اخبار وتقارير

الإثنين - 27 أبريل 2026 - الساعة 09:18 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير / منير النقيب

في 27 أبريل من كل عام يستحضر أبناء الجنوب واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في تاريخهم على مدى 32 عام. حين اجتاحت قوات الجمهورية اليمنية ممثلة في نظام الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح ومشاركة قوى حزب الإصلاح تنظيم الإخوان فرع اليمن واحزاب يمنية أراضي الجنوب في عام 1994، في حربٍ شكّلت نقطة تحوّل مفصلية أنهت واقع الدولة الجنوبية القائمة، وفتحت بابًا واسعًا لصراع سياسي وعسكري لا يزال يلقي بظلاله حتى اليوم.


*ما قبل الاجتياح



قبل عام 1990، كان الجنوب يتمتع بكيان سياسي مستقل ممثلًا في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وهي دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، لها مؤسساتها ونظامها السياسي.
وفي 22 مايو 1990، أُعلنت الوحدة بين الشمال والجنوب، في خطوة وُصفت حينها بالتاريخية، لكنها سرعان ما واجهت تحديات عميقة نتيجة الخلافات السياسية والإدارية، وغياب الشراكة المتكافئة بين الطرفين.


*حرب 1994 الاجتياح وبداية الأزمة


في 27 أبريل 1994، اندلعت الحرب الشاملة التي انتهت بسيطرة قوات الشمال على الجنوب في يوليو من العام ذاته، فيما يصفها الجنوبيون بأنها "حرب اجتياح واحتلال"، أدت إلى إسقاط مؤسسات الدولة الجنوبية، وفرض واقع جديد بالقوة العسكرية.

أعقب ذلك تسريح واسع للكوادر العسكرية والأمنية الجنوبية، ومصادرة الأراضي والممتلكات، وتهميش سياسي وإداري، ما عمّق الشعور بالظلم لدى أبناء الجنوب، وأسس لمرحلة من الاحتقان الشعبي المستمر.


*مرحلة ما بعد الحرب



خلال السنوات التي تلت الحرب، تصاعدت شكاوى الجنوبيين من الإقصاء من الوظائف العامة، والاستحواذ على الموارد، وتفكيك البنية المؤسسية التي كانت قائمة قبل الوحدة.

هذا الواقع خلق بيئة خصبة لظهور حراك شعبي واسع، خاصة في أوساط العسكريين المتقاعدين والموظفين المدنيين الذين فقدوا وظائفهم.


*انطلاق الحراك الجنوبي


في عام 2007، انطلقت شرارة الحراك الجنوبي، كحركة احتجاج سلمية تطالب بالحقوق واستعادة الاعتبار، قبل أن تتطور مطالبها لاحقًا إلى الدعوة لفك الارتباط واستعادة الدولة الجنوبية.

تميّزت هذه المرحلة بزخم جماهيري واسع، ومظاهرات مستمرة، رغم ما واجهته من قمع أمني، لتتحول إلى قضية سياسية محورية على المستوى المحلي والإقليمي.

*حرب 2015


مع اجتياح جماعة الحوثي للجنوب في 2015، دخلت القضية الجنوبية مرحلة جديدة، حيث لعبت المقاومة الجنوبية دورًا بارزًا في تحرير المدن الجنوبية، بدعم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.


أفرزت هذه الحرب واقعًا جديدًا، أعاد الجنوب إلى واجهة الأحداث كقوة فاعلة على الأرض، تمتلك نفوذًا عسكريًا وأمنيًا.


*2017 تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي


في مايو 2017، تم إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة عيدروس الزُبيدي، كإطار سياسي يمثل تطلعات شريحة واسعة من الجنوبيين، ويطالب باستعادة الدولة الجنوبية.


ومنذ تأسيسه، لعب المجلس دورًا محوريًا في إدارة المشهد السياسي والعسكري في الجنوب، وشارك في مفاوضات واتفاقيات دولية وحقق نجاحات في ترسيخ الامن والاستقرار وأسس جيش جنوبي قوي لحماية وترسيخ أمن دولة الجنوب.


*قضية مستمرة ونضال متجدد



بعد مرور 32 عامًا على حرب 1994، لا تزال القضية الجنوبية حاضرة بقوة في المشهد الجنوبي والإقليمي بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي والرئيس القائد عيدروس الزُبيدي..ويؤكد الجنوبيون أن نضالهم مستمر حتى تحقيق هدفهم المتمثل في استعادة دولتهم، مستندين إلى إرث طويل من التضحيات والحراك الشعبي والسياسي.


*شرارة نضال


تمثل ذكرى 27 أبريل محطة سنوية لاستذكار بداية مرحلة يعتبرها الجنوبيون "احتلالًا"، لكنها في الوقت ذاته شكّلت شرارة لنضال طويل ومتواصل.
وبين محطات الحرب والسلم، والقمع والمقاومة، تشكّلت قضية الجنوب كواحدة من أبرز القضايا السياسية في المنطقة، ما يجعل مستقبلها مرتبطًا بتسويات سياسية شاملة تأخذ بعين الاعتبار جذور الأزمة وتطلعات شعب الجنوب.