اخبار وتقارير

السبت - 18 أبريل 2026 - الساعة 09:10 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني



يتسارع إيقاع التحولات في المشهد السياسي الجنوبي، كاشفًا عن محاولات متجددة لإعادة تشكيله عبر أدوات تقليدية أُعيد تغليفها بمسميات براقة، في إطار مشروع يستهدف جوهر القضية الجنوبية ومسارها التحرري.

في ظل هذه التحركات تقف ما تُعرف بـ“اللجنة الخاصة” السعودية، التي تدفع باتجاه إنعاش كيانات هشة تفتقر إلى الحضور الشعبي والامتداد الوطني، في مسعى يبدو أقرب إلى إعادة تدوير الفشل منه إلى صناعة واقع سياسي جديد.


ان هذه التحركات لا يمكن قراءتها كخطوات عابرة أو مبادرات تنظيمية طبيعية، بل تأتي ضمن سياق مدروس يسعى إلى خلق أطر موازية تُستخدم كورقة ضغط سياسية، بهدف إرباك المشهد الجنوبي وتقويض حالة التماسك التي تشكلت حول المشروع الوطني الجنوبي، بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي والرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، الذي نجح في توحيد الإرادة الشعبية ضمن رؤية واضحة لاستعادة الدولة.


وتعتمد هذه الاستراتيجية على استقطاب شخصيات فقدت تأثيرها أو ارتبطت مصالحها بمراكز نفوذ سابقة، ليتم تجميعها داخل كيانات شكلية تحمل عناوين فضفاضة مثل “التنسيقيات” و”المكونات الجامعة”، في محاولة لإضفاء شرعية زائفة على أجسام لا تمتلك أي قاعدة حقيقية على الأرض ، غير أن هذه الكيانات سرعان ما تتكشف حقيقتها، باعتبارها أدوات وظيفية تُدار من الخارج وتفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقلالية أو القبول الشعبي.


ان الهدف الأعمق من هذا الحراك يتمثل في تسويق صورة مضللة للمجتمع الدولي، توحي بوجود انقسام داخل الصف الجنوبي، في محاولة للنيل من شرعية التمثيل السياسي الذي يحظى به المجلس الانتقالي الجنوبي، والذي أثبت حضوره من خلال التفاف جماهيري واسع ومواقف سياسية ثابتة تعكس تطلعات الشارع الجنوبي .. لكن هذه المساعي تصطدم بواقع مغاير تمامًا؛ فالشعب الجنوبي، الذي خاض مسيرة نضالية طويلة وقدم تضحيات جسام، بات يمتلك وعيًا سياسيا متقدما يميّز به بين الكيانات النابعة من الميدان وتلك التي تُصنع في الغرف المغلقة.

أن هذا الوعي الشعبي يشكل اليوم خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات الاختراق والتفتيت.


وليس ما يحدث اليوم سوى امتداد لنهج قديم يقوم على سياسة “فرّق تسد” حيث سعت أطراف عديدة عبر عقود إلى تفكيك النسيج الجنوبي من خلال تفريخ المكونات وضخ الأموال وشراء الولاءات، بهدف إبقاء الجنوب في حالة من التشظي الدائم. غير أن هذه السياسات فقدت فاعليتها في ظل التحولات الراهنة، التي أفرزت حالة من التماسك غير المسبوق.


كما إن إعادة إنتاج أدوات الصراع الداخلي عبر هذه الكيانات المصطنعة لن تنجح في إعادة الجنوب إلى مربع الخلافات، بل على العكس، تسهم في تعزيز حالة الوعي والتماسك، حيث باتت الجماهير الجنوبية أكثر إدراكًا لمخاطر هذه المشاريع، وأكثر تمسكًا بأهدافها الوطنية الكبرى.
كما أن الرهان على مكونات بلا جمهور يظل رهانًا خاسرًا، إذ سرعان ما تسقط هذه الكيانات عند أول اختبار حقيقي، بينما تظل القوى الحقيقية هي تلك التي تستمد شرعيتها من الشعب وتضحياته.

وفي هذا السياق، تبرز القوات المسلحة الجنوبية كركيزة أساسية في حماية المكتسبات، إلى جانب القيادة السياسية التي تمضي بثبات نحو تحقيق تطلعات الشعب الجنوبي.


لقد تجاوز الجنوب مرحلة القبول بالوصاية، وأصبح أكثر قدرة على فرض إرادته السياسية، رافضًا أي محاولات لتمرير أجندات خارجية عبر أدوات محلية مصطنعة.

كما أن القضية الجنوبية اليوم ليست مجرد ملف سياسي، بل مشروع وطني متكامل يحظى بإجماع شعبي واسع.


وفي ظل هذه المعطيات، فإن الإصرار على إحياء كيانات ميتة سياسيًا لن يؤدي إلا إلى نتيجة عكسية، تتمثل في تعزيز وحدة الصف الجنوبي وزيادة الالتفاف حول قيادته الشرعية.

فالمرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من التماسك الداخلي، وترسيخ الثوابت الوطنية، باعتبار أن قوة الجنوب تكمن في وحدته، وأن استعادة الدولة ليست منحة تُقدم، بل حق يُنتزع بإرادة شعبية لا تلين.


كما إن الجنوب اليوم، بقيادته وشعبه وقواته المسلحة، يكتب فصلاً جديدًا من تاريخه، عنوانه السيادة والاستقلال، وسط إدراك متزايد بأن كل محاولات الالتفاف أو التشويه لن تغير من حقيقة واحدة: أن إرادة الشعوب لا تُهزم، وأن الجنوب ماضٍ بثقة نحو تحقيق أهدافه الوطنية مهما تعددت التحديات.