجنوبيين. في علم السياسة والإعلام الخطاب المتعالي لا يرد عليه بعبارات دبلوماسية ناعمة بل يحتاج إلى صدمة سياسية حادة تعيده إلىغ حجمه الطبيعي فتصريح المتحدث الرسمي بالحديث عن تاريخ العليمي الأمني الممتد من 1994 و2007 وحتى اليوم كان بمثابة تعرية كاملة للمقاصد وكسر مقصود لنشوة الانتصارات الافتراضية التي يحاول تسويقها.

3/ تعرية الخديعة الحالية ومحاولات تبييض ما يعتمل على الأرض من مساع لتفكيك القوات المسلحة الجنوبية وتفريخ مكونات كرتونية شاهدة زور يمر كله تحت غطاء المركز القانوني للدولة الذي يديره العليمي فقد واجه الخطاب هذه الحقيقة بوضوح فكيف يدعي العليمي حرصه على دولة وهو عاجز عن بسط سيادته في صنعاء التي تحكمها مليشيا الحوثي بينما يأتي ليمارس دور الفاتح في الجنوب فهذا التناقض الصارخ جعل من استهدافه شخصياً وبمنصبه أمر حتمي لكشف زيف المعركة وبوصلتها الحقيقية.

4/ ربط الماضي بالحاضر فالعليمي جزء لا يتجزأ من منظومة ٢٢ مايو ١٩٩٠ التي حولت الوحدة السلمية الى غزو واحتلال في ١٩٩٤ والتذكير بقراراته وتاريخه ليس مجرد نبش في الماضي بل هو ربط إستراتيجي لتنبيه شعب الجنوب بأن العقلية التي أقصت الجنوبيين بالأمس هي ذاتها التي تقود دفة المؤامرة اليوم ولكن بأدوات ومسميات جديدة.


لم تكن هناك خطيئة في الشخصنة بل كان هناك توصيف دقيق للمسؤولية فرشاد العليمي وضع نفسه في مواجهة الإرادة الجنوبية وحاول المناورة والتعالي على واقع مضطرب لا يقبل القسمة على اثنين إن لغة البيانات الرسمية ليست مجرد قواعد جافة بل هي مواقف تصاغ لتعبر عن كرامة شعب واستحقاقات وطن والرسالة وصلت واضحة وهي واقع الأرض في الجنوب العربي لن تصنعه الخديعة ولا خطابات ليلة ٢٢ مايو الميتة ..



كاتب سياسي جنوبي